بعد سجال أحاط بأسماء الحكومة التونسية الجديدة، أعلن المستشار السياسي لرئاسة الحكومة لطفي زيتون، أن التعديل الوزاري المرتقب سيعلن عنه في يناير الجاري، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الثانية لـ«ثورة الياسمين»، في وقت تنفذ مدينة الرديف في ولاية قفصة أول إضرابات العام الجديد، احتجاجاً على رفض المجلس التأسيسي تضمين قتلى انتفاضة الحوض المنجمي في المرسوم الخاص بقتلى ومصابي الثورة.
وقال الناشط الحقوقي عدنان الحاجي، في تصريحات لـ«البيان»، أمس: إن إضراب الرديف المزمع اليوم الخميس «لاقى دعماً شعبياً عفوياً»، مضيفاً، أن الحكومة الحالية «لا تولي اهتماماً لمطالب المواطنين وخاصة في منطقة الحوض المنجمي التي انطلقت منها شرارة الثورة من خلال انتفاضة شعبية عرفتها منطقة المناجم في العام 2008، وسنحتفل بذكرى شرارتها الأولى في 5 يناير الجاري».
وأوضح الحاجي، أن «أهالي الحوض المنجمي قاموا بمسيرات احتجاجية غير أن السلطات الحكومية لم تهتم بها، ونحن نعرف كيف نجعل الحكومة تنتبه لمطالبنا الشرعية»، على حد وصفه.
وأعلن الحاجي رفض رئيس لجنة الشهداء والجرحى بالمجلس الوطني التأسيسي يمينة الزغلامي، طلباً بتنظيم لقاء بين رئيس الحكومة حمادي الجبالي وعائلات ضحايا انتفاضة الحوض المنجمي، للبحث في كيفية تسوية وضعياتهم، واعتبر ذلك «محاولة لتهميش القضية وتحديدها في الجانب المادي فقط».
وبيّن الحاجي أن «المرسوم 97 المصادق عليه أخيراً، من قبل المجلس التأسيسي، أقصى شهداء الحوض المنجمي»، محملاً المسؤولية في ذلك إلى الحكومة وكتلة حركة النهضة في المجلس، ومشيراً إلى أن المجلس «ليس مخولاً له أن يحدد تاريخ انطلاق الثورة الذي يرى أن حوله إجماعاً وطنياً يجعل منطقة الحوض المنجمي هي مهد الثورة لكونها عبدت الطريق لتحقيقها».
وكانت مدينة قفصة شهدت الاثنين الماضي مسيرة عمالية داعمة لأهالي الحوض المنجمي، رفعت شعارات مناوئة للحكومة، في حين دعا عدد من نواب المعارضة بالمجلس التأسيسي إلى ضرورة العمل على إعادة النظر في المرسوم 97، لضم ضحايا الحوض المنجمي لامتيازات قتلى الثورة.
التعديل الوزاري
على صعيد آخر، أعلن المستشار السياسي لرئاسة الحكومة أن التعديل الوزاري المرتقب سيعلن عنه في 14 يناير الجاري، نافياً صحة القائمة الوزارية التي تم نشرها خلال الـ48 ساعة الماضية على مواقع التواصل الاجتماعي.
وقال زيتون: «تلك القائمة لا أساس لها من الصحة، والقائمة الحقيقية سيتم الإعلان عنها يوم عيد الثورة، ونحن حالياً بصدد وضع اللمسات الأخيرة عليها في ظل تشاور مستمر بين عدد من الأطراف السياسية سواء داخل الائتلاف الثلاثي الحاكم أو داخل بعض الأحزاب المعارضة التي وافقت على الانضمام إلى الحكومة».
ويتهم مقرّبون من وزير الخارجية رفيق عبدالسلام بعض المنافسين السياسيين بتعمّد نشر الوثائق، في الوقت الذي كان رئيس الحكومة حمادي الجبالي يستعد للإعلان عن التعديل الوزاري. ووجّهت أطراف من «النهضة» أصابع الاتهام مباشرة إلى حزب المؤتمر من أجل الجمهورية، «الذي يسعى إلى الاستحواذ على حقيبة الخارجية»، على حد قولهم، نظراً للخلاف القائم بين الرئيس المنصف المرزوقي وعبدالسلام.
استياء
أعرب الاتحاد العام التونسي للشغل، في بيان، عن «الاستياء من استثناء شهداء وجرحى انتفاضة الحوض المنجمي، والتي عبدت الطريق لثورة الشعب التونسي ضدّ الاستبداد والفساد، ويطالب بمراجعة المرسوم عدد 97، وردّ الاعتبار لشهداء وجرحى هذه الانتفاضة التي دقّت أوّل المسامير في نعش الدكتاتورية». البيان
