أثارت حادثة إطلاق مواطن ليبي النار على تونسيين اثنين قبل يومين علامات استفهام كثيرة حول وضع التونسيين المقيمين في الأراضي الليبية في ظل شهادات تتحدث عن تعرضهم للعنف والتعدي على ممتلكاتهم، وهو ما أدى إلى بقاء التوتر الدائم على جميع منافذ الحدود المشتركة بين البلدين.
وليست حادثة إطلاق النار إلا مثالاً واحدا مما يعانيه التونسيون في ليبيا. ففي أكتوبر الماضي، فاجأ شاب تونسي الجميع بتصريحات صحافية قال فيها أنه تعرّض للاغتصاب من قبل مسلحين وبالتهديد بالقتل في حالة عدم انضمامه للقوات التي ستهاجم مدينة بني وليد.
وبعد أيام من تصريحات هذا الشاب، قتل مجهولون تونسي وأصيب مرافقه بطلق ناري في منطقة الزهراء الليبية، ما دفع بأبناء منطقة سيدي عمر بوحجلة من ولاية القيروان التي ينتمي إليها القتيل إلى إغلاق الطريق والتظاهر احتجاجاً.
وقبل هاتين الحادثتين، قتل تونسيان بعد أن أصيبا بقذيفة وهما في محطة لمركبات الأجرة بطرابلس في يوليو الماضي.
ويشكو عدد من التونسيين من سوء المعاملة في ليبيا من ضرب وسلب من قبل الجماعات المسلحة في ظل حالة من الانفلات الأمني وخاصة في المناطق الحدودية.
ويقول مواطن تونسي أنه «تعرض و بعض أصدقائه إلى الاحتجاز من قبل مسلحين في الزواية أخذوا منه جوازات السفر وطلبوا منهم العمل لمدة شهرين مجانا ليعيدوا لهم جوازاتهم ويطلبوا منهم المغادرة».
وأفادت شهادات عن تعرّض التونسيين من سكان المناطق الحدودية إلى معاناة يومية مع الأجهزة الامنية والمسلحين الليبيين الذين يمنعونهم من ممارسة نشاطهم التجاري الهامشي الذي يمثّل مصدر رزقهم الوحيد في وقت يشهد المعبر الحدودي التونسي-الليبي المشترك الواقع على بعد نحو 600 كيلومتر جنوب شرقي تونس العاصمة منذ فترة، مشاكل أمنية متعددة، دفعت السلطات التونسية إلى إغلاقه أكثر من مرة.
إجراءات جمركية
في غضون ذلك، باتت السلطات الليبية تفرض على التجار التونسيين الموردين للسلع من ليبيا باتجاه تونس ضرورة الحصول مسبقا على تراخيص تجارية وأداء رسوم جمركية.
وأشارت هذه السلطات إلى أن هذه الاجراءات قيدت إلى حد كبير نشاط التجار التونسيين الحدوديين وأدت إلى إرباك المعاملات بين البلدين.
وتوجه التجار التونسيون المعنيون باللوم إلى سلطات بلادهم التي بادرت بفرض رخصة تصدير مسبقة على المنتوجات الزراعية المصدرة إلى ليبيا، ما دفع السلطات الليبية إلى الرد بهذه الاجراءات الجديدة.
وأدى هذا الوضع الجديد إلى احتجاز نحو 200 سيارة تونسية محملة بالسلع بالجانب الليبي من معبر رأس جدير الحدودي.
من جانبه، حذر الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية من تدهور حركة التبادل التجاري بين تونس وليبيا بسبب تدهور الوضع الأمني على الحدود بين الجارتين.
قلق مشترك
أعرب اتحاد الاعراف التونسي والغرفة الاقتصادية التونسية الليبية في بيان مشترك عن تخوفهما من الوضع الامني على الحدود الليبية التونسية.
وأوضح البيان أن تدفق البضائع بين البلدين المجاورين يشهد منذ فترة توقفا تاما بسبب عدم توفر الظروف الأمنية الضرورية لشاحنات النقل في الاتجاهين.
وأعربت المنظمتان عن قلقهما من الوضع الاقتصادي الراهن الذي تسبب في أضرار كبيرة للمؤسسات التونسية المصدرة نحو ليبيا بشكل قانوني وأدى الى تسجيل خسائر للمتعاملين معها.