حل السلطة الوطنية الفلسطينية وانهيارها، وعدم قدرتها على الوفاء بالتزاماتها، هو حديث الساعة وعنوان المتحدثين الرسميين وغير الرسميين والمحللين السياسيين والاقتصاديين والامنيين، والمواطنين المثقفين وحتى العامة من أبناء الشعب الفلسطيني.
وحتى الرئيس محمود عباس في كل حديث له، في أي مناسبة أو مؤتمر أو لقاء أو حديث للإعلام، لا يخلو من الاشارة بشكل صريح وعلني إلى التحديات التي تواجهها السلطة الوطنية الفلسطينية، وما يحيط بها من مخاطر تهدد بانهيارها نتيجة الأزمة المالية التي يفرضها الاحتلال أولا، ثم الشحّ الذي أصاب مصادر التمويل الأخرى.
ولكن تحريف صحافة الاحتلال لكلام عباس أمر بات يستفزّ الفلسطينيين.
ونشرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية تصريحات للرئيس عباس هدد فيها بحل السلطة الفلسطينية وإعادة مفاتيحها للإسرائيليين، على حد زعم الصحيفة.
إلا أن المحلل السياسي باسم برهوم أوضح لـ«البيان» أن «السلطة الوطنية الفلسطينية ومنظمة التحرير لم تستلم مفاتيح السلطة عند قيامها من اسرائيل حتى تعيد هذه المفاتيح لها، وانما الثورة الفلسطينية هي من صنعت هذه المفتاح رغما عن أنف الاحتلال»، مؤكدا ان عباس حذر من انهيار السلطة، وليس تسليمها لإسرائيل.
من جانبه، قال عضو المجلس الثوري الفلسطيني لحركة «فتح» موفق مطر إنه على يقين بأن هآرتس حرّفت كلام عباس، مشيرا إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تحرف فيها الصحافة الإسرائيلية أقواله.
وشدد مطر على أنه «لا يمكن للسلطة الفلسطينية أن تعيدنا إلى حكومة الاحتلال، ولكن إذا انهارت هذه السلطة بسبب الحصار الاقتصادي والسياسي الإسرائيلي وكذلك الحصار العربي الرسمي، فإن الاحتلال سيتحمل عبء ما قد يحدث بعد انهيار مؤسساتها».
تشويه صورة عباس
بدوره، يرى الاعلامي محمد أبو الرب أن «هآرتس» لم تنقل حديث عباس بموضوعية وشفافية، تماما كما فعلت منذ فترة حين بثت أجزاء مقتطعة من مقابلته مع القناة الثانية الاسرائيلية.
وأكد أن اعلام الاحتلال يحاول تشويه صورة عباس، واظهار القيادة الفلسطينية مجتمعة بـ«مظهر الضعيف الفاقد للخيارات».
حل الدولتين
من جانبه، أوضح الناطق الرسمي باسم حركة «فتح» أحمد عساف لـ«البيان» أن السلطة الوطنية تعيش الآن في خطر، ولكن الحديث عن خيار انهائها والعودة تحت ادارة الاحتلال ليس مطروحا بالمطلق، مؤكدا أن هذا ليس خيارا يتبناه الرئيس عباس ولا القيادة الفلسطينية.
وأضاف إن «الخيار الوحيد هو خيار حل الدولتين الذي بدأ يتراجع بسبب سياسات الاحتلال الاستيطانية، وحصاره للدولة الفلسطينية والشعب الفلسطيني، وهذه السياسة ستؤدي بنا الى العمل بشكل منفرد لإقامة دولتنا بشتى السبل».
