مثلما استبقت القوى المدنية نتائج استفتاء الدستور وشنت هجومًا حادًا قبيل بدء الاستفتاء بشأن «تزويره»، راحت تشن هجوما استباقيا حاداً على أداء مجلس الشورى، والتشريعات التي من المُنتظر أن تخرج عنه في غضون الشهور المقبلة، والتي تختص بقطاعات ومناحٍ حساسة في الدولة، وعلى رأسها قانون الانتخابات البرلمانية.
وما يؤكده التيار المدني الآن أن القوانين التي من المقرر أن تخرج من المجلس، عقب أن حاز سلطة التشريع في أعقاب إقرار الدستور الجديد، سوف تأتي في صالح الفصائل الإسلامية المختلفة في وقت يشكل الإسلاميون نسبة الأغلبية من خلال أكثرية إخوانية من حزب الحرية والعدالة، الجناح السياسي لإخوان مصر، وهو ما ظهر من خلال التعيينات الأخيرة بالمجلس والتي أقرّها الرئيس المصري محمد مرسي.
ومن أبرز القوانين التي من المُقرر أن ينجزها مجلس الشورى خلال المرحلة المقبلة، قانون الانتخابات البرلمانية. وهو قانون لابد من إقراره بشكل عاجل من أجل إجراء الانتخابات البرلمانية في غضون شهور، فضلا عن قانون الصكوك الإسلامية، وتنظيم التظاهر والإضرابات، إضافة إلى قانون التأمينات، ومحددات قانون العزل السياسي.
وردًا على تخوفات القوى المدنية بشأن إمكانية أن يسير مجلس الشورى بأغلبيته الإسلامية قانون الانتخابات البرلمانية بما يأتي في صالح القوى والفصائل الإسلامية فقط، قال محامي جماعة الإخوان المسلمين عبدالمنعم عبدالمقصود: إن الدستور الذي تم تمريره أخيرًا ينص على أن تجرى الانتخابات من خلال فكرة الثلث والثلثين؛ بمعنى أن يكون ثلثي مقاعد البرلمان من نصيب القائمة، والثلث الأخر للفردي، ما يعني أن الدستور حسم أي إشكاليات مقبلة، مشيرا الى ان القانون الذي سوف يصدر عن مجلس الشورى «سوف يكون فقط من أجل تحديد الإجراءات والقواعد المختلفة لتنظيم تلك المادة الدستورية».
ومن المقرر أن يناقش المجلس أيضًا قانون الإضرابات في مرحلة تزخم فيها مصر بالاعتصامات التي ضربت صفوف مختلف الفئات بشكل عام، وبلغت إلى حد اشتراك عدد من قوات الداخلية والجيش أيضًا في اعتصامات واحتجاجات. وبالتالي، فإن خروج مثل ذلك القانون للنور الآن يسهم في استعادة جزء كبير من الأمن والهدوء بالشارع المصري بشكل عام.
ويؤكد رئيس نادي القضاة الأسبق المستشار زكريا عبدالعزيز، أن من أبرز القوانين التي من المقرر وبالضرورة أن يناقشها مجلس الشورى في بداية عمله هو قانون الصكوك الإسلامية، خاصة في ظل الهوة الاقتصادية الحالية، والتراجع الاقتصادي الذي تشهده مصر بصفة عامة خلال الفترة الحالية، لافتًا أن إصدار مثل ذلك القانون «سيعمل على تدارك سقوط الاقتصاد في الهاوية».
وأشار عبدالعزيز في الوقت ذاته إلى أن أبرز القوانين التي تمس الجانب الاقتصادي أيضًا هو قانون التأمينات الاجتماعية والذي تم إرجاؤه لغير مرة، معتبرًا إقراره في الوقت الحالي «ضرورة كبرى».
ومن أبرز القوانين المقرر مناقشتها أيضا، قانون العزل، والذي نص عليه الدستور المصري، خاصة أن ذلك القانون يجب أن يتم يمرر قبيل الانتخابات البرلمانية المقبلة؛ لكي لا يتمكن أنصار النظام السابق من دخول البرلمان.