تعج ردهات المطبخ السياسي المصري بتساؤلات تتعلق بإمكانية تحول الصراع السلمي بين الفصائل المختلفة المتنافسة على كعكة الحضور في الساحة السياسية إلى صراع مُسلح تُفرزه وتعززه وجود ميليشيات إسلامية مسلحة قد تُدخل مصر بعد ذلك في بحور من الدماء، حيث ظهرت مؤشرات خطيرة لها من خلال الاشتباكات الدامية بين مؤيدي ومعارضي الرئيس محمد مرسي خلال الفترة الماضية.

ورغم أن الميليشيات تلك تعد في سيل الدخان الذي لا نار له حتى الآن، إلا أن التأويلات والتفسيرات المختلفة حامت حول تلك الأطروحة، ما عزّز الجدل الدائر بالشأن المصري حول مستقبليات المنافسة والصراع على المشهد السياسي بين الإسلاميين وفصائل القوى المدنية. وتم تداول تلك الأطروحات بشكل موسع في أعقاب تفاقم حدة الأزمة والمواجهات السياسية بين الإسلاميين ومعارضيهم، حيث يؤكد الخبير العسكري اللواء سامح سيف اليزل وجود تلك الميليشيات، واصفاً إياها بأنها «تهديد لهيبة الدولة»، ومشيرا في السياق ذاته إلى «خطورة تلك الظاهرة على مستقبل مصر والعلاقة بين القوى والفصائل المختلفة».

نفي إخواني

يأتي ذلك في وقت جدد حزب الحرية والعدالة نفيه وجود تلك الميليشيات أو امتلاك الإخوان المسلمين لها، رغم أن ما يثار حول امتلاك إخوان مصر لميليشيات مسلحة هي اتهامات قديمة، فيما يحاول النظام الحالي، من خلال إمبراطوريته الإعلامية، أن ينفيها نهائياً.

وأكد رئيس مجلس الوزراء المصري هشام قنديل، في تصريحات سابقة، خلو مصر من أي ميليشيات عسكرية، مشيراً الى أن القوى السياسية «غير مسلحة على الإطلاق»، ومقراً في السياق ذاته بوجود أسلحة داخل الشارع المصري «مهربة عبر الحدود الليبية».

ميليشيات سلفية

والاتهامات الخاصة بوجود ميلشيات لدى الإخوان المسلمين، ليست مقتصرة فقط على الجماعة فحسب، بل شملت فصائل سلفية، مثل أنصار الناشط الإسلامي البارز حازم صلاح أبوإسماعيل، أو «حازمون كما يطلق عليهم»، خاصة في أعقاب ما قاموا به من حملات استهداف لمقار أحزاب وصحف معارضة للتيار الإسلامي لإرهابهم، وفي أعقاب محاصرتهم مقر مدينة الإنتاج الإعلامي بالقاهرة.

وفي السياق ذاته، كان النائب العام المصري الجديد تلقى بلاغات ضد أبوإسماعيل وجماعة «حازمون» بتهمة «تشكيل ميليشيات مسلحة هدفها ترويع الأفراد وتهديد الأمن والسلم الاجتماعي».

احتمالية الحرب

يؤكد مراقبون أن ثقافة الميليشيات العسكرية قد تؤدي بمصر إلى مصير الحرب الأهلية الذي أضحى غير مستبعد الآن في ظل توافر كل مقوماتها بالمشهد المصري خلال المرحلة الحالية، تزامناً مع مطالب بعض النشطاء الإسلاميين وتهديداتهم بإمكانية تسليح أنصارهم للدفاع عن أنفسهم، وهي الدعوى التي أطلقها حزب الحرية والعدالة في وقت سابق، كما أطلقها الداعية الإسلامي أحمد المحلاوي.