شن الجيش الحر هجوماً شاملاً أمس على معسكر وادي الضيف في محافظة ادلب شمال غربي سوريا في مسعى مستمر للسيطرة عليه منذ أكثر من شهرين لأهميته الاستراتيجية، كونه آخر تجمع كبير للقوات النظامية في المحافظة، في وقت خرج آلاف المتظاهرين في جمعة «خبز الدم»، في إشارة إلى استهداف قوات بشار الأسد طوابير الأفران.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان في بيان أمس بـ«تعرض محيط معسكر وادي الضيف إلى غارات من طائرات حربية بالتزامن مع اشتباكات عنيفة في المنطقة أسفرت عن استشهاد مقاتلين اثنين من المعارضة وفرار ستة عساكر من حاجز الحامدية القريب».
وأوضح المرصد أن «هناك نية للمضي في الهجوم على المعسكر حتى اقتحامه ومهما بلغ حجم الخسائر»، مضيفا أن مقاتلي المعارضة «يريدون السيطرة عليه لأهميته الاستراتيجية».
وأفاد البيان: «إضافة إلى كونه تجمعاً كبيراً للقوات العسكرية، فإن السيطرة عليه من شأنها القضاء على أي أمل بإعادة فتح طريق حلب- دمشق الدولي الذي يشكل أبرز طريق إمداد للقوات النظامية إلى مدينة حلب».
طريق المطار
وأشارت الهيئة العامة للثورة السورية إلى «اشتداد وتيرة وحدة الاشتباكات بين الجيش الحر وقوات النظام المتمركزة في معسكري وادي الضيف والحامدية لليوم الثالث على التوالي». واستولى مقاتلو المعارضة في التاسع من اكتوبر على مدينة معرة النعمان القريبة من وادي الضيف والواقعة على طريق دمشق حلب، ما أعاق الإمدادات بالذخيرة والتموين إلى قوات الأسد في حلب.
ومنذ ذلك الحين، تحاول القوات النظامية إعادة فتح الطريق، فيما يحاول الثوار استكمال السيطرة على معسكر وادي الضيف.
كما دارت اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية ومقاتلين من عدة كتائب قرب مطار حلب الدولي. وأشار المرصد الى أن المقاتلين «تمكنوا من اقتحام أطراف مقر كتيبة عسكرية مكلفة بحماية المطار واشتبكوا مع عناصرها».
ريف دمشق
وبالتوازي، ذكر المرصد السوري أن طيران قوات النظام الحربي شن غارات جوية على ريف دمشق بعد ليلة شهدت عمليات قصف ومعارك طالت عدداً من أحياء العاصمة.
وقال المرصد إن الطيران «قصف للمرة الأولى بلدة عسال الورد في منطقة القلمون ما أدى إلى مقتل مدني وجرح عشرات وتدمير عشرات المساكن». وأضاف أن الجيش السوري انسحب من عدة مناطق في محيط دمشق بعد هجمات لمقاتلي المعارضة على حواجز عسكرية.
والليلة قبل الماضية، جرت معارك وعمليات قصف في عدد من أحياء دمشق، حيث ذكر المرصد أن قذاف عديدة سقطت فوق حي القابون، بينما جرت اشتباكات بين الجنود السوريين والثوار في حي القدم الذي قصفه الجيش النظامي.
واستؤنفت عمليات القصف والمعارك في ضاحية داريا التي يحاول الجيش استعادة السيطرة الكاملة عليها منذ أسابيع، ويلدا ودوما وحول موقع عسكري بين عربين وحرستا.
خبز الدم
وككل جمعة، سارت تظاهرات في مناطق عديدة من سوريا، مطالبة بإسقاط نظام الأسد. وخرج المتظاهرون تحت شعار «خبز الدم»، تضامناً مع بلدة حلفايا في ريف حماة حيث قتل الاحد الماضي حوالي ستين مدنياً في قصف القوات النظامية، معظمهم كانوا ينتظرون قرب مخبز لشراء الخبز.
ورفع محتجون في حي الوعر في مدينة حمص لافتة كتب عليها: «الإبراهيمي يقدم شهادة البراءة للقاتل». وفي مدينة درعا، رسم متظاهرون «بطاقة حمراء للإبراهيمي».
وفي حين طالبته تظاهرة في قرية اليادودة بمحافظة درعا بأن «يترك السوريين وشأنهم»، كتب متظاهرون بالانكليزية في مدينة كفرنبل بدلب: «كل عام وأبناؤكم لا يقتلون، كل عام وأبناؤكم ينعمون بالدفء والرغيف». وفي الوقت نفسه، حمل المتظاهرون شعار جمعة «خبز الدم» في معظم مسيراتهم وتجمعاتهم.
وجاء في لافتة حملها متظاهرون في الغارية الشرقية بمحافظة درعا: «عندما يقتل السوريون في أفران الخبز فاعلم أن ضمير الأمة مات»، بينما حمل شبان وفتيان في مدينة دوما بريف دمشق أرغفة كتب عليها باللون الاحمر جمعة «خبز الدم».
وعلى صفحة «الثورة السورية ضد بشار الأسد 2011» على موقع «فيسبوك»، جاء في تعليق على التظاهرات: «خرجنا لنؤكد أن تلك الجرائم لن تعيقنا، حتى لو قطع عنا الهواء والماء وليس الخبز فقط.. فلن نستسلم، فنحن ماضون حتى النصر».
