استمرت رحى المعارك الدامية في غير منطقة سورية، أمس، بين الجيشين الحر والنظامي، كان أبرزها انفجار ضخم غير مسبوق ضرب مطار مدينة حلب الدولي، وسط تباين في المعلومات بشأن خلفياته ما بين قصف لمبناه واستهداف لطائرة مدنية، كانت ترافقها طائرة عسكرية، يعتقد أن فيها جنوداً وذخائر، في وقت اقتحمت القوات النظامية حي دير بعلبة في حمص، فيما شهدت مدينة الرقة إضراباً شاملاً، احتجاجاً على المجزرة التي نفذتها القوات الحكومية في المحافظة قبل أيام.

وأفاد بيان للمرصد السوري لحقوق الإنسان، أمس، بأن انفجاراً شديداً ضرب مطار حلب الدولي والمنطقة المحيطة، حيث شوهدت النار تندلع داخل المطار.

وقال البيان: «هز انفجار شديد مطار حلب والمنطقة المحيطة به وشوهدت ألسنة النار تندلع داخل المطار، حيث تضاربات المعلومات عن طبيعة الانفجار». وأفاد بيان المرصد بأن «معلومات وردت عن استهداف طائرة مدنية كانت ترافقها طائرة عسكرية لدى إقلاعها من المطار، ما أدى إلى سقوطها واحتراقها، يعتقد أنه كان فيها جنود أو شحنة عسكرية».

وأردف: «قالت معلومات أخرى عن أن الانفجار ناجم عن قصف للمطار المحاصر، كما تجددت الاشتباكات في محيط وأطراف لواء للقوات النظامية مكلف بحماية المطار الدولي يقع قرب مطار النيرب العسكري». كما وقعت اشتباكات عند أطراف مطار منغ العسكري على بعد ثلاثين كيلومتراً من مدينة حلب الذي اقترب منه الثوار الخميس الماضي.

دير بعلبة
وبالتوازي، سيطر الجيش النظامي على حي دير بعلبة في مدينة حمص الذي يشهد مع غيره من الأحياء وسط المدينة أزمة إنسانية خطيرة، بسبب حصار من القوات النظامية مفروض عليها منذ شهور.


وذكر بيان للمرصد السوري: «سيطرت القوات النظامية على دير بعلبة بمدينة حمص بعد انسحاب مقاتلين من كتائب مقاتلة عدة من الحي على إثر عملية عسكرية نفذتها القوات النظامية استمرت أياماً عدة».

وأضاف المرصد أن العملية «رافقها قصف عنيف واشتباكات متواصلة ومحاولات اقتحام متعددة وسط حصار للحي». وتابع أن «الحي يعيش ظروفاً إنسانية مزرية، حيث وردت أنباء عن سقوط شهداء وجرحى لم يتمكن المرصد السوري لحقوق الإنسان من توثيقها بسبب صعوبة التواصل». كما تعرض حي الخالدية بمدينة حمص للقصف من قبل القوات النظامية، فيما سمع دوي انفجارات شديدة في الحي. ويعاني سكان الأحياء المحاصرة من نقص في كل المواد الغذائية والأساسية والأدوية والمعدات الطبية.


وإلى الغرب من حمص، دارت اشتباكات بين القوات النظامية والجيش الحر في محيط قلعة الحصن التي يسيطر عليها المعارضون وتحاول قوات النظام استعادتها.

مناطق متفرقة
وفي محافظة إدلب، دارت اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية والثوار في محيط معسكر وادي الضيف وعين قريع وحاجز الحامدية. كما سمعت أصوات انفجارات شديدة في محيط حاجز للقوات النظامية في منطقة حيش ترافقت مع اشتباكات عنيفة وقصف من قبل القوات النظامية على قرى التح وبابولين وتلمنس.


ويسعى الجيش الحر إلى السيطرة على معسكر وادي الضيف ليقضي على أي أمل للقوات النظامية باستخدام طريق دمشق ـ حلب لتمرير الإمدادات العسكرية إلى الجيش النظامي الموجود في حلب. وفي محافظة الرقة، دارت اشتباكات في محيط مصفاة للنفط بالقرب من قرية حمرة بلاسم في الريف الشرقي.


وذكرت الهيئة العامة للثورة السورية أن مدينة الرقة شهدت، أمس، «إضراباً شاملاً وعصياناً مدنياً مع إغلاق الأسواق والمحال التجارية تنديداً بمجزرة القحطانية التي وقعت قبل يومين»، في إشارة إلى مقتل أكثر من عشرين شخصاً في قصف على بلدة في محافظة الرقة، بينهم نساء وأطفال.

أما في محافظة حماة، فأفاد المرصد السوري بتعرض بلدة كرناز للقصف من طائرة حربية، ما أدى إلى تهدم كبير في المنطقة، مشيراً إلى سقوط قتلى ووجود جرحى تحت أنقاض بعض المباني، في حين قالت الهيئة العامة للثورة السورية: إن «طائرات ميغ ألقت قنابل عنقودية على المنطقة». وفي محافظة درعا، أعلن المرصد أن «عشرات الآليات العسكرية تحاصر بلدة بصر الحرير تمهيداً لاقتحامها بعد أن سيطر عليها مقاتلون من عدة كتائب مقاتلة إثر اشتباكات عنيفة استمرت 48 ساعة ترافقت مع قصف وأسفرت عن استشهاد عشرة مقاتلين على الأقل ومقتل ما لا يقل عن 12 عنصراً من القوات النظامية».


في هذا الوقت، استمرت العمليات العسكرية في ريف دمشق، حيث تعرضت بعض المناطق إلى غارات الطائرات الحربية وقصف استهدف بلدة سقبا ومحيطها وبساتين في الغوطة الشرقية، تزامنت مع معارك، لا سيما في محيط مدن وبلدات حرستا وعربين وداريا التي وصلتها تعزيزات للقوات النظامية.

«الجهاد» تنفي
نفت حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية مشاركة بعض عناصرها في القتال إلى جانب الجيش السوري النظامي في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين القريب من العاصمة دمشق. وأعربت الحركة في بيان أصدرته من غزة عن «استنكارها الشديد للأكاذيب»، مؤكدة أنها تتبع سياسة «عدم التدخل في الشأن السوري منذ بداية أحداث الثورة السورية». وأوضحت أنها «لا تمتلك أي وجود مسلح داخل سوريا». ويأتي نفي الجهاد الإسلامي، رداً على تقرير صحافي نشرته إحدى الصحف الكويتية، أول من أمس.