فجرت التصريحات المتضاربة لحركة النهضة في تونس والتي وصلت حسب مراقبين في بعض الأحيان إلى الازدواجية، حالة من الغضب في الشارع ولدى القوى السياسية، وتسببت في كثير من الأحيان بزيادة الشقاق بينها وبين الأحزاب. ولم تكن حركة النهضة تعتقد أن تصريح رئيس مكتبها السياسي عامر العريض حول أحداث جربة الاسبوع الماضي بأن «أنصار وأسرة وعشيرة وقبيلة الراحل صالح بن يوسف كانوا وراء الهجوم على اجتماع لحركة نداء تونس» سيضعها في حرج بالغ بعد أن توالت تصريحات عائلة بن يوسف جمعية أنصار الحركة اليوسفية وسكان جزيرة جربة الرافضة للزج باسم الزعيم الراحل في الصراعات السياسية والتي تبرّأت فيها مما جرى الاحد الماضي، في حين استظهرت حركة نداء تونس بصور و أسماء المشاركين في الهجوم عليها والذين تبيّن أنهم من أنصار حركة النهضة ومن بعض أزلام النظام السابق الذين انضمّوا إليها مؤخرا.
وذكرت صفية زهير أرملة بن يوسف في تصريحات صحفية «لقد ساءنا كثيرا توظيف حركة النهضة لاسم عائلة بن يوسف في صراعها السياسي» وانطلق أهالي سكان جزيرة جربة ٥٠٠ كيلومتر جنوب شرق في جمع التوقيعات على عريضة جماعية يعلنون فيها انضمامهم الى حركة «نداء تونس» تحدّيا لما اعتبروه «كذبا سياسيا من قبل حركة النهضة وتلاعبا بالتاريخ من أجل تحقيق مصالح سياسية وانتخابية»، حسب البيان.
ورطة الاتحاد
وهذه ثاني «ورطة» كبرى وقعت فيها الحركة بعد هجوم مئات من منخرطي لجان حماية الثورة القريبة منها على مقر الاتحاد العام التونسي للشغل ٤ ديسمبر الجاري. وقال مسؤولو الحركة آنذاك إن بعض النقابيين جاؤوا للمشاركة في مسيرة شعبية لإحياء الذكرى الستين لاغتيال الزعيم الوطني والنقابي فرحات حشاد وأن مسلحين من داخل الاتحاد العام هم الذين بادروا بالاعتداء إلّا أن الحكومة أصدرت فيما بعد اعتذارا للاتحاد أقرت فيه «بأن جماعات من لجان حماية الثورة هم الذين بادروا بالهجوم».
سمة التراجع
ومنذ صعودها إلى السلطة وحركة النهضة متهمة «بممارسة الازدواجية في الخطاب السياسي» والتراجع عن التصريحات. ففي نوفمبر الماضي قال رئيس كتلة النهضة في المجلس الوطني التأسيسي بلحسن عتيق إن زعماء من حركة «حماس» الفلسطينية «هم من طلبوا من حركته عدم إدراج فصل في الدستور الجديد يجرّم التطبيع مع إسرائيل» وهو ما كذّبه المسؤولون الفلسطينيون ما جعل عتيق يتراجع عن تصريحاته ويعيدها الى «عدم فهمه الفهم الصحيح لحديث مع قياديين من حماس». وفي شهر أكتوبر الماضي نشر شريط فيديو مسّرب لزعيم حركة النهضة راشد الغنوشي وهو يتحدث لمجموعة من السلفيين عن الامن والجيش وضرورة التريّث لحين الهيمنة على مفاصل الدولة غير أن حركة النهضة قامت بتكذيب مضمون الشريط واتهمت ناشريه «بالقيام بعمليات تركيب لتغيير معنى التصريحات».
ضغوط وتراجع
وفي يونيو الماضي أعلن مسؤولون في النهضة أن الرئيس المنصف المرزوقي كان علم بتسليم البغدادي المحمودي الى السلطات الليبية ثمّ تبيّن أنه لم يكن على علم بالموضوع. وكانت محرزية العبيدي نائبة رئيس المجلس الوطني التأسيسي والقيادية في حركة النهضة أثارت جدلا واسعا عندما أعلنت أن راتبها لا يتجاوز ٥ آلاف دينار ثم تبين من خلال القرار الصادر بالجريدة الرسمية أنه يصل الى ١١ آلف دينار.
مقارنات
وعاد التونسيون للمقارنة بين خطاب الحركة قبل الحكم وأثناء حملتها الانتخابية وخطابها الحالي وكيف تغيّر بنسبة عالية. وتنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي تصريحات للغنوشي قال فيها إن قائد السبسي «رجل تاريخي وقدّم لتونس خدمات جليلة عندما أوصلها لانتخابات حرّة ونزيهة وأخرجها من النفق الذي أعقب سقوط النظام السابق»، ولكن بعد تأسيس حركة «نداء تونس» ونجاحها في استقطاب مئات الالاف من الانصار أصبح السبسي «خطرا على تونس أكبر من خطر السلفية الجهادية» حسب تصريحات الغنوشي.