يسعى الإسلاميون إلى استكمال ما بدأوه من الاستحواذ على مفاصل الدولة المصرية الحساسة، وإضعاف مراكز «الدولة العميقة».

ولإخوان مصر خطة واضحة لـ«التمكين» وضعها الرجل الأول بالجماعة، خيرت الشاطر بالتعاون مع زميله رجل الأعمال حسن مالك، استطاعت القوى الأمنية أثناء عهد الرئيس السابق حسني مبارك، وبالتحديد العام 1992، أن تفضحها. وترتكز ملامح تلك الخطة على عاملين رئيسيين هما: السيطرة على مراكز القوة سواء في القوات المسلحة أو في الداخلية، إضافة للإعلام. وبدأت بالفعل الفصائل الإسلامية في التنكيل بوسائل الإعلام والوقوف ضدها في غير مبادرة تم خلالها التضييق على الإعلاميين. ولعل قيام الناشط السياسي السلفي حازم صلاح أبوإسماعيل بمحاصرة مدينة الإنتاج الإعلامي والتهديد بتحويلها لـ«مدينة الإنتاج الإسلامي» خير دليل على البدء العملي لتنفيذ مشروع التمكين.

من جانبه، يقول الناشط السياسي، عضو الهيئة العليا لحزب الوفد طارق التهامي، في تصريحات لـ«البيان»: إن إسلاميي مصر «يهدفون بصورة مباشرة إلى تقويض مختلف مؤسسات الدولة لصالحهم»، وإن «مهمتهم الرئيسية في العام 2013، وخاصة في الشهور الثلاثة منه قبل إجراء الانتخابات البرلمانية المرتقبة، هي استكمال استحواذهم على مختلف المؤسسات الحساسة التي تحقق لهم حلم التمكين».

قدرة ومواجهة

ويشير التهامي إلى أن الشارع المصري «لايزال قادراً على عدم الاستجابة لحلم الإسلاميين، وخاصة جماعة الإخوان في التمكين، والذي ينشدونه من خلال وجودهم الفعلي على الساحة، ولن ينتظروا حتى الانتخابات البرلمانية المقبلة حتى يحققوه، خشية أن تتأثر نسبة حضورهم في ذلك البرلمان». ويستطرد: «سوف تشكل الشهور الأولى من 2013 تحدياً لهم لتحقيق بغيتهم الرئيسية بمساعدة وإشراف الرئيس محمد مرسي من منطلق كونه سليل عائلة الجماعة». ورغم أن الفصائل الإسلامية، وبخاصة الإخوان، لايزالون في الفصول الأولى من خطة التمكين التي تتعلق بالسيطرة على المؤسسات الإعلامية المختلفة، إلا أن الشارع المصري والقوى المناهضة للإسلاميين راحت تشارك في تظاهرات وحملات اعتراضية قوية، ما يضع تحديات بالجملة أمام إخوان مصر خلال الفترة المقبلة.

تأكيد

لا ينكر الإسلاميون وجود الرغبة في التمكين والسيطرة على مؤسسات الدولة، مؤكدين كونها «أمراً طبيعياً في ظل تشكيلهم نسبة الأغلبية في الانتخابات البرلمانية ومن بعدها الانتخابات الرئاسية ثم استفتاء الدستور الأخير».