فيما تغيب عن أفق المشهد أية بوادر لحل سياسي في سوريا، بحثت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون والموفد الأممي والعربي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي لقاء محتملا يتوقع عقده في النصف الثاني من الشهر الجاري مع مسؤولين روس، في وقت أكّد رئيس المجلس الوطني المعارض جورج صبرا على ضرورة الحل السلمي، مشدّداً على أنّ الحلول التي طرحت خلال عامين من الأزمة «غير قابلة للتجديد وإعادة الطرح».
وشكّل الوضع المتأزم في سوريا أولى اهتمامات هيلاري كلينتون في أعقاب مغادرتها المستشفى، إذ بحثت الأوضاع هاتفياً مع الإبراهيمي ورئيس وزراء قطر وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، إذ أفادت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند في مؤتمر صحافي أنّ كلينتون ناقشت الأوضاع في سوريا مع الإبراهيمي ونتائج زيارته دمشق، ولقائه الرئيس بشّار الأسد وشخصيات أخرى.
ولفتت نولاند إلى أنّ حديث رئيسة الدبلوماسية الأميركية والإبراهيمي تطرّق أيضاً إلى ماهية الخطوات المقبلة، ولاسيّما المتعلّقة بالحوار مع نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف ونائب وزيرة الخارجية الأميركية وليام بيرنز، مردفة القول: «كما هو معلوم.. نحن نتوقع جولة أخرى من المشاورات، ونعلم أنّ الموعد في وقت ما بمنتصف يناير الجاري».
صدمة أميركية
وأوضحت نولاند أنّ الحديث «تناول التواصل مع المعارضة السورية، والجهود المبذولة لدعم المبعوث المشترك، لإحياء المبادئ التي تمّ تحديدها في اجتماعات جنيف في نهاية يونيو الماضي لتشكيل حكومة انتقالية»، مجدّدة التأكيد على موقف واشنطن بضرورة تنحي الأسد عن السلطة «باعتبار ألّا مكان له في العملية الانتقالية».
وفي رد فعلها على إعلان الأمم المتحدة وصول عدد قتلى الصراع إلى 60 ألفاً، أعربت نولاند عن «الصدمة من وحشية نظام الأسد»، لافتة إلى أنّ «واشنطن تواصل تحميل النظام السوري مسؤولية العنف والقتل والمجازر التي تشهدها البلاد».
حلول سلمية
على صعيد آخر، أكّد رئيس المجلس الوطني المعارض جورج صبرا أنّ «السعي إلى حل سلمي في سوريا واجب، لأن الناس لا تحارب طول العمر».
وأضاف صبرا في تصريحات لإذاعة «لبنان الحرّ»، الناطقة باسم حزب القوات اللبنانية، أنّ «السعي إلى حل سلمي في سوريا هو واجب لأن الناس لا تحارب طول العمر»، مردفاً القول: «القضايا السياسية هي في حاجة إلى حل سياسي، ولكن مضيعة الوقت هي بالحلول والبرامج السياسية التي في غير مكانها».
واعتبر صبرا أنّ «ما يلقاه السوريون يمثّل جحيماً جديداً من النظام مع تصعيده الهجمات بطريقة بربرية»، مشيراً إلى أنّ «الكل أضحى يعرف ماذا يحصل في سوريا، وأنّه ما إن تكون هناك محاولة لأي عملية سياسية تحصل المجازر ويقصف الطيران». وشدد على أنّ «الحلول التي طرحت خلال عامين من الأزمة لا يمكن تجديدها وإعادة طرحها اليوم»، مؤكّداً أنّه «إذا كان من حل حقيقي فيجب بناؤه على أرضية صلبة».
مخاوف المسيحيين
ابدى رئيس المجلس الوطني جورج صبرا استغرابه من مخاوف المسيحيين من التغيير في بلاده، متسائلا: لا أعرف لمَ يخاف المسيحي السوري من التغيير في سوريا؟.. فهو يلقى ما يلقاه الآخرون، لا بل وأكثر، والسجناء السياسيون المسيحيون لا يحصون. وأردف: أليس النظام السوري هو من قتل المسيحيين وسجنهم، فعن أي خوف نتكلم اليوم إذا سقط؟.