لملم 2012 أوراقه راحلاً، وطوى معه عاماً حفل بالعديد من الأحداث الساخنة، كاشفاً عن تجربة «مضطربة» للإسلاميين في الحكم عقب انتخاب أول رئيس مدني بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير التي لا يزال المصريون يعلقون آمالاً عريضة على تحقيق أهدافها وشعاراتها «عيش حرية عدالة اجتماعية».
ووضع عام 2012 تيار الإسلام السياسي أمام فوهة «بركان الاختبار» إذ بدأ الإسلاميون (سنة أولى حكم)، نجحوا خلالها في اختبارات صعبة للغاية وارتفعت أسهمهم بصورة أعطت لهم الغلبة في برلمان الثورة بغرفتيه (الشعب والشورى)، كما نجحوا في حشد الملايين لصالحهم طيلة العام فكانوا الفيصل الأكثر تنظيما لتنجح جماعة الإخوان المسلمين عقب ذلك في الوصول لسدة الحكم من خلال مرشح حزب الحرية والعدالة د. محمد مرسي.
لا سيطرة
ورغم أن 2012 حمل دلالة شبه قاطعة على نجاح الإسلاميين في السيطرة على المشهد بصفة عامة، إلا أنه أبى أن يسدل ستائره على هذا النحو من التمكين الإسلامي فخرج الملايين يهتفون ضد الإسلاميين وضد الرئيس صاحب المرجعية الإسلامية لما بدر منه من قرارات عززت صف الجانب الإسلامي وهمشت القوى الأخرى، مستعيداً بذلك إحدى أخطر ملامح نظام الرئيس السابق حسني مبارك، فتهاوت أسهم الإخوان المسلمين وفق ما يؤكده المراقبون، وذلك في ظل قوى تفشي ظاهرة الاستقطاب ومساعي المعارضة لاستجماع قوتها.
وأفرزت الأزمات المتكررة في مصر طيلة العام جملة من التحليلات والتفسيرات لتجربة الإسلاميين في الحكم وهي التجربة التي لم يمر عليها سوى قرابة ستة شهور لكن ملامحها بدأت تظهر وتطفو بقوة على الساحة، إذ يؤكد مراقبون أن مرسي وجماعته «نجحوا في الوصول لسدة الحكم وحلوا محل مُبارك ونظامه» لكنهم فشلوا في الأخير في أن يصححوا أخطاء ذلك النظام وراحوا يسيرون على نفس خطاه.
مرسي مبارك
«احلق ذقنك وضّح عارك.. وشك نفس وش مبارك».. الهتاف الأبرز الذي رددته المعارضة بشكل عام طيلة العام، وعبّر عن غضب شعبي واسع إزاء سياسة مُرسي والذي تم نعته بصورة ساخرة على كونه «محمد مرسي مبارك»!، لما بدر منه ومن إدارته الجديدة من آليات سارت على نفس خطى مبارك.
يقول الناشط السياسي والحقوقي خالد علي في تصريحات خاصة لـ«البيان» إن تجربة الإسلاميين «كان محكومًا عليها بالفشل منذ البداية» خاصة أنه ظهر جليًا مدى ما يشعرون به من استقواء دفعهم بعد ذلك لتهميش القوى المختلفة والمعارضة وبات أداؤهم استحواذيًا، ويريدون السيطرة على مفاصل الدولة، وبذلك لم يختلفوا كثيرًا عن النظام السابق ولم يظهر لهم آليات واضحة لإدارة الأزمات المختلفة بصفة عامة، بل أسهموا في دعم وتعزيز تلك الأزمات.
أحكام مسبقة
لكن مصدراً مسؤولاً داخل مكتب إرشاد جماعة الإخوان أكد في تصريحات خاصة لـ«البيان» أن الشارع استبق تقييم أداء الإسلاميين سواء من خلال تجربتهم في مجلس الشعب الذي حصلوا فيه على نسبة الأغلبية أو من خلال الستة أشهر التي مرت على حكم مرسي وتعجلوا في التقييم من أول يوم، مؤكدًا أن مُرسي اتخذ قرارات صارمة مثل الإطاحة بازدواجية الحكم وإنهاء تواجد المجلس العسكري في المشهد السياسي، معتبرا أن هناك قوى «تريد إفشال التجربة الإسلامية» وتعزز من العقبات التي تعترض طريقها في الحكم، ومن ثم حركت الشارع ضد الإسلاميين، لكنهم فشلوا في التعبير عن ذلك بصورة عملية خاصة أن نتائج استفتاء الدستور الأخيرة عززت من صف الإسلاميين، حسب تعبيره.
تبدل مواقف
يرى مراقبون أن الكثير ممن انتخبوا مرسي انقلبوا عليه الآن، مستندين إلى عودة شعار «الشعب يريد إسقاط النظام» مجددًا ليهز جنبات ميدان التحرير وسط العاصمة القاهرة في أكثر من مناسبة خلال العام الماضي، خاصة في أعقاب الإعلان الدستوري في نوفمبر الماضي المثير للجدل في دلالة واضحة أن 2012 مثّل تعزيزًا لصف الإسلاميين في بدايته ثم انهيارا في مؤشرات شعبيتهم.