في مدرسة تحولت إلى مأوى للنازحين في حي راق في العاصمة السورية، تقسم الملاءات المتدلية من حبال الغسيل المؤقتة، الفصول الدراسية إلى أماكن نوم منفصلة لـ 238 أسرة تعيش هنا.
ويعتبر هذا المأوى في دمشق «5 نجوم»، مقارنة بالأماكن الموجودة في مناطق أخرى في البلاد، حيث استقر السوريون النازحون بسبب ما يقرب من عامين من الصراع في مبانٍ خرسانية لم يكتمل بناؤها دون كهرباء أو مياه جارية، وهم يعانون من دخول الثلوج والأمطار من النوافذ المفتوحة.
لكن، حتى في ظل ظروف معيشية أفضل في دمشق، يقول النازحون هنا إنهم «يعيشون الواحد فوق الآخر».
لا أماكن خاوية
عندما يدخل رجل من داريا، وهي بلدة في ريف دمشق (المحافظة التي تحيط بالعاصمة) للبحث عن مكان له ولأسرته، يضطر مشرف المأوى، فراس طربوش، لإبعاده، لعدم وجود أماكن خاوية.
ومع استمرار الصراع السوري، فإن الملاجئ تمتلئ، ونظم الدعم تنهار، والمدخرات تنفد، والعنف يجتاح عدداً متزايداً من المجتمعات. ونتيجة لذلك، يصبح من الصعب على نحو متزايد العثور على مأوى لمئات الآلاف من الأشخاص الفارين من العنف، الذين يسافر بعضهم مراراً في جميع أنحاء البلاد، بحثاً عن الأمان، دون جدوى في الكثير من الأحيان.
وكما قال أحد النازحين «لم يعد هناك مكان آمن في سوريا كلها». ويشاطره الرأي رضوان نويصر، منسق الشؤون الإنسانية الإقليمي في دمشق، الذي أخبر الصحافيين قائلاً: «لا تكاد توجد مناطق آمنة يمكن للناس الفرار إليها الآن».
وتم إخلاء البلدات والقرى في جميع أنحاء محافظات اللاذقية وإدلب وحماة ودرعا من جميع سكانها تقريباً، وفقاً لأحدث تقارير اللجنة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في سوريا. وأضاف التقرير أن «أحياء بكاملها في جنوب وشرق دمشق ودير الزور وحلب، قد تم هدمها. كما تعرض وسط مدينة حمص لدمار كبير».
مسرح للقتال
كما أصبح ريف دمشق مسرحاً للقتال منذ شهور. وقال أحد عمال الإغاثة إن النازحين بسبب الصراع في إحدى البلدات كانوا يجدون مأوى في بلدة أخرى قريبة، أما في الأسابيع الأخيرة، فقد أصبحت الملاجئ شحيحة على نحو متزايد، جراء اجتياح أعمال العنف لجميع هذه المجتمعات.
ويعتبر تفجير 16 ديسمبر في مخيم اليرموك المكتظ باللاجئين الفلسطينيين في دمشق، والذي كان أيضاً موطناً للنازحين السوريين، أحدث مثال على ذلك، حيث فر الآلاف من الناس مرة أخرى نحو العاصمة ومخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وجميعها تعاني من الاكتظاظ بالفعل.