فقد الكثير من المصريين وظائفهم منذ بدء الانتفاضة الشعبية في فبراير 2011. وللمرة الأولى منذ شهور، اضطر حسين محمد، وهو موظف حكومي يبلغ من العمر 50 عاماً ويقيم في حي امبابة بمحافظة الجيزة شمال القاهرة، مثل ما اضطر الكثيرون من المصريين، أن يقول لزوجته أنه لم يعد قادراً على توفير الطعام للأسرة.
وكان محمد يجد بعض الطرق لتدبير أموره بالراتب الصغير الذي يتقاضاه، ولكن هذا أصبح يزداد صعوبة نظراً للارتفاع الشديد في أسعار المواد الغذائية.
ويقول محمد، الذي يعمل في وظيفة إدارية بجامعة القاهرة، في حديث مع شبكة الأنباء الإنسانية «إيرين»: «أجد صعوبة في الاعتراف بأنني لا أستطيع توفير الطعام لأسرتي، ولكن هذا هو الواقع. أنا متعب جداً وأشعر بأنني لن أستطيع الاستمرار».
وكانت أسعار المواد الغذائية ارتفعت في نوفمبر الماضي بـ5.3 في المئة عن الشهر ذاته من العام الماضي، في حين أبلغ بعض التجار عن تضاعف أسعار العديد من السلع الأساسية، مثل البصل والأرز والمعكرونة، منذ الصيف الماضي.
ثمن باهظ
وفي ظل الظروف السياسية الراهنة، بدأ محمد، وملايين المصريين المستضعفين، يشعرون أنهم أول من يدفع ثمن استمرار التوتر السياسي في مصر.
وبدأت مصر مرحلة جديدة من الاضطرابات السياسية والأمنية في 22 نوفمبر الماضي عندما أصدر الرئيس محمد مرسي قراراً بتحصين قراراته من الرقابة القضائية، واستمر التوتر قائماً أثناء تصويت ملايين المصريين في استفتاء على دستور مثير للجدل هذا الشهر.
تدهور واحتياطي
وفي هذا السياق، أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة رشاد عبده أن «الأمن الغذائي للمصريين يواجه خطراً حقيقيّاً. فبلادنا تستورد معظم احتياجاتها الغذائية، وتكمن المشكلة في التدهور الشديد لاحتياطيات النقد الأجنبي اللازمة لشراء هذه المواد الغذائية من دول أخرى، وهذا يعني أن بلادنا تتجه بسرعة نحو أزمة اقتصادية في أفضل الأحوال، ونحو الإفلاس والمجاعة في أسوأ الأحوال».
ويقول خبراء الاقتصاد إن هذه الاحتياطيات تسمح للحكومة باستيراد المواد الغذائية لمدة ثلاثة أشهر فقط.
من جهتها، أكدت الحكومة الأسبوع الماضي أنها سوف تستورد 180.000 طن من القمح من الولايات المتحدة. وكون مصر واحدة من أكبر مستوردي القمح في العالم، يشكل ذلك ضغطاً كبيراً على احتياطيات النقد الأجنبي.
تشاؤم وقروض
وبينما تستعر المناقشات بشأن الدستور، تزداد أهمية القضايا الاقتصادية، حيث أشار نائب رئيس الجمعية الخيرية الكاثوليكية «كاريتاس مصر»، فيكتور فكري إلى أن «المصانع تغلق أبوابها، ومعدلات الفقر ترتفع».
وتقول الجمعية الخيرية إنها لاحظت في الأشهر الأخيرة ارتفاع عدد الأشخاص الذين يطلبون قروضاً صغيرة في وقت تشهد التبرعات انخفاضاً وصل إلى النصف.
خط الفقر
وكان خالد واكد، الذي يبلغ من العمر 49 عاماً، وهو أب لطفلين، يعتقد أن وظيفته في إحدى الشركات الخاصة آمنة، بعد أن قضى فيها عقدين من الزمن، ولكنها استغنت عنه قبل بضعة أشهر لأنها لا تملك ما يكفي من المال لدفع راتبه.
وهو ما يعلق عليه واكد قائلاً: «أنا لا أعرف إلى من ألجأ. فبغض النظر عن الوضع الهش للاقتصاد وندرة الوظائف، فإنه حتى لو كانت هناك وظائف شاغرة، فمن سيوظف رجلاً مسناً مثلي؟».
ووفقاً للحكومة المصرية، وصل عدد المصريين الذين يعيشون تحت خط الفقر في العام المالي 2010-2011 إلى حوالي 25,2 في المئة من أصل 83 مليون مصري مقارنة بـ 21.6 في المئة خلال العام المالي 2008-