رغم أن قانون التظاهر لم يبصر النور بعد، إلا أن الجدل ساد الشارع المصري قبل إقراره، إذ رآه المعارضون أنه خطوه للتضييق عليهم من قبل تيار الإسلام السياسي.
ويرى مراقبون أن قيام مجلس الشورى (الغرفة الثانية من البرلمان)، والذي يسيطر على أغلبيته الإسلاميون، بإصدار مشروع قانون لتنظيم التظاهر، يكشف عن محاولات الإسلاميين من أجل كبح جماح الاحتجاجات الوليدة أو الخروج على الرئيس محمد مرسي والنظام بشكل عام، في وقت استعر فيه الجدل بشأن القانون ووصفته القوى المعارضة بأنه إحدى آليات الإسلاميين للتضييق على معارضيهم والتنكيل بهم.
وحمل المشروع جملة من المواد التي عززت من الهجوم ضد الفصائل الإسلامية وأسهم في صدور تعليقات غاضبة من مختلف القوى بشأن المشروع، الذي اعتبروه «مقيدا للحريات» ضمن خطوات الفصائل الإسلامية التي بدأتها في الدستور الجديد، من أجل التضييق على المعارضة، من خلال تقزيم مواد الحريات بالدستور.
ومن جانبه، ينتقد الناشط الحقوقي البارز حافظ أبوسعدة مشروع القانون الأخير، مؤكدا أنه محاولة من أجل تكميم الأفواه، معتبرا أن المصريين والثوار بصفة خاصة سينتفضون لإسقاط ذلك القانون الذي يكبلهم ويعيد للأذهان صورا من القبضة الأمنية لنظام الرئيس السابق حسني مبارك.
وينص مشروع القانون على «حق التجمع السلمي دون سلاح، كما أنه يجب على من يريد تنظيم اجتماع عام أو تجمع سلمي أن يخطر الجهات الإدارية المختصة قبل عقد الاجتماع بثلاثة أيام على الأقل»، وتنقص هذه المدة إلى 24 ساعة «إذا كان الاجتماع انتخابيا»، ويشمل الخطاب بيان الزمان والمكان المحددين للاجتماع وموضوعه، على أن يجوز لجهة الإدارة منع الاجتماع إذا رأوا أن من شأنه أن يترتب عليه اضطراب في النظام أو الأمن العام، ويجوز لمنظمي الاجتماع أن يتظلموا من أمر المنع إلى المحكمة المختصة.
حظر وعقوبات
وحظر القانون تنظيم الاجتماعات بدور العبادة والمدارس إلا في الغرض الذي خصصت له تلك الأماكن، ولرجال الشرطة دائما الحق في حضور الاجتماعات لحفظ النظام والأمن.
أما فيما يتعلق بتنظيم التظاهرات والمسيرات في الطريق العام، فإنه يجوز في كل حين للسلطات أن تقرر مكان الاجتماع أو خطة سير الموكب أو التظاهرة، وتلتزم كل محافظة بتخصيص مكان أو أكثر للتظاهر السلمي، على أن يُحظر حمل الأسلحة بجميع أنواعها، ولا يجوز تنظيم التظاهرات قبل الساعة السابعة صباحا، ولا يجوز أن تتأخر بعد الساعة السابعة ليلاً، ولوزارة الداخلية الحق في استخدام الأدوات المصرح بها دوليا في تفريق المتظاهرين عقب انتهاء الوقت المحدد. وكذلك نص القانون على: «حق العمال الإضراب السلمي داخل المنشأة دون تعطيل الإنتاج»، ولا يجوز للعامل أن يُضرب دون إعطاء إشعار لصاحب العمل قبل مدة لا تقل عن 14 يوما.
العقوبات
وفيما يتعلق بالعقوبات، حدد المشرع عقوبة الحبس مدة ثلاثة شهور وغرامة لا تقل عن 20 ألف جنيه، ولا تزيد على 50 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من خالف الاشتراطات الواردة في القانون.
والقانون الذي لم يصدر بشكل رسمي بعد ولم يتم فرضه استبقته القوى المدنية وراحت تعبر عن موقفها النهائي بشأن المواد التي أعلنت وأثارت جدلا موسعا في الشارع بصفة عامة.
مليونيات
يرى مراقبون أن مشروع القانون ربما يكون حلقة جديدة من حلقات الصراع بين الفصـائل الإسـلامية والقوى المدنية المختلفة، ما قد يسهم في عودة التظاهرات المليونية مجددا للشارع.