تجد حركة النهضة، التي تقود الائتلاف الثلاثي الحاكم في تونس، نفسها في حرج كبير مع الشارع، خاصة بعد انتشار معلومات موثقة عن الفساد في مؤسسات حكومية، ومنها وزارة الخارجية التي يشرف عليها رفيق عبدالسلام صهر رئيس الحركة راشد الغنوشي، حيث يتحدّث التونسيون عن حالة الثراء المفاجئ التي ظهرت خلال الاشهر الأخيرة على قياديي النهضة، وكذلك عن الإمكانيات المادية الضخمة لدى الجمعيات القريبة من الحركة والتي أصبحت تقدم القروض والمساعدات المادية للتونسيين المحتاجين ممن ينخرطون فيها ويبدون ولاء للحكومة.
وخلال العام الماضي، كشفت وسائل الإعلام عن ثروات في الخارج لوزراء في الحكومة وقياديين منهم في حركة النهضة، منها ست شركات بفرنسا لوزير الفلاحة محمد بن سالم وأربع شركات بفرنسا لوزير الدولة للهجرة حسين الجزيري وشركة تلفزيون في لندن للمستشار السياسي لرئيس الحكومة لطفي زيتون، وأراض زراعية في البرازيل لوزير الخارجية، إضافة الى سكن في لندن للغنوشي بقيمة مليون دولار.
وتعرّض الحقوقي والاعلامي طاهر بن حسين للهجوم في مقر التلفزيون الرسمي بعد أن تساءل في برنامج مباشر: «كيف لنجل وزير التعليم العالي الذي قال إنه كان في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي فقيراً ويقتات من بيع البقدونس أن يؤسس قناة تلفزيونية فضائية تبث على مدار الساعة وتنتج برامج متنوعة؟»، في إشارة الى قناة الزيتونة التي قال صاحبها أسامة، نجل وزير التعليم العالي المنصف بن سالم، إنه أسسها بمبلغ مالي لا يتجاوز 20 الف دولار.
تورط مسؤولين
وفي هذه الأجواء، يتحدث التونسيون عن تورط مسؤولين في الحكومة الحالية في الفساد. وبات الشارع التونسي يعبّر عن امتعاضه مما يعتبره «انطلاق الحكام الجدد من حيث انتهى نظام بن علي» كما بات الحديث عن «طرابلسية جدد»، في إشارة إلى عائلة زوجة بن علي ليلى طرابلسي مطروحاً بقوة في وسائل الإعلام التونسية ومحل تندّر الكوميديين ورسّامي الكاريكاتور وكتّاب الأعمدة.
قضية الخمور
كما ان هناك موضوعا آخر أحرج حركة النهضة وهو الاعتماد على الخمور في الرفع من سعر المواد الكحولية في إنعاش ميزانية الدولة، حيث صادق المجلس الوطني التأسيسي على رفع أسعار المشروبات الكحولية.
وقال عدد من النواب إن الهدف من هذا الاجراء هو «تعبئة» اعتمادات مالية إضافية بقيمة 170 مليون دينار لميزانية الدولة للعام الجديد.
كما أثير جدل واسع في الشارع التونسي حول اعتماد الحكومة، التي تتزعمها حركة النهضة، على الأموال المحصل عنها من تجارة الخمور لإنعاش ميزانية الدولة، في الوقت الذي أكدت فيها الإحصائيات أن إقبال التونسيين على الخمور والجعة ارتفع منذ تولي الحركة وحليفيها حزبي التكتّل والمؤتمر الحكم بنسبة تتجاوز 20 في المئة.
رفض
تقدم النائب عن كتلة العريضة الشعبية اسكندر بوعلاق بمقترح يتمثل في عدم إدراج الأموال الناتجة عن بيع الخمور في ميزانية الدولة التونسية لأنها «حرام»، على حد تعبيره، إلا أن 79 من النواب، عدد نواب حركة النهضة داخل المجلس، رفضوا هذا المقترح لأن هذا الإجراء «سيمكن من توفير موارد إضافية للدولة ولا مجال للحديث عن التحريم في هذا المجال».