رغم الجدل الذي تثيره الهجمات التي تنفذها الطائرات الأميركية من دون طيار في الأراضي اليمنية وتستهدف عناصر تنظيم القاعدة إلا أنها أثبتت حتى الآن أنها وسيلة ردع فاعلة ضد عناصر التنظيم وأن المخاوف منها امتدت إلى رجال القبائل الذين يقاومون السلطات.

ومع فشل الحكومة اليمنية في إقناع مجلس الأمن الدولي باتخاذ عقوبات مالية ودبلوماسية ضد المتورطين في الهجمات المتواصلة على أنابيب نقل النفط والغاز وخطوط الكهرباء وشبكة الألياف الضوئية، تمنى مسؤول رفيع في الحكومة اليمنية لو تمتلك بلاده طائرات من دون طيار لأنها حسب اعتقاده ستكون أداة فاعلة في ردع رجال القبائل الذين يواصلون هجماتهم على أنابيب نقل النفط والغاز وضرب خطوط نقل الكهرباء.

وقال المسؤول الذي فضل عدم ذكر اسمه: «لا يبدو أن الدول الراعية لاتفاقية نقل السلطة متحمسة لفرض عقوبات ضد الأشخاص والجماعات التي تتولى تفجير أنابيب تصدير النفط والغاز خصوصاً في محافظتي مأرب وشبوة، وضرب خطوط الكهرباء على الأقل في الوقت الراهن». وأضاف «الطائرات من دون طيار أثبتت فاعلية كبيرة في اصطياد عناصر تنظيم القاعدة الذين لجأوا إلى التسلل إلى المدن الكبيرة للقيام بعمليات اغتيال لبعض ضباط الجيش والمخابرات، ولو أننا نمتلك مثل هذا النوع من الطائرات لتوقف رجال القبائل عن مهاجمة أنابيب نقل النفط والغاز».

المسؤول الحكومي جزم بأن هناك حالة من الخوف الشديد لدى رجال القبائل من فاعلية الهجمات التي تنفذها الطائرات من دون طيار، وأن الكثير منهم تخلوا عن دعم وإيواء عناصر من القاعدة خشية تلك الهجمات، ولو عرفوا أن لدى الحكومة هذا النوع من السلاح لما تجرأوا على الاستمرار في هجماتهم، بحسب تعبيره.

ضحايا وسياسيون

ومع وقوع بعض الضحايا المدنيين في الغارات التي تنفذها الطائرات من دون طيار فإن السياسيين اليمنيين لا يظهرون اعتراضاً على تلك الغارات، لأن النظام السابق وفقاً لرؤيتهم كان قد مهد للقاعدة للسيطرة على أجزاء واسعة من البلاد بهدف إغراق من يخلفه في الحكم في دوامة من الصراعات الداخلية تؤدي في النهاية إلى استنساخ التجربة الصومالية في اليمن.

وقال حسين الفوري وهو بائع للحم في صنعاء: «رجال القبائل خائفون جداً من الطائرات من دون طيار، إنها تقتل بدقة ولا يستطيع هؤلاء أن يفعلوا لها شيئاً». أما يحيى حمود وهو من منطقة خولان القبلية فقال: «لم استطع الذهاب إلى منطقتي بسبب أنباء عن تحليق الطائرات الأميركية من دون طيار هناك، الناس خائفون، هذه الطائرات تصطاد الناس بسهولة ودقة».

إعجاب الرئيس

الرئيس عبد ربه منصور هادي كان أبدى إعجابه الشديد بفاعلية الهجمات التي تنفذها الطائرات من دون طيار، ولا يزال يعطي موافقته المسبقة على أي عملية تقوم بها هذه الطائرات والتي ازدادت خلال الأسابيع الأخيرة فقتلت أكثر من عشرة من عناصر تنظيم القاعدة خلال أقل من أسبوع. وتشكل الهجمات وعمليات خطف الأجانب أكبر التحديات الأمنية التي تواجهها السلطات اليمنية إلى جانب خطر تنظيم القاعدة لكن العمليات العسكرية التي نفذتها قوات الجيش ضد هؤلاء لم تكن فاعلة بل أدت إلى تكبد قوات الجيش خسائر كبيرة حيث قتل خمسة من كبار القادة في العمليات التي استهدفت مهاجمي أنبوب نقل النفط في مأرب.