تخطط إسرائيل لتكثيف عمليات اعتقال النشطاء الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة لمنع تحول المواجهات المحلية إلى انتفاضة جديدة.
ويقول مصدر أمني إسرائيلي لوكالة «فرانس برس»: «هناك بالتأكيد صحوة فلسطينية». وأضاف: «نتيجة لذلك، اتخذ قرار في المؤسسة الامنية بمضاعفة النشاط الاستخباراتي والاعتقالات بين أعضاء حماس والنشطاء ضد اسرائيل»، مشيرا إلى أن ذلك «بدأ في الأيام القليلة الماضية وسيزيد قريباً».
ولكن الاحداث الاخيرة تشير إلى أن سياسة مشابهة قد تؤدي إلى نتائج عكسية. وتعرضت وحدة سرية من القوات الاسرائيلية هذا الأسبوع، تحاول اعتقال ناشط يشتبه في انتمائه لحركة الجهاد الاسلامي للرشق بالحجارة من قبل جماهير فلسطينية غاضبة.
ومع أن الوحدة قامت باعتقال الناشط، إلا أن مصادر أمنية فلسطينية قالت بأن العشرات إصيبوا بشكل طفيف من الرصاص المطاطي والرصاص الحي والغاز المسيل للدموع الذي ألقاه الجنود الإسرائيليون.
وذكرت مراسلة الشؤون العسكرية في الاذاعة العامة الاسرائيلية نقلا عن مصادر عسكرية أن «عملية الاعتقال كانت روتينية الا أن الرد الفلسطيني لم يكن كذلك». وقالت نقلا عن المصادر العسكرية: «ما هو استثنائي هو الاضطرابات الخطيرة» مشيرة إلى أن «أي عملية مماثلة في السابق لم تكن لتجلب اضطرابات من هذا النوع». وأكملت: «هنالك بعض الارتفاع في الاضطرابات في الاراضي الفلسطينية ولكن الحديث عن انتفاضة ثالثة سابق لأوانه».
واضطرت قوات إسرائيلية الشهر الماضي إلى إحباط محاولة لاعتقال شرطي فلسطيني يشتبه بأنه ناشط في قرية جنوب الضفة الغربية عندما رشقتهم حشود من السكان المحليين بالحجارة. واعتقل الرجل لاحقا على حاجز عسكري بالقرب من الخليل.
تاريخ الانتفاضات
وقام الفلسطينيون بانتفاضتين ضد محتليهم الاسرائيليين المرة الأولى في ديسمبر 1987 والمرة الثانية في سبتمبر 2000. وفشلت الانتفاضاتان في انهاء الاحتلال للضفة الغربية الذي بدأ العام 1967. ومع تعثر المفاوضات المباشرة بين اسرائيل والفلسطينيين منذ سبتمبر 2010، أثار المراقبون امكانية اندلاع انتفاضة شعبية ثالثة.
ويقول الناطق السابق باسم الحكومة الفلسطينية غسان الخطيب، والذي كان حاضرا في الانتفاضة الاولى، بأنه لا يرى يدا موجهة لهذه الموجة الاخيرة من الاشتباكات. واعتبر الخطيب المواجهات اليومية بين المزارعين الفلسطينيين والمستوطنين الاسرائيليين وإلقاء الحجارة وقنابل المولوتوف على السيارات الاسرائيلية في المناطق الفلسطينية أمورا «عفوية». وقال: «لا أعتقد بأنه يمكن ربط ذلك بأي حدث معين، إنه أمر بدأ يتراكم تدريجيا». وتابع «أعتقد بأنه نتيجة لمزيج خطر من الغياب التام لأي أفق سياسي بالإضافة إلى أزمة اقتصادية ومالية خطيرة أدت إلى زيادة البطالة والفقر»، مشيرا إلى زيادة في النشاط الاستيطاني. وأكمل: «برأيي فإن الوضع غير قابل للاستمرار».
شرطة الاحتلال
من جانبه، يرى الناطق باسم الشرطة الإسرائيلية ميكي روزنفيلد أن الشبان الفلسطينيين يبدون مشاركين بشكل كبير في هذه الاضطرابات الذي تصفها بعض وسائل الاعلام الاسرائيلية «بانتفاضة-مصغرة». وقال روزنفيلد: «بشكل عام كان هنالك ارتفاع في عدد الحوادث التي وقعت كإلقاء الحجارة بالإضافة إلى الزجاجات الحارقة على الطرق الرئيسية». وأردف:«غالبية الحوادث تقع في الصباح عندما يكون الاطفال الفلسطينيون في طريقهم إلى المدارس وبعد الظهر عندما يعودون من المدارس».
تقرير أمني
ربط جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي «الشين بيت» في تقريره الشهري ارتفاع نسبة المواجهات في شهر نوفمبر الماضي بالعملية العسكرية الإسرائيلية ضد قطاع غزة التي استمرت لثمانية أيام.
وقال التقرير: «كرد على العملية، كان هناك ارتفاع في مستوى العنف في القدس وفي الضفة الغربية». وبحسب التقرير فإنه كان هناك 122 هجوماً فلسطينيا ضد إسرائيليين في الضفة الغربية مقارنة بـ 39 في شهر أكتوبر و44 حادثا في القدس مقارنة بـ31 في الشهر الذي سبقه.