يجمع التونسيون على أن العام الجاري سيكون عام الدستور، الذي تأسس لأجله المجلس الوطني التأسيسي وانطلق النقاش حوله في 23 أكتوبر الماضي. ورغم تفاؤل بعض قيادات «الترويكا» الحاكمة، يعتقد المراقبون أن تونس ستشهد خلافات حادة حول الدستور الجديد، شبيهة بما حدث في مصر، خصوصا أن المسودّة المعروضة للنقاش تتضمن فصولا مثيرة للجدل وقنابل موقوتة تم وضعها بذكاء ولن تنكشف أثارها الحقيقية إلّا في المراحل المقبلة. ويرى خبراء القانون الدستوري أنها تهدّد بديكتاتورية جديدة وبالتأسيس لدولة دينية على أنقاض الدولة المدنية.
ومن الملاحظات على الدستور الجديد اعتماده في التوطئة على نظرية «التدافع» لرئيس حركة النهضة راشد الغنوشي بدل «التنافس السياسي»، وعدم الإشارة الى المنظومة العالمية لحقوق الإنسان من قريب أو من بعيد، وعدم وضوح الرؤية في مسائل حرية المعتقد والمساواة بين المرأة والرجل ووجود فصل يمنع الملاحقة القضائية لرئيس الدولة بعد تخليه عن مسؤؤلياته عما قد يكون قام به أثناء الحكم.
مناطق رمادية
وأكّد النائب بالمجلس الوطني التأسيسي الحبيب خضر عن حركة النهضة والمقرر العام للدستور أنه لا يستبعد المصادقة على الدستور الجديد بأغلبية الثلثين منذ قراءته الأولى.
وقال ان الدستور الجديد سيكون جاهزا في الربيع المقبل وأن حصيلة هذه الحوارات المتواصلة بالجهات منذ 23 ديسمبر الماضي، ستعرض على أنظار هيئة الصياغة لبلورتها. وأضاف أنه سيتم الانتهاء من النقاش العام الخاص بمسودة الدستور في يناير الجاري، و أن أخر محطة في الحوار الوطني ستكون في 23 منه، حيث ستقوم هيئة التنسيق والصياغة بالصياغة النهائية للدستور، مؤكدا أن الدستور الجديد سيكون جاهزا لكافة التونسيين في الربيع المقبل.
سنة الدستور
من جهته، أشار المرصد العربي للأديان والحريات في التقرير الأول الذي اعده حول مسودة مشروع الدستور إلى وجود بعض النقائص تتعلق بإشكالية العلاقة بين الحريات من جهة والدين من جهة أخرى.
وقال المرصد انه توجد «مناطق رماديةّ» في المسودّة و«نقصد بها عبارات تتميز بالغموض والإبهام وقد توظّف مستقبلا توظيفا سيّئا، وقد تفتح الطريق لتأويلات متباينة فتتعطل إحدى الوظائف الأساسية للدستور، وهي ضبط قواعد العمل السياسي وتأطيره». وأردف: «إذا اتسع مجال التأويل في نصّ الدستور، وهو نصّ قانوني، تراجعت قدرته على تحقيق هذه الوظيفة. ونحن نأخذ بعين الاعتبار أن قراءتنا تعتمد المسودّة، وقد يرجع جزء من هذا الغموض إلى الصياغة التي ستحظى بالمراجعة قبل بداية جلسات المناقشة العلنية لفصول الدستور» .
وأضاف أن عبارة حقوق الإنسان التي ترد في مسودة الدستور «غير محدّدة بمرجعية واضحة.. ومن المعلوم أن العبارة في ذاتها فضفاضة تستعملها الأنظمة الدكتاتورية والأنظمة الديمقراطية على حدّ سواء، ولا يتضح الفارق بين الاستعمالين إلا بربط حقوق الإنسان بالمرجعية الدولية المعروفة».
واقترح المرصد أن تضاف الى التوطئة عبارة «ويقوم فيه الحكم على احترام حقوق الإنسان بمفهومها الكوني وكما حدّدتها المواثيق والمعاهدات الدولية المصادق عليها».
قضية المرأة
أشار المرصد العربي الى أن عبارة حقوق المرأة التي ترد في مسودة الدستور «غير محدّدة بمرجعية واضحة». وأوضح أنّ العبارة «فضفاضة ومستعملة في أدبيات الحركات الأكثر تشدّدا وانغلاقا ومعاداة للمرأة، ولا تتضح فائدتها إلا بربطها بالمنظومة القانونية التونسية الصادرة بعد الاستقلال، وبإدراج مبدأ المساواة بوضوح، وبالفصل بين حقوق المرأة وموضوع الأسرة».