ينتظر التونسيون العام الجديد ٢٠١٣ بكثير من الأمل في أن يحقق لهم بعض ما يطمحون إليه، وأن ينسيهم اهتزازات وقلاقل ٢٠١٢. وقبل ساعات من العام الجديد تختلف أحلام رجال السياسة باختلاف الفكر والآيديولوجيا والرؤية.

وفي حين يطمح الإسلاميون إلى استعادة أنفاسهم وخوض الانتخابات القادمة بقدرة على الفوز بالأغلبية، يسعى اليساريون إلى تجاوز كبوة الانتخابات السابقة و الظهور بقوة من خلال اعتماد جبهة انتخابية واحدة، كما يبحث الليبراليون والوسطيون وأنصار الدولة التونسية الحديثة عن فرصة للانطلاق من جديد لحماية مفهوم الدولة الذي يرونه في خطر، كما قال زعيم حزب المبادرة كمال مرجان والذي أضاف القول: «نرجو أن يكون ٢٠١٣ عام مصالحة وطنية شاملة، وعام حراك سياسي فاعل لا يستثني أحداً، فالتونسيون جميعا من حقهم المشاركة في بناء مصير بلادهم».

تحصين الثورة

وتسعى حركة النهضة وحلفاؤها إلى أن يكون العام الجديد عام تحصين الثورة والعزل السياسي عبر قانون يصدره المجلس الوطني التأسيسي ولا يجد من ينقضه في ظل غياب محكمة دستورية بالبلاد.

ويرجو رئيس كتلة الحركة داخل المجلس الوطني التأسيسي الصحبي عتيق أن «يكون ٢٠١٣ عام الانتصار على جميع المعوقات و الاتفاق على الدستور الجديد، وتنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية حرة و نزيهة لوضع البلاد على طريق المؤسسات الدائمة والاستقرار السياسي».

وتعمل حركة وفاء على عقد مؤتمر المحاسبة وتشريع العزل السياسي ومحاكمة من تراهم متورطين مع النظام السابق. ويقول زعيم الحركة عبد الرؤوف العيادي إن «هدفنا التطهير ومقاومة الفساد و اقتلاع جذور الديكتاتورية الراسبة عبر ملاحقة رموز الفساد وبقايا النظام السابق في كل القطاعات من الاحزاب إلى الاعلام والمال والأعمال والأمن والقضاء».

يقظة وانتباه

ويرى زعيم حزب العريضة الشعبية محمد الهاشمي الحامدي أن «على التونسيين أن يجعلوا من العام الجديد عام يقظة وانتباه حتى لا تتكرّر مشاكل العام ٢٠١٢ بسبب الفشل الحكومي، الذي بات محل إجماع كل فئات الشعب». ويضيف قائلاً: «الشعب التونسي مطالب في العام الجديد بالحفاظ على وحدته في وجه محاولة تقسيمه من قبل حكومة «النهضة» وحلفائها، و مطالب بالضغط من أجل تنظيم الانتخابات في أقرب وقت ممكن، لأن هناك أطرافا في الحكم حاليا لا ترغب في تنظيم الانتخابات بسبب خوفها من الفشل بعد أن كشف التونسيون حقيقتها».

طموحات الشارع

من ناحيته، أوضح زعيم حزب العمال والناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية حمة الهمامي أن «ما نرجوه في العام ٢٠١٣ هو تلبية طموحات الشارع التونسي، الذي يعاني من غلاء المعيشة والبطالة والتضخم والقلق اليومي على مستقبله ومستقبل بلاده، وأن يتم القضاء على ظاهرة العنف التي باتت تؤرق القيادات السياسية والمجتمع المدني وعموم الشعب وأن يتم الانتهاء من وضع الدستور وتنظيم انتخابات نزيهة فعلاً تعبّر بحق عن إرادة الشعب».

تعقل السياسيين

وطالب النائب بالمجلس الوطني التأسيسي والناطق الرسمي باسم حزب المسار الاجتماعي الديمقراطي سمير الطيب بـ«تعقّل السياسيين وترشيد الخطاب السياسي، واستبعاد العنف بكل أشكاله حتى لا تتكرّر أحداث العام ٢٠١٢ مثل ما جرى يوم ٩ ابريل وما جرى في يونيو بسبب معرض فني، وكذلك الهجوم على الاتحاد العام التونسي للشغل وعلى اجتماعات حركة نداء تونس، وما تعرض له عدد من رجال السياسة والإعلام والحقوقيين من تعنيف مادي ومعنوي».