لاحقت تهمٌ مُتعددة المعارضة المصرية إبان عهد النظام السابق بقيادة الرئيس حسني مبارك، كان أبرزها تهم «تلقي تمويل أجنبي» بحق عدد من النشطاء من معارضي مبارك ونظامه. واستخدم النظام السابق تلك الآلية من أجل التنكيل بأعدائه ومنافسيه ولتشويه صورتهم في الشارع المصري. وتعود تلك التهم مُجددًا لتلاحق المعارضة في عهد الإخوان المسلمين، عقب أن ألمح البعض بتلقي المعارضة تمويلات أجنبية لدعم تحركاتهم في مصر، خاصة خلال استفتاء الدستور.

ورغم أن تلك التهم لم تكن تجد صدًى عميقًا لدى كثير من المثقفين وقادة الرأي الذين كانوا يعتبرونها إحدى آليات الأنظمة للتنكيل بمعارضيهم على المشهد السياسي، إلا أنها كانت دومًا ما تلقى استجابة من الشارع وبخاصة الطبقة الغالبة على الشارع المصري بصفة عامة، في الوقت الذي تعتبر المعارضة التهم التي تلقى تباعًا بأنها تخرج عن نطاق «السياسة النظيفة».

وفي هذا الصدد، يوضح الناشط الحقوقي المصري أحمد سميح لـ«البيان» أن «الإدارة المصرية تحاول أن تبيع للشارع فكرة أن منظمات المجتمع المدني المختلفة والنشطاء الحقوقيين هم المتسببون فيما تواجهه مصر من أزمات»، مشيراً إلى ان «هناك اجتماعات تجمع بين عدد من النشطاء المصريين بالسفارة الأميركية مع مسؤولين أميركيين إلا أنها تأتي في نطاق رسمي معلن، ولا تطرق للحصول على تمويلات أو ما إلى ذلك».

وتتساءل القوى المدنية كلما وجّهت إليها تلك الاتهامات في عهد الإدارة الحالية عن تمويلات الإسلاميين وما يثار حولها من لغط، رغم نفي مختلف الفصائل الإسلامية الحصول على أي تمويلات أجنبية، في الوقت الذي حدثت بعض المشاورات والتعاون الرسمي مع الإدارة الأميركية أيضًا.

فلسفة واحدة

وأعاد عدد من النشطاء الإسلاميين نشر قوائم قديمة لعدد من رموز المعارضة في مصر والمحسوبين على مختلف التيارات متهمين إياهم بتلقي تمويلات من الإدارة الأميركية «لدعم الفوضى» في مصر، فيما اعتبره مراقبون عودة لفلسفة النظام السابق وتعامل بصورة مشابهة مع المعارضة في محاولة لتقليل أسهمهم في الشارع المصري عقب ما حققوه من نجاحات نسبية في استفتاء الدستور المصري.

ذكرى

يعود جدل التمويل عقب مرور عام كامل على أزمة القوائم التي سربتها مصادر مخابراتية أميركية وتداولتها الصحف المصرية بشكل موسع بشأن تلقي عدد من النشطاء، بينهم قادة رأي وأساتذة جامعة وحقوقيون وسياسيون، لتمويلات من جانب الولايات المتحدة لدعم أنشطتهم في مصر، وهي الأزمة التي تزامنت مع قضية «تمويل منظمات المجتمع المدني» التي حقق فيها المجلس الأعلى للقوات المسلحة (الذي كان يدير شؤون مصر آنذاك)، وانتهت بفرار المتهمين الأميركيين في واقعة أحدثت حالة من الغضب العارم في مصر.