لم يستغرب التونسيون قيام الإعلامية الشابّة ألفة الرياحي مع نهاية العام الماضي بنشر تفاصيل فضيحة فساد بوزارة الخارجية على مدوّنتها الخاصة، فنساء تونس قدن معارضة شرسة في مواجهة الحكومة التي تتزعمها حركة النهضة الإسلامية التي تقود الائتلاف الحاكم في تونس، وخلال العام الماضي تعرّض الحكام الجدد لهزّات عنيفة وقف وراءها نساء تعملن في مجالات وميادين مختلفة.
الرياحي تعد إحدى النساء اللواتي تركن بصمة العام الماضي لا تزال تداعياتها مستمرة إلى العام الجاري بعد أن نشرت نتائج تحقيق استقصائي أنجزته بعد شهرين من البحث والمتابعة لتنشره أواخر ديسمبر الماضي وتضمّن معلومات عن تورّط وزير الخارجية رفيق عبدالسلام في هدر المال العام من خلال إقاماته المتتالية في فندق الشيراتون القريب من مقر الوزارة على حساب الدولة رغم أن القانون يمنع ذلك باعتبار محل سكناه لا يبعد عن مقر عمله أكثر من بضع كيلومترات.مطالبة النيابة بفتح تحقيق فوري حول قضية فساد وزير الخارجية .
المغتصبة الجريئة
وليست الرياحي المرأة الوحيدة التي قادت المعارضة النسائية في تونس بل هي تعد واحدة من قائمة طويلة، ففي شهر أكتوبر الماضي أثارت فتاة أخرى عاصفة حول وزارة الداخلية عندما أعلنت تعرّضها للاغتصاب من قبل رجال أمن تم إلقاء القبض عليهم في وقت لاحق.
وعبّرت مكونات المجتمع المدني وأحزاب المعارضة ومنظمات حقوق الإنسان بالدولة حينها عن مساندتها ودعمها للفتاة المغتصبة مما دفع بالرئيس المنصف المرزوقي لاستقبالها والاعتذار لها باسم الدولة التونسية.
وحاولت وزارة العدل التونسية من خلال إشرافها المباشر على النيابة العامة ملاحقة الفتاة بتهمة الإساءة للأخلاق الحميدة ما أثار منظمات المجتمع المدني والمعارضة والمنظمات الدولية.
وفي أواخر نوفمبر الماضي تمت تبرئة الفتاة من التهمة، ورأى التونسيون في موقفها، وجرأتها على فضح مغتصبيها موقفاً يحسب لها، ودليلاً على وعيها بضرورة أن تدافع المرأة عن حقوقها مهما كانت القوى التي تواجهها.
إضراب الإعلام
امرأة تونسية أخرى كانت واحدة من نجمات العام ٢٠١٢ وهي نقيبة الصحافيين نجيبة الحمروني التي قادت مواجهات عدة ضد الحكومة انتهت بالإضراب العام الذي قاده قطاع الإعلام لأول مرّة في تاريخه يوم ١٧ أكتوبر الماضي.
وقالت الحمروني إنها طالبت بتفعيل المرسومين ١١٥و١١٦ الخاصين بتأسيس هيئة مستقلة للإشراف على الإعلام السمعي البصري وقانون الصحافة، وبحماية الصحافيين من العنف الذي يتعرّضون له وتمكينهم من حقوقهم المادية والمعنوية.
وعملت الحمروني خلال العام ٢٠١٢ على مناصرة جميع القضايا التي تخص المجتمع وخاصة الحق في التعبير والحقوق النقابية مما جعلها عرضة لحملات تشويه من قبل الموالين للحكومة.
مواجهة الوزير
أمّا رئيسة جمعية القضاة التونسيين القاضية كلثوم كنّو فقادت حملة مستمرة من أجل استقلال القضاء في البلاد، ودخلت في خلافات حادة مع وزارة العدل والوزير نورالدين البحيري أحد أبرز قياديي حركة النهضة.
وقالت كنّو «الوضع لم يعد يحتمل السكوت عن تجاوزات الوزير الراغب في إخضاع القضاء تحت ما يسمّى بالإصلاح، والإصلاح يتطلب التشاور، ولكن الوزير يتعمّد تغييب الجمعية ويستغل عدم وجود المجلس الأعلى للقضاء ليطلق يده التي برزت في عدة تجليّات من بينها العزل غير القانوني للقضاة والنقل ثم حادثة رفض النيابة العمومية لتطبيق قرار صادر عن محكمة التعقيب».
وأضافت «لكن ما لا يعرفه الوزير أننا لن نركع ولن نخضع وسنواصل النضال من أجل قضاء مستقل، وسنتحرّك نحو حشد كل الطاقات من أجل فضح التجاوزات والمخاطر التي تحدق بالقضاء التونسي».
بلحسن و«الفاشية»
رئيسة فيديرالية الدولة لحقوق الإنسان سهير بلحسن مثّلت خصماً شديداً للحكومة التونسية حيث اتهمتها بأنها «حكومة فاشية، وأن حركة النهضة تمثّل خطراً على الديمقراطية وحقوق الإنسان في تونس، وأن الإسلاميين يمثّلون خطراً على منطقة شمال أفريقيا مما أثار موجة من الانتقادات الحادة ضدها، وما زاد في حدة الانتقادات قرار الفيديرالية الدولية المفاجئ خلال أكتوبر الماضي تغيير مكان انعقاد مؤتمرها الذي كان من المنتظر عقده في تونس في مارس المقبل.
ومما يزعج الحكومة التونسية أن بلحسن (وهي صحافية وكاتبة) تتمتّع بصدقية عالية في الغرب، وفي نوفمبر الماضي حصلت على أعلى وسام فرنسي وهو وسام جوقة الشرف من الرئيس فرانسوا هولاند.
فاضحة التعذيب
من جانبها، لا تكفّ رئيسة منظمة مناهضة التعذيب المحامية راضية النصراوي عن التأكيد أن «التعذيب في السجون ومخافر الأمن التونسية لا يزال مستمراً وأن الحكومة لا تتخذ إجراءات فعلية لإيقافه».
النصراوي كانت وراء الكشف عن عدد من المخالفات منها مقتل الموان التونسي عبدالرؤوف الخماسي تحت التعذيب في مخفر أمن واغتصاب رجال ونساء من قبل أعوان الأمن.
وأكدت النصراوي في تصريحات صحافية أن حالات التعذيب لا تزال مستمرة بعد الثورة التي أطاحت بالرئيس المخلوع زين العابدين بن علي لاسيما في السجون ومراكز الشرطة وأحياناً على بعد بضعة أمتار من وزارة الداخلية وفي الشارع بطرق وحشية تصل في بعض الأحيان إلى الاغتصاب أو الاعتداء بالفحشاء.
وأشارت النصراوي إلى ملاحقة البوليس السياسي لها ويتنصت على هاتفها ويراقبها بالطرق القديمة نفسها، مشددة على أنه ليس هناك أي إصلاحات في وزارة الداخلية لأن بعض الأطراف تعمل على إصلاح المنظومة الأمنية في حين يعرقل مسيرة الإصلاح العديد من الأطراف في الهيكل نفسه.
واستشهدت النصراوي ببعض الأدلة على تواصل نشاط البوليس السياسي منها حملات التشويه التي تستهدفها وتحطيم سيارتها.
«كلنا توانسة»
وتقود الطبيبة آمنة المنيف جمعية «كلنا توانسة» ضد العنف والإقصاء والديكتاتورية مما جعل جزءاً من إعلام الموالاة يتهمها بالماسونية وخدمة أهداف الغرب، غير أنها ترد على تلك الاتهامات بسخرية، وتقول «كل من يختلف معهم يتهمونه بالعمالة للأجنبي وربما يكفّرونه، ولكن تلك الاتهامات لن تنال من عزيمتنا، فنحن نناضل من أجل الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان كقيم كونية وكأهداف لثورة ١٤ يناير ٢٠١١، لن نقبل المساس بها من قبل الحكام الجدد والميليشيات التي تدافع عنهم». وترى المنيف أن «المجتمع التونسي يمرّ بتحديات كبرى من بينها محاولات البعض الارتداد على الحريات الخاصة والعامة كحرية المرأة وحرية التعبير وحرية التجمهر، ونشر الكراهية عبر تقسيم المجتمع إلى مسلمين وكفّار في حين أن التونسيين جميعاً مسلمون، أو تقسيم التونسيين إلى ثوار وفلول، وإسلاميين وعلمانيين، ويمين ويسار، وهذا ما لن نسمح به حيث سنعمل على أن يكون مجتمعاً واحداً موحداً في وجه أيّة ديكتاتورية ناشئة».
الممنوعة من الكلام
وتعتبر المحامية عبير موسى من أشد المعارضات لسياسات الحكومة وحركة النهضة التي تقود الائتلاف الثلاثي الحاكم في تونس وخاصة فيما يخص قضايا العزل السياسي والإقصاء، وتنطلق موسى من عقيدتها «الدستورية»، حيث كانت إحدى قياديات التجمع الدستوري الديمقراطي المنحل، وهي ترى أن هذا الحزب خدم تونس وبناها في عهدي الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة والرئيس المخلوع زين العابدين بن علي. وترى موسى أن حزب التجمع كان وراء تحرير تونس من الاستعمار الفرنسي باعتباره أقدم حزب تونسي تأسس في العام ١٩٢٠، وفي يوليو الماضي تم قطع برنامج على الهواء بسبب استضافته لعبير موسى التي يعتبرها خصومها السياسيون ذات كاريزما وحضور وقدرة على الإقناع، ما جعلها تتعرّض إلى قرار بمنع الظهور الإعلامي وإلى منعها من ممارسة مهنتها كمحامية لمدة عام.
صداع الحكومة
تونسية أخرى تسببت في صداع للحكومة وهي مديرة مكتب منظمة «هيومن رايتس ووتش» بتونس آمنة القلالي والتي تلاحق كل ما تعتبره سلوكاً مناقضاً لحقوق الإنسان والحريات العامة في البلاد، ومن مواقف القلالي رفضها لقانون العزل السياسي.
وقالت في تعليق لها عن إقصاء التجمعيين من المشاركة في الحياة السياسية إنّ «الإقصاء الجماعي من الحياة السياسية يعتبر خرقاً لحقّوق الإنسان»، كما عبّرت عن رفضها لعزل القضاة من قبل وزارة العدل ولاستعمال العنف ضد المحتجين سلمياً. كما دعت إلى ضرورة أن يكون هناك توازن في البلاد بين تحصين الثورة وحقّ المواطنين في العمل السياسي.
وقالت قلالي إنّ «هيومن رايتس ووتش» منذ افتتاح مكتبها في تونس العام الماضي كشفت عديد حالات اعتداء من قبل السلفيين لم يتمّ الإبلاغ سوى عن سبع حالات منها، مؤكّدة أنّ المنظّمة وجّهت لوزير الداخلية علي العريّض رسالة دعته فيها إلى وضع حدّ لهذه الممارسات وفتح تحقيق جدّي حولها.
كما عبّرت قلالي عن معارضتها لمحاكمة السلفيين وفقاً لقانون الإرهاب داعية إلى ضرورة تنقيح هذا القانون أو إلغائه نظراً لكونه تمّ استخدامه لقمع المعارضين وهذا القانون لا يضمن المحاكمة العادلة للمتّهمين حسب تعبيرها.
دفاع عن العلم
أما الطالبة التونسية خولة الرشيدي فقد صنعت الحدث أوائل مارس الماضي عندما واجهت عناصر سلفية كانت بصدد نزع العلم الوطني من واجهة كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة منّوبة ورفع علم الجهاد التابع لتنظيم «القاعدة» محله، وقامت الرشيدي بالدفاع عن العلم التونسي والإبقاء عليه مرفوعاً. وقالت إن «عاطفتي الوطنية هي التي دفعت بي إلى هذا العمل وإلى الوقوف في وجه شبان يفوقونني قوة». وقد أثار موقفها إعجاب التونسيين مما جعل الرئيس المنصف المرزوقي يبادر بتكريمها وتوسيمها بوسام الجمهورية، واعتبرت قوى المعارضة موقف الرشيدي عملاً مقاوماً للمشروع التكفيري والظلامي الذي يهدد البلاد.
سيدة المعارضة
وتقف الأمينة العامة للحزب الجمهوري، النائبة بالمجلس الوطني التأسيسي مي الجريبي بقوة في مواجهة الحكومة، حيث طالبت بضرورة حلها وتشكيل حكومة إنقاذ وطني، وفي مرحلة لاحقة دعت إلى ضرورة تحييد وزارات السيادة عن حركة النهضة وتعيين كفاءات وطنية غير متحزبة على رأسها، وفي كل مناسبة لا تكف الجريبي عن انتقاد الأداء الحكومي وثقافة العنف السياسي التي انتشرت في البلاد. ويصفها التونسيون بأنها «امرأة بألف رجل» نظراً لوجودها الدائم على رأس الأنشطة السياسية والثقافية والاجتماعية المدافعة عن مدنية الدولية وعن قيمها الحداثية.
نداء تونس
تعتبر المحامية بشرى بالحاج حميدة القيادية في حركة نداء تونس بزعامة الباجي قايد السبسي إحدى المعارضات اللواتي تقفن بقوة ضد الحكومة وضد حركة النهضة إلى حد القول «أشعر عندما أرى قياديي حركة النهضة أننا محكومون من قبل غرباء عنا وعن بلادنا».
وخلال العام ٢٠١٢ شاركت حميدة في أغلب اجتماعات ومسيرات ومظاهرات المعارضة.
وقالت حميدة «أخطر ما في هذه الحكومة أنها تمارس ديكتاتورية تحت غطاء الدين وتسعى إلى تكفير وتخوين كل من لا ينسجم مع خياراتها، وإلى استعمال العنف في مواجهة منافسيها وخاصة ضد حركة نداء تونس عندما تم اغتيال القيادي الجهوي لطفي نقض بتطاوين وعندما تعرض اجتماع الحركة إلى الهجوم عليه في جزيرة جربة». وتقود حميدة فريقاً متكاملاً هدفه جمع الأدلة والبراهين لمحاكمة الحكومة وحركة النهضة أمام القضاء التونسي ومنظمات حقوق الإنسان في الخارج.
إعلامية مقموعة
تعرّضت الإعلامية التونسية بثينة قويعة في أغسطس الماضي إلى القمع من خلال قرار بمنعها من تقديم برنامجها الإذاعي ذي الطابع السياسي مما دفع بها إلى الاعتصام أمام الإذاعة التونسية. وقالت قويعة إن «البلاد صارت تواجه ديكتاتورية جديدة تريد تكميم الأفواه ومنع الإعلاميين من القيام بدورهم الذي يتماشى مع طبيعة أهداف الثورة ومنها الحق في التعبير والحق في النفاذ للمعلومة».