في ظلّ ازدياد الانقسام بين قوى 8 و14 آذار والمعارضة وحكومة نجيب ميقاتي، وأزمة الثقة بين الرئيس اللبناني ميشال سليمان والمعارضة، ودّع اللبنانيون 2012 الذي حفل بأزمات شتّى رُحلت لـ «الوافد الجديد 2013»، بعضها متصل بالبعض الآخر على نحو يوحي بحاجتها إلى متكامل حلول يشملها دفعة واحدة، بدءاً من الحوار الوطني وقانون الانتخاب والانتخابات النيابية، مروراً بمشكلات الأمن والاقتصاد، وصولاً إلى تحديد مصير حكومة نجيب ميقاتي التي لا تزال تحظى بدعم ميشيل سيلمان وتأييده بقاءها إلى أن تخلفها أخرى.

وعشية سقوط آخر أوراق 2012 الـ 365 واستقبال العام الجديد 2013 حظيت جل ملفات الداخل اللبناني باستراحة عطلة رأس السنة، إذ أرخى الجمود قبضته على مجمل الوضع السياسي في انتظار عودة الحركة الرسمية والسياسية الأربعاء المقبل، وفيما شهدت الحركة السياسية خفوتاً بسبب الأعياد، فإنّ المحافل تترقّب محطّات لمجلس الوزراء بعد عطلة رأس السنة، وجلسات اللجنة النيابية لقانون الانتخاب إلى جانب جلسة هيئة الحوار الوطني.

عاجل استحقاقات

وفي ظل غياب أي تطور أو موقف بارز في آخر ساعات العام 2012 والذي غاب قرص شمسه، يتهيأ المسرح الداخلي لأربعة استحقاقات أساسية تتزامن تباعاً في الأسبوعين الأولين من يناير، تكتسب قدراً كبيراً من الأهمية سواء على الصعيد السياسي أو الاجتماعي والاقتصادي، إذ تنتظر الحكومة في أعقاب عطلة لرأس السنة استحقاق القرارات التي عليها اتخاذها لمواجهة التداعيات المتصاعدة في أزمة النازحين السوريين والفلسطينيين من سوريا إلى لبنان، إذ من المقرر أن يخصّص مجلس الوزراء جلسته الأولى في العام الجديد يوم الخميس 3 يناير المقبل لبحث مسألة النازحين. ويتمثّل الاستحقاق الثاني في عودة ملف سلسلة الرتب والرواتب إلى الواجهة، مع التحضيرات التي تجريها الحركة النقابية وهيئة التنسيق النقابية لمعاودة الإضرابات والاعتصامات احتجاجا على عدم إحالة السلسلة على مجلس النواب، فيما يكمن الاستحقاق الثالث في اجتماعات اللجنة الفرعية للبحث في قانون الانتخابات النيابية.

انفراج أزمة

ووفق مصادر نيابية، مثّلت عودة المعارضة إلى اجتماعات اللجنة الفرعية الانتخابية، بدءاً من الثامن من يناير المقبل انفراجاً في مسار الأزمة السياسية المستحكمة منذ أكثر من شهرين، إذ بدا أنّ الإرادة الدولية بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها شكّلت دافعاً لاستئناف عمل اللجنة وارتفاع مؤشرات العودة عن قرار مقاطعة الهيئة العامة لمجلس النواب، في ضوء التفاهمات التي يمكن أن تكرّسها اللجنة الانتخابية. ويكمن الاستحقاق الرابع في بتّ عقدة الجولة الجديدة المقرّرة لانعقاد هيئة الحوار في قصر بعبدا في السابع من يناير، إذ بين توزّعت مواقف القوى السياسية في لبنان حول الحوار الوطني بين «القيل والقال»، بعد أن استفزّ موقف الرئيس ميشيل سليمان الأقليّة المقاطعة فعادت إلى قول الشيء ونقيضه، ففضلاً عن رؤيتها أنّ بديل الحوار هو الحوار، ربطت قبولها بشروط تعجيزية تمنع الوصول إلى الطاولة في السابع من شهر يناير.

ترجيح كفّة

في السياق، تشير مختلف المعطيات إلى ترجيح كفّة تأجيل هذه الجولة مرة أخرى نظراً لتمسّك قوى 14 آذار بمقاطعة الحوار قبل توافر الشروط المعروفة التي طرحتها، والتي يأتي في مقدّمها «تغيير الحكومة».