أطلق الملك الأردني عبدالله الثاني حواراً وطنياً عبر ورقة نقاشية طرحها على موقعه الإلكتروني الخاص، ووزعها الديوان الملكي تناول فيها رؤيته لعملية الإصلاحات السياسية في بلاده بالتزامن مع بدء الحملات الانتخابية لمجلس النواب الـ 17، وحض المواطنين على المشاركة بأعداد كبيرة عملية التصويت، ودعا المعارضة إلى الامتناع عن مقاطعة الانتخابات.
وحددت الورقة النقاشية الأولى التي وزعها الديوان الملكي في ساعة متأخرة من مساء أول من أمس أربعة مبادئ وممارسات أساسية لبناء النظام الديمقراطي في الأردن. وتتجلى هذه المبادئ والممارسات من خلال، «احترام الرأي الآخر أساس الشراكة بين الجميع، وأن المواطنة لا تكتمل إلا بممارسة واجب المساءلة، لأننا نختلف لكننا لا نفترق، فالحوار والتوافق واجب وطني مستمر، وجميعنا شركاء في التضحيات والمكاسب». ودعا إلى تطوير ممارسات ترتبط بمفهوم المواطنة الصالحة، والتي «تشكل الأساس لديمقراطية نابضة بالحياة».
وقال الملك عبدالله الثاني: «علينا أن نتذكر أن التنافس بين المرشحين لن يكون من أجل منصب يصلون من خلاله إلى مجلس النواب لحصد امتيازات شخصية، بل هو تنافس من أجل هدف أسمى ألا وهو شرف تحمّل مسؤولية اتخاذ القرارات التي تمس مصير الأردن وجميع الأردنيين». وأضاف إن «مسؤوليتي في هذا الظرف تتمحور في تشجيع الحوار بيننا كشعب يسير على طريق التحول الديمقراطي». وتابع «فحتى تنجح الديمقراطية، لا بد من استمرار الحوار والنقاش، وأن يبادر الناخبون للتصويت على أساس مواقف المرشحين من الأولويات الأساسية التي يطرحها المواطنون، وليس على أساس العلاقات الشخصية، أو صلات القربى».
ودعا الملك الأردني مواطنيه، في الورقة النقاشية التي نشرها على موقعه الإلكتروني الخاص، إلى «التوصل إلى تفاهمات تتبنى حلولًا وسطاً وتحقق مصالح الأردنيين جميعاً، فالامتحان الحقيقي والحاسم لمساعينا الديمقراطية يكمن في قدرتنا على النجاح كأسرة واحدة في مواجهة التحديات». وطالبهم بـ«عدم اتخاذ قرارات تؤدي إلى توقف آني للممارسة الديمقراطية وتحول دون الوصول إلى التوافق المنشود». وأضاف: «ولذا، علينا جميعاً أن نعمل من أجل تجاوزها وإعادة عربة الديمقراطية إلى مسارها الصحيح، فالديمقراطية لا تكتمل إلا بالمبادرة البنّاءة وقبول التنوّع والاختلاف في الرأي». ودعا إلى مراجعة أهم الممارسات الديمقراطية في بلاده التي قال إن «في مقدمتها، كيف نختلف ضمن نقاشاتنا العامة؟، وكيف نتخذ القرار؟»، مشدداً على «تطوير ممارسات ترتبط بمفهوم المواطنة الصالحة، التي تشكل الأساس لديمقراطية نابضة بالحياة».
كما دعا الملك عبدالله الثاني مواطنيه إلى «توسيع دائرة الاحترام والثقة المتبادلة وبناء عروة وثقى تجمع الأردنيين على أساس احترام الإنسان وكرامته واحترام الرأي الآخر كأساس الشراكة بين الجميع». وأكد أن الاحترام المتبادل «هو ما سيمكننا من أن نُتقن واجب الاستماع كما هو حق الحديث، ولا بد أن نعي جميعاً بأن تفهم الرأي الآخر هو أعلى درجات الاحترام». ودعا إلى «الانخراط في بحث القضايا والقرارات المهمة ذات الأولوية في مجتمعنا وسبل إيجاد حلول لها، ولتبدأ هذه الممارسة اليوم قبل الغد من خلال إسماع أصواتكم في الحملات الانتخابية، ومن خلال التصويت يوم الاقتراع». وأضاف مخاطباً مواطنيه: «وتذكروا أن الديمقراطية لا تصل مبتغاها بمجرد الإدلاء بأصواتكم، بل هي عملية مستمرة من خلال مساءلتكم لمن يتولون أمانة المسؤولية، ومحاسبتهم على أساس الالتزامات التي قطعوها على أنفسهم. كما أن الديمقراطية مستمرة أيضاً من خلال انخراطكم في نقاشات وحوارات هادفة حول القضايا التي تواجه أسركم، ومجتمعاتكم المحلية، والوطن بعمومه، وفي مقدمتها محاربة الفقر والبطالة، وتحسين خدمات الرعاية الصحية والتعليم والمواصلات العامة، والحد من آثار الغلاء المعيشي، ومحاربة الفساد بأشكاله وأي إهدار للمال العام».
وطالب الملك عبدالله الثاني مرشحي مجلس النواب الـ17 المقبل إلى «تبني برامج عملية وموضوعية مبنية على الحقائق وليس الانطباعات، بحيث توفر تلك البرامج حلولًا قابلة للتنفيذ لمعالجة مشاكلنا». ودعا إلى «الالتزام بالحوار والنقاش سبيلاً لحل الاختلاف في الرأي، قبل الانسحاب من طاولة الحوار والنزول إلى الشارع، على الرغم من الإيمان والإجماع الراسخ بأن حق التظاهر مكفول بالدستور».
وأكد الملك عبدالله الثاني على أن المشاركة بقوة في صناعة مستقبل الأردن يتم من خلال التصويت في الانتخابات، والالتزام بالديمقراطية نهج حياة، وإدامة الحوار البناء والقائم على الاحترام.
ومن المقرر أن تجري الانتخابات البرلمانية المقبلة التي تقاطعها حركة الإخوان المسلمين، والجبهة الوطنية للإصلاح، وحزب الوحدة الشعبية (يساري) والحزب الشيوعي، في 23 يناير المقبل.