في ثالث أيام العام الجاري، أقدم العاهل المغربي الملك محمد السادس على تنصيب حكومة برئاسة إسلاميي حزب العدالة والتنمية، حيث إن نتائج الانتخابات البرلمانية التي أجريت يوم 25 نوفمبر عام 2011، مكنت الحزب من تبوؤ الصدارة والوصول إلى السلطة، تبعاً للقوانين التي تسمح للحزب الفائز بالظفر برئاسة الحكومة.
وقادت التجربة ساسة لطالما كانوا في صفوف المعارضة إلى سدة الحكم، لكن وفق ائتلاف حكومي غريب، يتضمن بين طياته يساريين، ممثلين في حزب التقدم والاشتراكية الذي نشأ شيوعياً، ويمينيين مثل حزب الحركة الشعبية، الذي سهرت الإدارة على تقويته ودمجه في الحياة العامة، وأيضاً حزب الاستقلال الوطني الذي ناهض الاستعمار الفرنسي، واستقر في المعارضة، قبل أن يدخل زمام الحكم بشكل مسترسل منذ حكومة التناول عام 1998. وفتح تنصيب حكومة عبد الإله بن كيران رئيساً للحكومة، الباب على مصراعيه لبروز مواجهات من قبل الخصوم السياسيين لحزب العدالة والتنمية، خاصة حزب الأصالة والمعاصرة، الذي أشرف على تأسيسه فؤاد عالي الهمة، والذي كان مسؤولاً سابقاً بوزارة الداخلية، والعالم بخباياها وأسرارها.
معاناة الإسلاميين
واصطف حزب الأصالة والمعاصرة في المعارضة، إلى جانب حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي خرج منهكاً من تجربة حكومية دامت أكثر من عشرة أعوام، إضافة إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، الموالي التقليدي لـ «الأصالة والمعاصرة». ومع القوة التي برزت في الدستور الجديد الذي منح المعارضة مكانة معتبرة، عانت حكومة الإسلاميين الكثير، خصوصاً عند محطة مناقشة والمصادقة على مشروع ميزانية عام 2012، وبعدها ميزانية 2013 التي لا تزال قيد المناقشة في مجلس المستشارين.
حزب الاستقلال
ومن أغرب ما وقع في الحقل السياسي المغربي في 2012، بروز قوة سياسية معارضة داخل الحكومة، هي حزب الاستقلال الذي انتخب في سبتمبر الماضي قيادة جديدة، تتمثل في حميد شباط، الذي أعلن صراحة أنه ينوي تقديم طلب تعديل الحكومة الحالية، وإحداث تغييرات كبيرة في الأشخاص وفي القطاعات التي يمسك بها حزبه. وخلال العام الجاري، بدأت تتغير ملامح مجموعة من الأحزاب بانتخاب قيادات جديدة، مثل ما حصل مع حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الحزب التاريخي، الذي وجد نفسه أسير براثن الصراعات الشخصية والنزاعات حول الزعامة، إلى أن حسم المؤتمر الوطني الأخير الذي عقد منتصف ديسمبر الجاري، اختيار إدريس لشكر، أحد الموالين لحزب الأصالة والمعاصرة، ما ينذر باحتمال وقوع عدة مفاجآت في الساحة السياسية المغربية خلال العام المقبل.