يبدو الشارع المصري على موعد مع الأزمات تباعاً. فرغم نجاحه النسبي في تنصيب عدد من المؤسسات السياسية الرسمية، إلا أن حالة الاستقطاب بين القوى السياسية أسهمت في تفرغ الساسة والمسؤولين للزاوية السياسية، فيما تركت المشهد الاقتصادي ينزف، لتقف مصر على حافة الهاوية وعلى شفا الإفلاس، وفق ما تعلنه بيانات البنك المركزي المتتالية التي تحذر من خطورة الموقف.
ودب الانقسام في جنبات النظام، فالمؤسسات الاقتصادية الرسمية وعلى رأسها البنك المركزي، حذّرت من تداعيات الأزمة الاقتصادية من خلال بيانات رسمية تقيس الأداء الاقتصادي بصورة مفصلة. أما المسؤولون الحكوميون الرسميون، فنفوا إمكانية حدوث الإفلاس. والرئيس المصري محمد مرسي في خطابه أمام مجلس الشورى استبعد الخطوة، مهاجماً مختلف من يدلي بتلك التوقعات، وهو نفس نهج رئاسة الوزراء التي تصر على سلامة الوضع الاقتصادي، رغم المؤشرات المالية غير المطمئنة، ما أسهم في سريان حالة رعب في الشارع بسبب مستقبل تلك الأزمة.
توقف عجلة الإنتاج
ويرى المدير السابق لمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عبدالمنعم سعيد، أن الثورة أسهمت في توقف عجلة الإنتاج لشهور طويلة ولم تعد تلك العجلة دائرة على ما كانت عليه من قبل حتى الآن، كما أن المستثمرين يخشون المخاطرة باستثماراتهم في السوق، خشية التطورات السياسية الخطيرة الآن، مشيراً في السياق ذاته إلى أن كافة المؤشرات الاقتصادية التي تعزف على وتر السياسة الحساس، عبّرت عن كون البلاد «تقف على شفا الإفلاس»، ومن ثم، تم البحث عن بدائل مثل قرض صندوق النقد الدولي البالغة قيمته 4.8 مليارات دولار لسد عجز الموازنة، وإتمام عدد من المشروعات ودعم مطلب العدالة الاجتماعية.
تلاعب بالأرقام
ومـن ناحيتـه، يشير نائـب رئيس حـزب الغـد وائل النحاس في تصريحاته لـ«البيان»، إلـى أن الإدارة «تتلاعب بالأرقام مـن أجـل حمـل رجل الشارع علـى التفاؤل»، لكنها تعلم خطورة الموقف وتحاول خلال الفترة الحالية من أجل إيجاد بدائل سريعة لتدارك الوضع الحرج، الذي تم التحذير من تداعياته غير مرة على مدار العامين الماضيين، منذ تنحي الرئيس السابق حسني مبارك وحتى الآن.
منقذ
ويرى مراقبون أن قرض صندوق النقد الدولي بدا كـ«المنقذ» للإدارة الحالية، إذ أكد وزير المالية ممتاز السعيد، أن المفاوضات مع الصندوق مستمرة، على أن تحضر بعثة جديدة من الصندوق إلى مصر خلال الأسابيع القليلة المقبلة، متوقعاً في السياق ذاته تأجيل الحصول على القرض بسبب التطورات السياسية وأن الصندوق سيطلب المزيد من التوضيحات بشأن الموقف الحالي.
قوانين
ويحاول مجلس الشورى خلال جلساته المقبلة أن يسهم في طرح قوانين وتشريعات جديدة لدعم الموقف الاقتصادي، وعلى رأس تلك القوانين، قـانون الصكوك الإسـلامية، التي تعد إحـدى آليات التمويل المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، والتي ينتظر الشارع طرحها خلال الفترة المقبلة عقب الانتهـاء مـن القانون المنظم لها، وبالتالي المساهمة ولو بجزء قليل في حل الأزمة الحالية، رغم أن رئيس الوزراء هشام قنديل، أكد أن إصدار تلك الصكوك «لا يغني عن قرض صندوق النقد الدولي أيضاً».