دوماً ما تواجه الحوارات الوطنية بمصر إشكاليات التنظير والتأويل ما بين القوى والفصائل السياسية المختلفة. فلم يجلس فرقاء الثورة، إلا وخرجوا منقسمين ما بين رافض لمبدأ الحوار، وما بين محاول لفرض فكره على الآخر.

ورغم أن نتائج الحوارات ظاهريا تعد ناجحة، إلا أنها على الصعيد العملي لا تقدم أي جديد سوى المزيد من الانقسامات، وهو ما عبر عنه مراقبون مصريون الذين أشاروا إلى أن فلسفة وثقافة الحوار لا يفقهها البعض من القوى الوطنية والسياسية بمصر، خاصة في ظل غياب تلك الفلسفة عن المشهد المصري لأعوام طويلة، إذ لم ينتبه إليها الرئيس السابق حسني مبارك إلا عقب قيام الثورة ضده في 25 من يناير 2011، فأوعز لنائبه عمر سليمان إجراء حوار وطني ليتم خلاله مناقشة إجراء إصلاحات عامة في مصر.

وتعددت الحوارات الوطنية عقب سقوط مبارك. فعمد المجلس الأعلى للقوات المسلحة أن يجري خلال المرحلة الانتقالية ثلاثة حوارات في آن واحد، حالت جميعها دون أن تحقق المأمول منها.

ومنذ أن ارتفعت حدة التظاهرات مطالبة بإسقاط الرئيس وكانت تلك المرة موجهة ضد الحالي محمد مرسي، عقب الاشتباكات الدامية التي وقعت في محيط قصر الاتحادية، راح مُرسي يتبع نفس الآلية القديمة التي اتبعها مبارك في نهاية عهده واتبعها العسكر في المرحلة الانتقالية، حيث دعا القوى السياسية للحوار، فانفض حوله من انفض بزعامة جبهة الإنقاذ الوطني، وراح آخرون يشاركون في تلك الحوارات، التي لم تنجح في اعتراض سيل الأزمات الذي أغرق على اليابسة المصرية.

في غضون ذلك، نفى نائب رئيس حزب الدستور أحمد البرعي في تصريحات لـ«البيان» رفض المعارضة لفكرة ومبدأ الحوار، مشيداً بأهمية «إجراء حوارات وطنية تخرج عن نطاق التنظير وتؤدي لنتائج عملية واضحة».

في المقابل، فإن مصدراً قيادياً داخل حزب الحرية والعدالة (الجناح السياسي لإخوان مصر) اتهم المعارضة بمحاولة «إثارة الشارع المصري ودعم انتشار التظاهرات للخروج عن الشرعية».