وصفت المنظمات الحقوقية في مصر بـ«الإرهاب» ما عمدت إليه مؤسسة الرئاسة بقيادة الرئيس محمد مُرسي خلال الآونة الأخيرة في ملاحقة عدد من الإعلاميين قضائيًا، وتقديم سيل من بلاغات ضد عدد كبير منهم عما نشروه، في حلقة جديدة من حلقات مسلسل التضييق على الحريات، والتي بدأت عمليًا، وفق ما يؤكده مراقبون، منذ حسم مواد الحريات بالدستور والتي قيدت وقزمت حرية الرأي والتعبير والإعلام بشكل عام في مصر.
والشاهد في ذلك أن الرئاسة نحت مشكلات عظمى جانبًا، وراحت تتفرغ لمحاربة الإعلاميين، خاصة أن الإعلام بدا أنه سبيل الحرب الثانية التي يشنها الإسلاميون في محاولة منهم لتمرير مشروعهم في مصر، ما يعني أن الرئاسة قزّمت دورها من خلال موقفها الأخير، الذي فتح نيران الانتقاد عليها، وعزّز من حالة الاحتقان والاضطهاد أيضًا التي يستشعرها إعلاميو مصر.
وقال مسؤول بارز في مؤسسة الرئاسة المصرية إن «هناك تجاوزات حدثت بالفعل، وخرجت عن نطاق الحريات، وأضحت تُمهد الطريق أمام فوضى عارمة في المجتمع، وعليه كان لزامًا أن يتم وقف سيل الادعاءات التي ينشرها عدد من الإعلاميين من خلال سبيل واضح ومتفق عليه هو القضاء المصري، والذي له الحق في أن يحكم بما يشاء في هذا الصدد، وخاصة أن هناك الكثير من المعالجات التي شكلت خطرًا على الأمن القومي في مصر، وخرجت عن نطاق المألوف والمسؤولية، ومن ثم استخدمت مؤسسة الرئاسة حقًا من حقوقها الطبيعية»، على حد وصفه.
تغول ضد الإعلاميين
ويقول وكيل نقابة الصحافيين المصريين جمال فهمي لـ«البيان» ان ما يحصل «جزء من حلقات حملة للتنكيل بالإعلاميين المخالفين لخط النظام المصري»، مشيرًا في السياق ذاته إلى أن السلطة الحاكمة في مصر «أضحت تتغول ضد الإعلاميين. وعليه، فإن الإعلاميين لن يصمتوا على ذلك النحو من التعامل المزري، وسوف يتخذون إجراءات قوية ضده على غرار تحركات القضاة مؤخرًا»، مؤكدًا على أن «الإسلاميين، وخاصة جماعة الإخوان المسلمين، يرتعدون من الإعلام لكونه يكشف عن مخططاتهم غير الرشيدة، فيحاولون تضييق الخناق على الصحافيين الذين يخالفون فكرهم والإعلاميين الذين لم يتحولوا؛ لأن الإخوان يحاولون أن يسيطروا على مفاصل الدولة وينحوا الجميع».
بلاغات بالجملة
وكانت آخر تحركات مؤسسة الرئاسة في هذا الصدد التحقيق مع رئيس قسم الحوادث في صحيفة «المصري اليوم» يسري البدري بدعوى نشره أخبارًا مفبركة تتعلق بمؤسسة الرئاسة، كما تم تقديم بلاغ ضد الإعلامي الساخر باسم يوسف بتهمة إهانة الرئيس محمد مرسي، فضلا عن بلاغ مشابه بحق رئيس تحرير صحيفة «صوت الأمة» عبدالحليم قنديل.
في هذه الاثناء، هدّدت المعارضة المصرية مُرسي بمصير مشابه لسلفه السابق حسني مبارك، الذي أشعلت الثورة ضده قراراته المتخبطة إزاء الإعلاميين، ومحاولته تكميم الأفواه وتضييق الخناق على الحريات العامة.
و أشار مراقبون إلى أن الأزمات التي تعج بها الساحة الإعلامية في آلية تعامل السلطة «ما هي إلا إحدى حلقات القمع الذي ينتهجه الإسلاميون ضد معارضيهم بشكل عام».
"الجبهة الحرة" تدين
أدانت الجبهة الحرة للتغيير السلمي في بيان استمرار حملة الملاحقات القضائية والبلاغات ضد العديد من الإعلاميين التي وصفتها بـ«محاولة إرهاب الإعلاميين والمبدعين وكسر شوكة الثورة المصرية»، مشيرة إلى أن ما يُقدّم من بلاغات ضد العديد من الإعلاميين، «من شأنه تكدير السلم والأمن العام، ويمثل انتهاكًا صريحًا لحرية الرأي والتعبير المكفول بنص الدستور الجديد».