في خضم التطوّرات الخطيرة داخل المشهد السياسي المصري، دخل العلماء والمشايخ المحسوبون على التيار الإسلامي في أتون الأزمات كطرف رئيسي فيها، رغم أن دورهم الرئيسي هو الوقوف على مسافة متساوية من المتنازعين السياسيين، في محاولة للعب دور «الوسيط» بين القوى المتناحرة. وشهدت مصر خلال الأيام الماضية هجومًا حاداً على عدد من رموز الدعاة والمنتمين للتيار الإسلامي، أسهم في تسليط الضوء على إشكالية قوية قد تحمل إشكالية تسمى: «مصر.. بين الوسطية والانحراف». ويأتي ذلك في وقت كثفت قنوات إسلامية هجومها على التيار المدني ورموزه بشكل عام، وهو الهجوم الذي أخذ منحنى صاعداً بصورة لافتة للنظر خلال الأيام الماضية تزامنًا مع إجراء استفتاء الدستور المصري وتصاعد حدة الاستقطاب بين الفصائل الإسلامية والمدنية، حيث لم يخلُ من الألفاظ الخارجة المسيئة لرموز التيار الليبرالي والتي تتنافى مع مبادئ الدين الإسلامي والشريعة الإسلامية بشكل عام.
هجمات متبادلة
وشهدت الفترة الماضية تناحرًا بين الفصائل المدنية ورموز من دعاة مصر ومشايخها، طغت على معالجات وسائل الإعلام بشكل عام، وأسهمت في شن حملات هجوم متبادلة بين المشايخ والتيار المدني، في وقت حذّر البعض من تبعات تلك المواجهات.
ومن أبرز المشايخ الذين وجّهوا نقدًا لاذعا، لم يخلُ من السب والقذف ضد رموز من التيار العلماني أو المدني، الداعية خالد عبدالله، والداعية عبدالله بدر، والداعية محمود شعبان، والداعية الإعلامي أبوإسلام، والذين راحوا يبررون تورطهم في سب رموز التيار المدني بألفاظ نابية بأن سب الأعداء «غير محرم في الإسلام»، ما خلق جدلاً أدى إلى إصدار فتاوى تعترض على تلك التصريحات التي وصفت بـ«غير المسؤولة».
تناقض ورد
وطالب أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر أحمد كريمة مختلف دعاة مصر الالتزام بأخلاق المسلم عند مناقشة الأمور السياسية، وعدم الرد على التيارات والقوى المدنية بأساليب تنافى مع أخلاق الإسلام وتتنافى مع الشريعة الإسلامية، واصفًا ما قام به عدد من دعاة مصر من إساءة لعدد من الرموز وشتم عبر الهواء مباشرة ضد أشخاص بعينهم مختلفين معهم سياسيًا بأنه «يتنافى ويناقض كلام الله عز وجل، ويسهم في إغراق مصر، وتشويه صورة الدين الإسلامي بالمجتمع».
وبدأ سيل هجوم دعاة مصر على التيار المدني فور هجوم الإعلامي الساخر باسم يوسف على عدد من رموز التيار الإسلامي وعلى الرئيس المصري محمد مرسي، لتشن حملة قوية عبر الفضائيات الإسلامية المحافظة ضد يوسف وضد رموز من التيار المدني، إلى درجة أن أحد الدعاة طفق يهاجم أحد رموز التيار المدني بعبارات جارحة جداً.
إشكالية الإسراف
أكد مراقبون أن الإشكالية التي أفرزها التناحر بين الإسلامي السياسي والقوى المدنية تضع مصر في مفترق طرف بين «الوسطية» التي نص عليها الإسلام والتي هي أساس وعماد الشريعة الإسلامية و«الانحراف والإسراف والغلو» الذي يدعو إليه عدد من رموز الدعاة في مصر المحسوبين على التيار السلفي والذين أنستهم السياسية مبادئ الدين فاستباحوا الخوض في أعراض معارضيهم وسبهم على الهواء مباشرة.