فتحت النيابة العامة في تونس تحقيقا قضائيا للتحري في اتهامات «الفساد وإهدار المال العام» التي وجهتها المدونة الفة الرياحي الى وزير الخارجية رفيق عبد السلام، وصهر رئيس حركة النهضة الإسلامية راشد الغنوشي، في وقت دعا الرئيس المنصف المرزوقي إلى «تسريع» فتح ملفات الفساد ونهب المال العام.

ونقلت وكالة الأنباء التونسية الرسمية نقلا عن مصدر في وزارة العدل، التي يتولاها نور الدين البحيري القيادي في حركة النهضة، ان النيابة العامة وافقت على فتح تحقيق قضائي في التهم المتعلقة بالفساد الموجهة لوزير الخارجية فيما تقدم عبد السلام بدوره بشكوى لملاحقة المدونة الرياحي قضائيا بخصوص ما نسبته إليه من تهم.

وقالت مصادر مطلعة لـ «البيان» إن ممثّل النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بتونس العاصمة استمع الى تصريحات وزير الخارجية التونسي بشأن الدعوى القضائية التي رفعها فريق دفاع الوزارة ضد المدوّنة الرياحي. وأضافت المصادر أن عبد السلام اتهم الرياحي بنشر الأخبار الزائفة وتشويه السمعة والإساءة المتعمدة لشخصه ولوزارة الخارجية والحكومة.

وكان فريق دفاع الوزير بادر الى رفع دعوى قضائية ضد المدوّنة التي قالت انها سترفع دعوى مماثلة ضد وزير الخارجية التونسي الإثنين المقبل، بعدما كانت نشرت وثائق قالت انها فواتير تظهر ان وزير الخارجية أمضى، وعلى نفقة الوزارة، بضع ليالي في فندق «شيراتون» مقابل أكثر من 330 دينارا، 165 يورو، لليلة الواحدة، وهو مبلغ يتجاوز متوسط الدخل الفردي الشهري البالغ 160 يورو. وطالبت المدونة السلطات بالتحقيق في ما اسمته «تجاوزات» عبدالسلام، في وقت أعلن 25 محاميا انهم سيقيمون دعوى قضائية ضد وزير الخارجية بتهمة «استيلاء موظف حكومي على الاموال العامة».

محاربة الفساد

الى ذلك، دعا الرئيس المنصف المرزوقي، لدى لقائه وزير العدل، إلى فتح ملفات الفساد ونهب المال العام «باعتبارها أولوية من أولويات الثورة».

و تناول اللقاء، بحسب بيان للرئاسة التونسية، «معايير الإفراج عن السجناء بمناسبة إحياء الذكرى الثانية لثورة 14 يناير وإصلاح المنظومة العدلية». وقدم البحيري للمرزوقي، في هذا السياق، المعايير التي ستعتمدها اللجنة الخاصة المكلفة من وزارة العدل بمتابعة الإفراج عن المساجين الذين توفرت فيهم شروط نيل العفو الخاص في الذكرى الثانية للثورة. كما تم خلال هذا اللقاء «عرض إستراتجية الوزارة في مجال إصلاح المنظومة القضائية وإرساء قضاء مستقل».

دعوة «الشفافية»

دعت المنظمة التونسية للشفافية المالية وزير الخارجية رفيق عبد السلام بإرجاع مصاريف اقامته في الفندق القريب من مقر الوزارة. ودعت المنظمة في بيان «كافة الهياكل الرقابية الى تحمّل مسؤولياتها»، داعية رئيس الحكومة حمادي الجبالي إلى «الإذن لهيئة الرقابة العامة للمصالح العامة وهيئة مراقبين المصاريف العامة في رئاسة الحكومة بإجراء بحث دقيق في الموضوع وإحاطة الرأي العام بنتائجه».