خلافاً لما يمكن أن يكون عليه حال دول العالم في العام الجديد، فإن العام 2013 سيكون عاما مصيريا لليمن، لجهة تحديد مستقبله اذا ما كان سيستمر كدولة واحدة، أم سيقسم إلى دولتين أو أكثر، استنادا إلى النتائج التي يمكن ان يخرج بها مؤتمر الحوار الوطني الشامل، الذي يفترض أن تبدأ أعماله الشهر المقبل، ويراهن الجميع على مخرجاته في تجنب التشظي.

واذا كان العام 2012 انقضى وتمكن اليمنيون خلاله من تجاوز مخاطر الانزلاق نحو الحرب الاهلية، بمغادرة الرئيس علي عبد الله صالح موقعه بعد ثورة شعبية استمرت نحو عام، فإن التركة الثقيلة التي خلفها الرجل ما تزال تحمل في أحشائها أسباب وعوامل التمزق.. ما يجعل الرئيس عبد ربه منصور هادي أمام اختبار عسير للبلوغ بهذا البلد، الذي مزقته الصراعات الداخلية، إلى بر الأمان، ووضع أسس لبناء دولة العدالة والانصاف .

ومع اتفاق مختلف الأطراف السياسية على الدخول في مؤتمر شامل للحوار الوطني بهدف إعادة صياغة شكل الدولة ونظام الحكم، فإن معارضة أطراف رئيسية في الحراك الجنوبي لهذا المؤتمر وتمسكها بمطلب انفصال الجنوب عن الشمال، وسيطرة الحوثيين على نحو ثلاث من محافظات الشمال، واستمرار انقسام قوات الجيش، كلها عوامل تجعل البلاد أقرب إلى التشظي واستنساخ النموذج الصومالي.

وتعمل الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي إلى جانب الاتحاد الأوربي ودول مجلس التعاون الخليجي بدأب، من أجل إقناع مختلف الأطراف اليمنية للمشاركة.

ففي مؤتمر الحوار الوطني والخروج باتفاق على بناء دولة تضمن العدالة والمساواة بين ابنائها، وإزالة آثار الحرب الأهلية في صيف 1994م التي شنت ضد الجنوب عند مطالبة زعمائها بالانفصال، ومعالجة اثار ستة حروب خاضها نظام صالح ضد جماعة الحوثيين وهزم فيها في النهاية .

ورغم الضغوط الدولية التي تواجهها الأطراف اليمنية والدعم القوي الذي يسند الرئيس عبد ربه منصور هادي، إلا أن تمسك فصيل نائب الرئيس السابق علي سالم البيض، وفصيل القيادي الاشتراكي السابق حسن باعوم بمطلب الانفصال ورفض المشاركة في مؤتمر الحوار، مايزال يمثل أكبر تحد أمام بقاء الدولة الموحدة.

وتواجه الأزمة اليمنية المتعددة المشارب أيضا باستمرار انقسام قوات الجيش والأمن وتنامي أنشطة تنظيم القاعدة ونزعات جهوية رافضة لفكرة الدولة المركزية، وموروث من الصراعات على الصعيدين السياسي والجهوي، ونزوع مناطق القبائل نحو رفض سيادة القانون، وأزمة اقتصادية طاحنة وضعت اكثر من عشرة ملايين شخص تحت مستوى خط الفقر.

وحيث أن الدول المانحة لم تسلم الحكومة اليمنية مبلغ ثمانية مليارات دولار كانت تعهدت بها في منتصف العام المضي بسبب عدم الاتفاق على تخصيص تلك المبالغ وآلية ادارتها، فإن اتساع معدلات الفقر واستمرار هجمات رجال القبائل على أنابيب نقل النفط والغاز وضرب أبراج الكهرباء واستهداف شبكة الاتصالات، فإن اليمن يقف على شفى هاوية، إما أن يتمكن من تجاوزها أو أن يقع فيها.

اما إذا تمكن هذا البلد، الذي يطل على مضيق باب المندب حيث يمر نحو أربعة ملايين برميل نفط في اليوم، ويشرف على سواحل بحر العرب والمحيط الهندي، فان باستطاعته تقديم تجربة جديدة في اعادة بناء دولته المنهارة، بعد ان قدم تجربة فريدة في ابرام اتفاق نقل السلطة وتجاوز الحرب الأهلية، بعد أن كانت الحرب الأهلية واقعا في أحياء وأزقة العاصمة.