أثارت دعوة نائب رئيس حزب الحرية والعدالة في مصر، القيادي في جماعة الإخوان المسلمين عصام العريان، اليهود المصريين للعودة إلى بلادهم، جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية، حيث اعتبرها البعض أنها «مغازلة اخوانية جديدة» للغرب وإسرائيل، مستغربين صدورها عن قيادي في جماعة ترى أن الصراع مع اليهود «قادم لا محالة وأنهم لا شك مهزومون».
غير أن مراقبين اعتبروا أن دعوة العريان لم تكن مفاجئة بالنظر إلى الإطار السياسي الذي يعمل به النظام الجديد منذ وصول جماعة الإخوان المسلمين إلى سدّة الحكم في البلاد بانتخاب محمد مرسي رئيساً للجمهورية في يونيو الماضي، بعد الحصول على الأغلبية النسبية في البرلمان بغرفتيه مجلسي الشعب (المنحل) والشورى القائم.
وبحسب مراقبين، فإن «مؤشرات عديدة جعلت دعوة العريان طبيعية ولا غرابة فيها سوى بتوقيت إعلانها وبصمت المؤسسات الرسمية تجاهـها، ما يدفع إلـى التساؤل عمّا إذا كـانت تلك المؤسسات لا تملك القدرة على الرفض أو حتى الاعتراض أم أنها تُبارك الدعوة المثيرة للجدل والسخط معاً».
ويقول منسق اللجنة الشعبية للدستور محمود عبد الرحيم إن تصريحات العريان تعكس «مغازلة اخوانية جديدة للكيان الصهيوني وتنطوي على تجاهل حقائق تاريخية من تآمر قطاع كبير من اليهود على الدولة المصرية إبّان فترة حُكم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر».
وعبَّر عبد الرحيم عن استغرابه من الدعوة «برغم تورُّط يهود مصريين اعتنقوا الفكر الصهيوني» في شبكات تجسّس ومحاولة توريط مصر في مشاكل سياسية دولية.
وكانت سـلطات الأمـن المصـرية أوقفت فـي خمسينات القرن الماضي خلية تجسّس مكوَّنة من مجموعة من اليهود بتهمة «التخابر لصالح إسرائيل وارتكاب جرائم تخريبية ضد المصالح الأميركية بهـدف إحراج الإدارة المصرية»، وإظهارها بمظهر الضعيف غير القابض على مقاليد الأمور. وحُكم على أفراد الشبكة بأحكام متنوعة تراوحت بين الإعدام والسجن لمدة ثلاثة أعوام، ما أدّى إلى استقالة رئيس الوزراء الإسرائيلي وقتئذ بنحاس لافون الذي قام بالإشراف على تلك العملية.