أكد سفير جيبوتي في باريس رشاد أحمد فارح والمرشح لمنصب مدير عام منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم «اليونسكو» أن ترشحه لمثل هذا المنصب يأتي من إيمانه القوي بأن وجود شخصية عربية وتنتمي إلى القارة الأفريقية تمثل خطوة رئيسية نحو تحقيق المصالحة ونشر رسالة السلام بين الشعوب والثقافات مشيراً إلى حصوله على ثقة الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي (57 دولة) التي أكدت له تأييدها للانتخابات المزمع إجراءها أكتوبر المقبل بهذا الخصوص.
وقال فارح في مقابلة صحافية مع «البيان» خلال زيارة قام بها إلى العاصمة القطرية الدوحة سعيا لدعم ترشيحه في المنصب ضمن جولة عربية وأفريقية يقوم بها حاليا إن بلاده أعدت مشروع قرار لعرضه على القمة الإفريقية التي ستعقد في أواخر الشهر الجاري لنيل دعم الدول الإفريقية لترشيحه لهذا الموقع الدولي الرفيع وأنه على ثقة كبيرة بنيله دعم القارة السمراء لترشيحه.
وأضاف فارح أن وجود شخصية عربية أفريقية على رأس «اليونسكو» سيساعد المنظمة على لعب دور أكبر في المصالحة بين الشعوب والثقافات، وسيبعث برسالة قوية للشباب العربي الأفريقي بأنه ليس على هامش العالم أو في حالة عداء مع الآخر. مضيفا انه إلى جانب البعد الرمزي لهذا الترشيح فإن لديه برنامجا لتطوير عمل المنظمة.
وقال إن رؤيته التي سيطرحها في المرحلة المقبلة تنبني على قراءة نقدية عميقة لعمل المنظمة وتصورات واضحة لتطوير آليات عملها وإنه يترشح من أجل تنفيذ رؤية تحتاجها المنظمة و يحتاجها العالم في هذه المرحلة الدقيقة
وحول السبب الذي دفع بجيبوتي إلى ترشيحه لهذا الموقع الدولي الهام قال فارح إن بلاده منذ استقلالها وهي تسعى لإحلال السلام والوئام في المنطقة وجهودها في القارة الإفريقية وفي الصومال تحديدا معروفة ومشهود لها وهي من خلال ترشيحه لهذا الموقع تسعى لجذب الانتباه إلى القارة الأفريقية وقضاياها في مختلف الصعد.
أهداف نبيلة
وأردف فارح قائلاً: إن أهداف «اليونسكو» نبيلة وهي أعطت للحكومات الغربية بعد الحرب العالمية الثانية دفعة قوية لتبني ثقافة السلام والحوار بين الشعوب فأوروبا الخمسينات كانت مدمرة بعد الحرب وأصبحت الآن قوة سياسية وقوة اقتصادية وأنا من خلال ترشحي لهذا الموقع أسعى لدفع «اليونسكو» لأن تقوم بدور مشابه في إفريقيا وفي دول الجنوب بالتحديد وأن تصبح «اليونسكو» آلية لتحقيق السلام والحوار ومساندة التنمية في دول الجنوب فالتحديات في إفريقيا كبيرة وكثيرة وأبرزها تحدي الفقر وغياب التعليم ولا بد لهذه المنظمة أن تتجه لمن يحتاج إليها الآن ومن هم بحاجة ماسة لنشاطها وجهودها في هذا الوقت الدقيق هي دول الجنوب بالتحديد.
ويقول فارح الذي خدم كسفير لبلاده في ثلاث قارات آسيا وإفريقيا وأوروبا إنه بعد هذه المسيرة المهنية الطويلة وصل إلى قناعات أهمها أن الفقر والحروب والتخلف ليست قدرا محتوما وإنما هي نتيجة عوامل تزول بزوال مسبباتها، وان ذلك يقتضي اقتران القول بالفعل. فنحن نحتاج لعقول مفكرة ومنظرة ولكن أيضا لرجال يعملون في الميدان، ويعيشون آلام الناس وهمومهم، ويقدمون الحلول العملية.
وأضاف فارح أنا ابن قارة تختزل كل هذه الصور التي عشتها وساهمت في معالجة كثير من ملفاتها، وأتمنى أن تتاح لي الفرصة لمواصلة هذا العمل الذي اختزله عبر مسيرتي المهنية في محاور أساسية هي، نشر الثقافة باعتبارها أساس التنمية، وتدعيم التواصل بين الشعوب والحضارات، الإيمان بقدرة الإنسان على الإبداع وتجسيم ذلك على ارض الواقع.
وحسب السفير فارح فإن باب الترشح لمنصب مدير عام «اليونسكو» يغلق في نهاية مارس المقبل مشيراً إلى الترشح إلى ذات المنصب المديرة الحالية البلغارية ايرينا بوكوفا.
كسر القاعدة
وأوضح أنه يسعى من خلال ترشحه لكسر قاعدة في المنظمات الدولية تتمثل بالتجديد لفترة ثانية لمن يشغل المواقع الأولى في هذه المنظمات دون انتخاب ودون السؤال عن الإنجازات التي تحققت خلال الفترة الأولى والبرامج التي يجري التجديد على أساسها مضيفا نحن في 21 والمنظمات الدولية مطالبة بالتطور والشفافية وان يطرح المرشحون لإدارتها برامجهم التي يجري انتخابهم على أساسها. يشار إلى أنه من بين أعضاء منظمة «اليونسكو» ال 193 يتمتع بحق التصويت 58 دولة وتشكل دول الجنوب في إفريقيا والدول العربية ودول أميركا اللاتينية والكاريبي كتلة تصويت تقدر ب20 صوتا. وهي الدول التي يستند عليها السفير فارح كقاعدة انتخابية له.
