يبدو أن الحديث الذي أثار لغطًا كبيراً، والذي أدلى به القيادي في جماعة الإخوان المسلمين عصام العريان، بشأن توقعاته الشخصية بأن تفنى كثير من الأحزاب السياسية في مصر، تحول إلى واقع بصورة أو بأخرى، في ظل اجتياح حمى الاستقالات للأحزاب السياسية المختلفة، ومنها أحزاب إسلامية أيضًا، خاصة بعد إقرار الدستور.
وشهدت مصر عقب الثورة سيل أحزاب تم تأسيسها لم يظهر لمعظمها أي دور على المشهد السياسي، وفشل بعضها في الحصول على أي مقاعد بالبرلمان بغرفتيه أو بالجمعية التأسيسية، لتبدو «كديكور سياسي» لحالة الانتقال الديمقراطي، فيما ظلت أحزاب بعينها مُسيطرة على المشهد السياسي، في مقدمتها الحزب صاحب الأغلبية «الحرية والعدالة»، ثم حزب النور السلفي. وتأتي في مرتبة بعد ذلك الأحزاب ذات المرجعيات المدنية المختلفة، وأبرزها أحزاب جبهة الإنقاذ التي أسست في أعقاب إصدار الرئيس محمد مرسي لإعلان نوفمبر الدستوري، ومنها حزب الدستور الذي أسسه محمد البرادعي، وحزب الوفد والمصري الديمقراطي الاجتماعي، وحزب المصريين الأحرار والحزب الاشتراكي.
ومن أبرز الأحزاب التي اجتاحتها حمى الاستقالات، وخاصة في أعقاب الانتهاء من تمرير الدستور، حزب النور والذي يعد أكبر الأحزاب السلفية، والذي شكّل ثاني أكبر نسبة تواجد في برلمان الثورة، والذي يعد أقرب منافسي حزب الحرية والعدالة.
وبلغ إجمالي عدد الاستقالات داخل الحزب نحو ما يصل إلى 150 عضوًا من القيادات في 23 محافظة، بخلاف استقالات الأعضاء العاديين، وهو الأمر الذي مثّل زلزالًا داخليًا وعزز من مخاوفه بشأن وضع «النور» في البرلمان ومدى نجاحه في المنافسة على كعكة التواجد أسفل قبة مجلسي الشعب والشورى.
ومن الأحزاب التي شهدت استقالات أيضا، حزب مصر القوية الذي أسسه الناشط السياسي البارز صاحب المرجعية الإسلامية عبدالمنعم أبوالفتوح، في أعقاب موقفه بشأن الدستور المصري واعتراض عدد من أعضاء الحزب على ذلك الموقف. وبات حزب مصر القوية يواجه مصيرًا غامضًا عقب شهور قليلة من إعلان تأسيسه، وهي نفس إشكالية حزب الوسط الذي شهد استقالات أيضًا على خلفية مواقف قياداته من بعض القضايا المطروحة.
كما أن حزب الوفد شهدت استقالات أخيرًا بسبب اعتراض أعضائه على موقف الهيئات العليا من التطورات السياسية أخيرًا، وهو الأمر الذي قد يقلل من فرص المنافسة في الانتخابات التشريعية المقبلة.
بُعد
إن كانت حمى الاستقالات اجتاحت أحزاب عدة، فإنها بقيت بعيدة عن حزب الحرية والعدالة، الأمر الذي يرجعه مراقبون إلى كون انتماء أعضاء الحزب له كان من منطلق أسباب عقائدية وانتماء عميق لجماعة الإخوان المسلمين.