فيما أسدل الستار على عام 2012 أمس، تاركاً خلفه ساحة سياسية مصرية تموج في أزمات طاحنة، يعلق المصريون آمالاً عريضة على عام 2013، علّه يكون أفضل مما سبقه، ويصحح أخطاء الثورة، خاصة في ظل وضع اقتصادي يراه البعض متردياً.
وتوقع بعض المحللين والمراقبين للشأن المصري أوضاعاً صعبة خلال العام الجاري، مبدين قلقاً من اندلاع توترات جديدة تزيد الموقف الاقتصادي صعوبة.
ويرى مراقبون ستة تحديات رئيسة أمام الإدارة المصرية خلال العام الجديد، أولها، تشكيل مجلس النواب الجديد، والذي من المقرر أن يظهر خلال النصف الأول من العام، عقب إتمام إجراء الانتخابات البرلمانية، وسيحدّد ذلك التشكيل ميزان القوى بصفة عامة وترتيبها، فهل سيظل الإسلاميون قادرين على المنافسة، في ظل توقعات بتراجع شعبيتهم في الشارع، بحيث لا يمكن لهم الاستحواذ على الأغلبية مرة أخرى، كما كانوا في المجلس (المُنحل)، أم أن المعارضة ستنجح في انتزاع جزء كبير من المقاعد، بما يسمح لهم بتضييق الخناق على الإسلاميين، لإحداث نوع من توازن القوى.
الاقتصاد كبرى المعضلات
أما التحدي الثاني، فيكمن في الجانب الاقتصادي، فرغم قيام الرئيس محمد مرسي ببعث رسائل طمأنة لجموع المصريين خلال خطابه أمام مجلس الشورى منذ أيام قليلة، كان مفادها أن الاقتصاد «بخير»، وأنه لا مجال للحديث عن الإفلاس، إلا أن المؤشرات الدورية التي تخرج عن البنك المركزي، والتي تقيس حجم المشكلة الاقتصادية وتعبّر عنها، لا زالت تكشف عن وجود فجوة هائلة، ومشكلة خطيرة تتعلق بحجم الدين المحلي والخارجي، إضافة إلى تراجع الاحتياطي من العملة الأجنبية، وما إلى ذلك من مؤشرات خطيرة بالنسبة للاقتصاد، ما قد يشعل الأجواء مجدداً. ويبدي مراقبون قلقاً إزاء تفاقم الأزمة الاقتصادية، ومخاوف من اندلاع تظاهرات حاشدة للمطالبة بتحسين المعيشة والدخول، ما يهز عرش الرئاسة، في ظل غموض مصير قرض صندوق النقد الدولي، رغم حديث رئيس الوزراء هشام قنديل عن استئناف المفاوضات في يناير الجاري.
الاستقطاب
أما التحدي الثالث، يكمن في علاقة الفصائل المؤيدة للرئيس، والتي يطلق عليها تيار الإسلام السياسي من جهة، ومعارضيه من جهة أخرى، في ظل استقطاب حاد مزق المشهد الراهن. فالقوى المعارضة ترى أن مؤسسة الرئاسة لا تضع أطراً للحوار، ولا تهدف إلا لصالح تيار الإسلام السياسي، فيما تنفي الفصائل الإسلامية ذلك بشكل قاطع، وتتهم المعارضة «بمحاولة الخروج عن الشرعية من أجل أغراض شخصية»، حسب تعبيرها.
وأسهمت تلك العلاقة المتوترة في عام 2012 في ظهور جملة من الاحتكاكات التي كان بعضها احتكاكات مباشرة، بلغت طريق الدماء، مثل ما جرى في أحداث قصر الاتحادية.
انقسامات داخلية
التحدي الرابع، وفـق ما يراه بعض المحللين، يكمن في علاقة الفصائل الإسلامية الداخلية، خاصة فـي ظـل ظـهور مؤشرات صدام بين الطرفين، وهو الصدام القائم على أساس أيديولوجي، واختلاف حول تفسير الشريعة الإسلامية، ما قد ينذر بتحول السلفيين ضد جـماعة الإخوان المسلمين، ما يشكل خطراً على ميزان القوى، يكون بطبيعة الحال ضد الإخوان، وضـد التيار الإسلامي بصفة عامة.
التحدي الخامس، يتعلق بالمطالب الفئوية التي عادت شرارتها تشتعل في الشارع مجدداً، وذلك بسبب الحالة الاقتصادية الرثة في ظـل تأكيد الحكومة أن الزيادات الـضريبية سيتم تطبيقها قريباً، ومن ثم فإن كاهل رجل الشارع سيثقل بمزيد من الأعباء، ما قد يشكل إنذاراً بتزايد الاحتجاجات الفئوية، تتوقف في الأخير على فلسفة الحكومة في التعامل معها.
أما التحدي الأخير والأخطر في عام 2013، هو استمرار المعركة الدائرة بين النظام الحالي من جهة، و«الدولة العميقة» و«فلول» النظام السابق من جهة أخرى، خاصة أن فكر الدولة العميقة لا يزال يعبث بجهاز الإدارة، وبكثير من المؤسسات الرئيسة.