كان رحيل أو ترحيل النظام العنوان الأبرز الذي طغى على المشهد الموريتاني في العام الماضي، وذلك بدءاً بحراك المعارضة في الشهور الأولى من السنة، وانتهاء بالرصاصات التي أصابت الرئيس وغيبته قسرياً عن المشهد، وكادت أن تحقق للمعارضة ما عجزت عن تحقيقه بالنضال السياسي.

وحددت منسقية المعارضة الأول من مايو ساعة صفر لإسقاط نظام الرئيس محمد ولد عبد العزيز، ووضعت خطة تقرر أن تبدأ بإنذار ومطالبة الرئيس بالرحيل ومغادرة الكرسي، ثم تتدرج في أنشطة سياسية وجماهيرية منددة بفساد النظام ومحذرة من مغبة استمراره على استقرار وأمن البلاد، على أن تبلغ تلك النشاطات ذروتها باعتصام مفتوح. وكان التعهد بألا يغادر المعتصمون قبل أن يغادر الرئيس.

ولم تفلح المسيرات ولا المهرجانات التي عقدتها المعارضة بعد ذلك في المحافظة على زخم الترحيل الذي وعدت به أنصارها منذ اليوم الأول لحراكها.

وشكل إحباط جزء من جماهير المعارضة من تلك التجربة وإغلاق المدارس وقدوم فصل الخريف وحلول رمضان عوامل أضعفت الحراك المعارض، وجعلت النظام يتنفس الصعداء، قبل أن تنتعش «بشائر» الرحيل من جديد في صفوف المعارضين مع الرصاصات التي أصابت الرئيس في الثالث عشر من أكتوبر، وهي الرصاصات التي أثارت جدلاً واسعاً بين المعارضين والموالين حول أسبابها وتداعياتها، حيث أكدت الحكومة أنها كانت من طرف أحد الجنود وعن طريق الخطأ، بينما رفضت المعارضة تلك الرواية وطالبت بتحقيق محايد.

وبعد نحو أربعين يوماً من التواري بشكل شبه كامل عن الأنظار عاد الرئيس محمد ولد عبد العزيز من رحلة علاجية في باريس في صحة يبدو أنها تتحسن باطراد، الشيء الذي فت في عضد معارضيه، وأربك حراكاً معارضاً تجدد مع غيابه من أجل نقل السلطة وبدء مرحلة انتقالية جديدة.

وفي حين ترى الأغلبية الحاكمة أن البلد لم يعش أي تأزم، ترى المعارضة بشقيها المحاور والمقاطع للنظام، أنه يعيش أزمة سياسية، وقدمت المعارضة المحاورة ما سمي بمبادرة رئيس مجلس النواب مسعود ولد بلخير للخروج من الأزمة بتشكيل حكومة توافقية، كما قدمت منسقية المعارضة أخيراً، مبادرة تقضي بنقل السلطة والبدء بمرحلة انتقالية تفضي إلى انتخابات حرة، وتم رفض كلتا المبادرتين من قبل الأطراف الأخرى.

وبالإضافة إلى تلك الأزمة السياسية، عاش البلد خلال العام الماضي على وقع ما تقول المعارضة، إنه أزمة دستورية، بعد انتهاء الفترة الدستورية للبرلمان الحالي، وإعلان المعارضة عدم شرعيته وبطلان ما يصدر عنه، في حين تتمسك الأغلبية به وترى أن تمديد المجلس الدستوري له كفيل بإضفاء الشرعية الدستورية عليه.

بالتوازي مع الحراك السياسي، عاد الملف الحقوقي مرة أخرى للواجهة بعد سجن نشطاء مناهضين للعبودية، إثر ما عرف بمحرقة أمهات كتب المذهب المالكي، والتي رأى فيها النشطاء تكريساً وتشريعاً للعبودية، وبالتوازي مع ذلك صعد نشطاء زنوج ضمن ما بات يعرف بمبادرة «لا تلمس جنسيتي» حراكهم المطالب بـ«إنصاف الزنوج» ومساواتهم مع البيض في موريتانيا.

وفي المجال الاقتصادي، تم تجديد اتفاقية الصيد بين موريتانيا والاتحاد الأوروبي مقابل مبلغ 113 مليون يورو يدفعها الأوروبيون سنوياً للطرف الموريتاني، كما شهدت الأسعار ارتفاعات كبيرة وخصوصاً أسعار الوقود التي ارتفعت أكثر من عشر مرات في عام تعرضت البلاد في نصفه الأول لجفاف أهلك جزءاً مقدراً من ثروة البلاد الحيوانية والزراعية.