يرى متتبعون للشأن السياسي في الجزائر أن سباق الانتخابات الرئاسية بدأ قبل موعده المحدد بعام. فهناك ترتيبات تمت في الكواليس، وفي أعلى المستويات، تمهيدا للمرحلة المقبلة. فاستقالة الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي أحمد أويحيى من قيادة الحزب الشريك في الائتلاف الحكومي لم تكن اعتباطية، وإنما لها علاقة وثيقة بانتخابات 2014، معتبرين أن البداية كانت مع إنهاء الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة لصلاحية مهام وزيره الأولى أويحيى بتعيين مدير حملته الانتخابية لانتخابات 2004 و2009، عبد المالك سلال وزيراً أول، بعد اربعة أشهر عن انتخابات مايو الماضي.

ويقول مراقبون ان إبعاد أويحيى من الوزارة الأولى جعل منه «لقمة سائغة» لدى خصومه في التجمع الوطني الديمقراطي الذين اعلنوا العصيان في وجهه وهو على رأس الجهاز التنفيذي، ورجل الدولة القوي. وكذلك الأمر بالنسبة للأمين العام لـ«الأفلان» عبد العزيز بلخادم، حيث يعتبر «الإصلاحيون» تخلي بوتفليقة عن خدماته في الحكومة الجديدة خدمة جليلة لهم، وبأن بإمكانهم النيل بسهولة من بلخادم الذي قال بعد 10 مايو ان «بلخادم قبل التشريعيات ليس كما ما بعدها»، فهل إقالتهما هي عملية لقطع الطريق أمامهما في الانتخابات الرئاسية المقبلة؟.

حسابات انتخابية

وقدّم أويحيى استقالته من قيادة الحزب حتى قبل حلول موعد اجتماع المجلس الوطني في النصف الثاني من الشهر الجاري، في ظل ضغوط «حركة اصلاحية» يقودها وزير الصحة السابق يحيى قيدوم والتحق بها عدد من كوادر الحزب. لكن «رمي المنشفة» طوعاً من الرجل القوي سابقاً في دواليب السلطة يوحي بأن تغييرات ستطرأ على كثير من الحسابات المرتبطة بالانتخابات الرئاسية المقبلة.

ومن هنا، يعتقد البعض أن العصيان الداخلي في صفوف التجمع الوطني الديمقراطي، والذي كان يستهدف بشكل أساسي ورئيسي شخص أويحيى، كان ضمن هذه الإستراتيجية التي تريد شطبه أو منعه من الدخول إلى استحقاق 2014 أو على الأقل تحييده ورفع الغطاء عليه حتى لا يحظى بدعم صريح أو غير صريح من قبل النواة الصلبة في النظام، بحيث تحول أويحيى إلى مصدر قلق لهم على اعتبار ان له وزنا كبيرا في الدولة.

أزمات حزبية

والأزمة الكبيرة المستفحلة داخل هياكل حزب التجمع الوطني الديمقراطي «الأرندي»، تضاف إلى الأزمة التنظيمية داخل حزب جبهة التحرير الوطني وحركة «حمس»، وتؤشر على أن إعادة ترتيب البيت السياسي تحسبا للانتخابات المقبلة دخلت مرحلة متقدمة. فهذه الأزمات الحزبية، تذهب في اتجاه أن الرموز الحزبية التي تنوي الاستعداد لخوض غمار الاستحقاق، كأويحيى، وبلخادم، وأبوجرة سلطاني يقود إلى طرح موضوعي ومنطقي يتعلق بمن سيكونون فرسان الاستحقاق. فهل الأمر متعلق بترتيبات للتشويش على ترشحهم للانتخابات؟، أم أن إعادة الترتيب يدخل في تعبيد الطريق لعهدة رابعة للرئيس الجزائري؟.

صحيح أن الأجواء مرتبكة قليلا في المشهد، غامضة في جوانبها المحيطة بها، معقدة في حساباتها، متضاربة في تحالفاتها، متداخلة في مصالحها... ولعل ارتباك الأجواء وغموض جوانبها وتعقيدات حسابها وتضارب تحالفاتها وتداخل مصالحها يعني أن الأيام المقبلة ستكون ساخنة، بل حارقة للبيوت الحزبية البلاستيكية.

خبايا

يقول العارفون بخبايا السياسة في الجزائر إن الرئيس المقبل إلى قصر المرادية إن لم يعلن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة عن ترشحه سوف يكون اما أحمد أويحيى أو عبدالعزيز بلخادم إن لم تحدث فئة المقاطعين والبالغ تعدادها ما لايقل عن تسعة ملايين صوت المفاجأة بدخولها معترك الانتخابات بقوة وحسم نتائج الاقتراع لصالح مرشح آخر