في تصعيد ينبئ بتعقيد الأمور وتفاقمها في العراق تزامناً مع الاعتصام الذي ينفذه الآلاف في الأنبار وقطع الطريق الدولي صوب سوريا والأردن، شن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، هجوماً عنيفاً ضد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي متهماً إياه بـ «السعي للديكتاتورية وتهميش الآخرين وإقصائهم».
مؤكداً في الوقت ذاته أنه كان قرر المشاركة والانضمام إلى اعتصام الأنبار إلا أن رفع صور صدام والشعارات الطائفية دفعه للتراجع عن المشاركة، في وقت نفى رئيس الجبهة التركمانية أرشد الصالحي، وجود طلب من الحكومة التركية للتركمان العراقيين بعدم الاعتراض على «كردستانية» كركوك، مؤكداً أن حديث المالكي بهذا الشأن «خال من الصحة» وأن من يتنازل عن خصوصية كركوك سيبقى «قزماً».
وقال الصدر في مؤتمر صحافي عقده في محافظة النجف أمس مخاطباً المالكي: «أين أنت من ملف حقوق الإنسان وما تتعرض له النساء من المعتقلات والمعتقلين من انتهاكات في الأعراض وحقوقهم الإنسانية وأنت تحاول إقصاء الآخرين وتهميشهم وتكبل أيديهم وجعلت كل الدول تقف ضد العراق».
وأضاف «هل أشركت العلماء ورجال الدين والحوزة الدينية في المشورة والرأي فأين أنت من التشيع ومن الشعب وأين حقوقه وخدماته وثروات البلاد وأمنه في وقت يسعى فيه الكل الى أقلمته».
متسائلاً: «هل المرجعية راضية عن أدائك وعملك». وتابع الصدر في خطابه للمالكي «أنت ساكت عن الفساد وسراق قوت الشعب وثرواته وأعدتهم الى ذات الصفقات المشبوهة»، منتقداً «التمسك بالسلطة وبالكرسي والسعي لبناء الدكتاتورية».
صور صدام
وبشأن التظاهرات التي تشهدها محافظة الأنبار والدعوة للعصيان المدني قال إن «التظاهر هو من حق الشعب وقد حذرنا في وقت سابق من أن الربيع العربي قادم الى العراق لكن لم يهتم أحد لها»، مضيفاً «لكننا لا نرغب ولا ننصح بخيار العصيان المدني لكنه قد يكون الخيار الأخير».
وبيّن «إننا أردنا الذهاب الى تظاهرات الأنبار، لكن رفع صور الهدام (صدام) والنداء بشعارات طائفية هو من منع من مشاركتنا فيها»، مبدياً رغبته بلقاء رجل الدين عبد الملك السعدي باعتباره رمزاً وطنياً والداعي لوحدة العراق لما قدم من نصائح وطنية للمتظاهرين.
أعيان البصرة
في السياق، أعلن مجلس الأعيان في محافظة البصرة، عن تضامنه مع المتظاهرين في محافظة الأنبار وتأييده لمطالبهم، ودعا الحكومة إلى تلبيتها، محذرا من تدخل جهات (لم يسمها)، لحرف الاحتجاجات عن مسارها.
وقال أمين عام مجلس الأعيان، الذي يضم العشرات من شيوخ العشائر، الشيخ كاظم عبود الكرطاني، في تصريح صحافي، إن «المجلس أصدر بياناً أعلن فيه تضمانه مع المتظاهرين من أبناء محافظة الأنبار وتأييده لمطالبهم، وسيبقى يؤيد المتظاهرين طالما أنهم يعبرون عن احتجاجهم بشكل سلمي».
جبهة تركمانية
من جانب آخر، نفى رئيس الجبهة التركمانية أرشد الصالحي، صحة «ما أشار إليه المالكي في لقائه المتلفز، بأن الأتراك طلبوا من التركمان بأن لا يعترضوا على وصف كركوك بالكردستانية»، مؤكداً أن «من يتنازل عن خصوصية كركوك التركمانية بشواخصها التاريخية سيبقى قزما، يلعنه التاريخ والأجيال القادمة لاسيما وأن الشعب التركماني ينظر لكركوك أنها مستقبله». وأبدى رئيس الجبهة التركمانية «استعداده لطرح مبادرة تسهم في تقريب وجهات النظر وحل المشاكل بين العراق وتركيا».
