أكد رئيس الحكومة نوري المالكي أن بعض مطالب المتظاهرين مشروعة وسيتابع تنفيذها بنفسه، بالتزامن مع دعوة نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي العراقيين إلى الانتفاضة ضد حكومة المالكي ورأى أن العراق «يشهد ربيعاً حقيقياً يؤسس للحكم الرشيد».. في وقت علّق مجلس محافظة نينوى جلساته لـ 72 ساعة تضامناً مع المتظاهرين، وهدّد أعضاؤه بالاستقالة في حال لم تنفذ الحكومة مطالبهم.

وقال المالكي، في بيان صدر عنه على هامش استقباله وفداً يضم عدداً من علماء الدين والوجهاء على رأسهم مفتي أهل السنة مهدي الصميدعي، إن «بعض مطالب المتظاهرين مشروعة، وسأتابع تنفيذها بنفسي وخاصة التي تتعلق بقضايا المعتقلين والنساء».

ودعا المالكي العلماء إلى تشكيل لجنة تضم إضافة لهم، عدداً من القضاة لتحري السجون والمعتقلات وتأشير مواطن الخلل ليقوموا هم بإصلاحها فوراً، مشدداً على ضرورة تكاتف جميع العراقيين لتفويت الفرصة على المتربصين بالعراق وأهله.

وأكد المالكي أن على المعتدلين والعقلاء وعلماء الدين ورؤساء العشائر وكل القوى الخيرة أن لا يدعوا مجالًا للمتطرفين وأصحاب النوايا الخبيثة، محذراً من جر البلاد إلى ما لا تحمد عقباه.

الهاشمي يطالب بانتفاضة

إلى ذلك، دعا نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي الشعب العراقي بمختلف فئاته وطوائفه عدم تفويت ما وصفه بالانتفاضة المباركة التي انطلقت في محافظة الانبار من اجل رفع الظلم الذي وقع على العراقيين جميعاً.

وقال الهاشمي خلال حفل تكريم أقامته في العراق الدوحة «شبكة العراق الإخبارية» التي كرمته بوصفه رمزاً للمظلومين إنّ «الجميع في العراق تضرر من سياسيات حكومة المالكي الخاطئة لكن العرب السنة أصابهم الضرر الأكبر ومن المروءة والشهامة أن يصطف الجميع معهم ويناصرونهم ولا يخذلونهم». وأضاف الهاشمي «هذا المشروع الانتفاضة انطلق من محافظة عربية سنية لكن أجندتها النهائية هي التصدي لكل ظلم وقع على كل عراقي ورد الاعتبار اليه والتأسيس للحكم الرشيد التي ينبغي أن تكون مهمة جميع مكونات الشعب العراقي».

وقال نائب الرئيس العراقي «ينبغي أن لا تضيع هذه الفرصة وهي فرصة تاريخية قد لا تتكرر فالانتفاضة التي انطلقت في الانبار سوف تتسع لتشمل من جميع المحافظات وهناك مؤشرات لحراك يجري في المحافظات الجنوبية هذه المحافظات التي واجهت الظلم وتردي الحياة ونقص الخدمات بسبب فساد حكومة المالكي وطيشه وهدره لفرص التنمية والتقدم والأعمار».

وشدد الهاشمي على أن لدى أبناء محافظات الجنوب في العراق الكثير مما يستدعي انتفاضاتهم وضم انتفاضتهم إلى انتفاضة الانبار. مشيرا إلى أنّ «العراق يشهد في هذا الوقت ربيعا عراقيا حقيقيا يؤسس للحكم الرشيد وان هذه الانتفاضة لا ينبغي أن تقف عند حدود الرد على الاستفزازات التي دأب عليها المالكي والتي بدأها قبل عام ضد ضدي شخصيا وضد عائلتي وموظفي وأفراد حمايتي وامتدت خلال العام لتشمل الآلاف من أبناء السنة العرقيين والتي يكررها الآن مع الدكتور رافع العيساوي».

ودعا الهاشمي المجتمع الدولي إلى التدخل للتصدي للظلم والفاجعة التي لحقت وتلحق بالشعب العراقي وقال أن «مهمة المجتمع الدولي بالتغيير في العراق لم تستكمل حتى هذه اللحظة فالعراقيين الم يتمكنوا من بناء الحكم نظام الحكم الرشيد الذي وعدوا به حين غزو العراق عام 2003».

متابعة من وزير الدفاع

في الأثناء، وصل وزير الدفاع وكالة سعدون الدليمي إلى محافظة الأنبار وعقد اجتماعا مع قيادة العمليات في المحافظة في خطوة تهدف إلى احتواء الأزمة الناجمة عن اعتقال عدد من حماية وزير المالية رافع العيساوي.

وقال مصدر في المحافظة إن ديلمي وصل إلى محافظة الأنبار وعقد فور وصوله اجتماعا مع قادة عمليات لتدارس الأزمة الناجمة عن اعتقال عدد من حماية العيساوي وما تبعها من تظاهرات، حيث تسلم المطالب من عشائر المنطقة.

واضاف المصدر، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته، أن «الدليمي تطرق إلى خطة أمنية لحماية المتظاهرين لمنع المسلحين المغرضين من استغلال الحدث لتنفيذ مآربهم»، لافتا إلى أن «الدليمي لم يكشف إن كان مبعوثا من قبل رئيس الوزراء نوري المالكي للتفاوض مع قادة التظاهرات».

موافقة حكومية

من جهته، كشف محافظ الأنبار قاسم الفهداوي عن موافقة رئيس الحكومة على نقل ملفات السجينات اللائي دار حديث بشأن تعرضهن للاغتصاب من محاكمهن الحالية في بغداد إلى محكمة استئناف الأنبار، مؤكداً أن القرار اتخذ بعد التداول مع مجلس القضاء الأعلى.

وقال الفهداوي إن المالكي، ابلغني خلال اتصال هاتفي أمس بموافقته على نقل السجينات اللائي دار لغط بشأن تعرضهن للاغتصاب مع ملفاتهن من محاكمهن ومعتقلاتهن الحالية إلى محكمة استئناف الأنبار».

تعليق الجلسات

إلى ذلك، قال عضو المجلس قاسم صالح خلال مؤتمر صحافي عقده، أمس مع عدد من أعضاء المجلس إن مجلس محافظة نينوى عقد جلسة استثنائية حضرها محافظ نينوى اثيل النجيفي، والذي قدم مطالب المتظاهرين في الموصل إلى أعضائه.

وأضاف صالح أن «تلك المطالب تتضمن إطلاق سراح المعتقلين والمعتقلات في السجون وتحويل ملفاتهم إلى محافظاتهم وإلغاء الاجتثاث وإخراج الجيش والشرطة الاتحادية إلى خارج مدينة الموصل».

وأكد أن «المجلس قرر تعليق جلساته لمدة 72 ساعة حتى تستجيب الحكومة لمطالب المتظاهرين»، مشيرا إلى أن «المجلس سيعلن إضراباً في دوائر الدولة باستثناء الدوائر الخدمية وسيقدم استقالته، فضلًا عن استقالة المحافظ ومعاونيه في حال لم تستجب الحكومة الاتحادية لتلك المطالب».

34 شهراً من الأزمات التائهة عن الحلول