كثيرة ومتشعبة تلك القضايا والأزمات التي ينتظر السودانيون العام 2013 ليكون مفتاحا لحلها، حيث دخل العام الجديد ليكمل السودان عامه السابع والخمسين وهو لا يزال يخرج إحدى قدميه من أزمة لتنزلق الأخرى في أتون ازمة جديدة، ففي مثل هذا اليوم من العام 1956م انزل الزعيم السوداني الراحل إسماعيل الازهري علم المستعمر الانجليزي ورفع علم السودان، غير ان الزعيم الراحل لم يكن يدري بأن الأقدار ستحمل لوطنه مالم يكن في الحسبان، فقد خرج المستعمر الانجليزي، غير أن السودانيين لم يتذوقوا طعم الاستقلال بعد أن مرت على السودان كل تلك السنوات وامواج الانقسام باتت هي من يحدد مصيره.

ويحل العام الجديد، والسودان الوطن القارة الذي تركه المستعمر مليون ميل مربع، فقد ثلث مساحته عقب ان اختار الجنوبيون الانفصال عن وطنهم الأم بعد عشرين عاما من القتل المتبادل في ظل الوطن الواحد، ولا تزال الكثير من قضايا ما بعد قيام الدولة الوليدة معلقة ما بين سماء الأجندة الخارجية وأرض الأطماع الشخصية، نقصت مساحة السودان الذي رفع علمه الزعيم السوداني إسماعيل الأزهري، غير أن عدم الاستقرار ظل حليفه، فما ان رجحت كفة الجنوبيين الذين اختاروا الانفصال حتى ظهر مصطلح الجنوب الجديد بعد ان اندلعت الحرب في منطقتي النيل الازرق وجنوب كردفان بين الحركة الشعبية قطاع الشمال، والحكومة السودانية بصورة اكثر شراسة، مما خلف آلاف القتلى والجرحى ومئات الآلاف من النازحين الذين فروا من قراهم بعد ان فقدوا طعم الأمن والاستقرار، ولا تزال الحرب هناك تزداد كل يوم حطبا ً.

حرب دارفور

ويدخل السودان عامه الجديد والحرب في إقليم دارفور تبلغ عامها العاشر، ففي العام 2003م تحول الصراع القبلي بدارفور من صراع على المراعي، إلى صراع حول الثروة والسلطة، واشتعل حربا اسكنت الآلاف من الأهالي هناك معسكرات اللجوء في دول الجوار، وأمثالهم في معسكرات النزوح خارج مواطنهم الأصلية.

واستعصت الأزمة على الحل رغم الوساطات الإقليمية والدولية التي ولدت اتفاقيات هشة لم تزد الأمر إلا تعقيداً، مما استدعى دخول أكثر من 20 ألف جندي اممي لحفظ الامن بالإقليم، ولا تزال الحرب تحصد يوميا مئات الارواح من السودانيين.

وبلا شك فإن انفصال الجنوب وفقدان السودان للنفط باعتباره الداعم الاساسي لاقتصاده، وعدم التوصل إلى حلول ومعالجات للقضايا الخلافية التي أصبحت صخرة تعترض تطور العلاقة بين البلدين، كان السبب الرئيسي في تعقيد الأوضاع الداخلية للسودان.

 

 

 

حلول سماوية

 

 

 

ينتظر رجل الشارع العادي في السودان من السماء إيجاد حلول للقضايا المعلقة بعد ان يئس من حلول الارض، التي لم تأت بنتائج طيلة الفترات الماضية، حيث لا تزال تلك القضايا تراوح مكانها، إضافة إلى ذلك فإن هناك الكثير من القضايا السودانية التي سيكون العام 2013م، مسرحا لأحداثها، تأتي قضية الدستور في مقدمتها، خاصة بعد الخلاف وبعد الشقة بين تحالف المعارضة السودانية، الذي أعد دستورا بديلاً، وبين المؤتمر الوطني الحاكم الذي كون لجنة لوضع الدستور، بعد أن رفضت أحزاب المعارضة الكبيرة دعوة الرئيس السوداني للمشاركة في لجنة وضع الدستور.