أمسكت ظاهرة الاستقطاب السياسي بتلابيب المشهد المصري طيلة العام الجاري، وأبت أن تترك الساحة حتى مع ظهور نتائج استفتاء الدستور، وعلى الرغم من تعاظم الإشكاليات والعوائق التي تواجه مصر، ما أسهم في طرح جدلية مستقبل ظاهرة الاستقطاب السياسي بين التيار الإسلامي وخصومه، في وقت تتلاحق التطورات السياسية ويستخدم مختلف اللاعبين الرئيسيين بالمشهد السياسي آليات وأسلحة مختلفة للتنكيل بالطرف الآخر.

والاستقطاب في حد ذاته ليس الإشكالية التي تواجه المشهد المصري، فيما إذا كان إيجابيا، من خلال سعي كل فصيل سياسي في أن يحشد أنصاره. لكن المشكلة الرئيسية تكمن في الاستقطاب السلبي الذي يؤدي في الأساس لمواجهات مجتمعية قوية قد تُمهد الطريق أمام حرب أهلية في أقسى وأصعب التقديرات والظروف، وهو ما ظهر جليًا في مصر طيلة العام الماضي، وتفاقم بقوة عقب فوز الرئيس محمد مرسي، وهو أحد أبناء التيار الإسلامي برئاسة مصر، ما أسهم بعد ذلك في مواجهات دموية بين مؤيديه ومعارضيه، بنيت على أساس اختلاف إيديولوجي واضح بين القوى المتناحرة.

استقطاب متوقف

وفي هذا السياق، يقول عضو مجلس الشورى المعين الدكتور جمال حشمت، وهو من حزب الحرية والعدالة، لـ«البيان» إن «مستقبل الاستقطاب السياسي في مصر الآن متوقف على جهات وأجندات غير سياسية في الأساس، وخاصة أنه ليس في مصلحة البلاد أن يمارس أي فصيل الاستقطاب السياسي بشقه السلبي»، قائلاً إن «على من يريد أن يمارس العمل السياسي أن يبتعد عن الاستقطاب، وهو ما اتبعه الحزب عندما أسس التحالف الديمقراطي إبان الانتخابات البرلمانية السابقة، ووضع في قوائمه سيدات وأقباطاً وغيرهم»، على حد تعبيره.

إطار وعلاقات

من جهتهم، يؤكد مراقبون أنه من الممكن أن يواصل الاستقطاب السياسي، بشقه السلبي، تسيده للمشهد المصري، ولربما بصورة أكبر في العام المقبل، في ظل عدم وجود إطار عام تسير عليه مصر، خاصة أن الدستور الجديد الذي تم تمريره، والذي من المفترض أن يلعب دور الإطار العام المحدد لطبيعة العلاقات المتشابكة، ليس توافقيًا، حيث لا تزال القوى المناهضة للتيار الإسلامي تعترضه وتعد العدة من أجل إسقاطه بكافة الطرق السلمية، ولربما تتحول لطرق غير سلمية على غرار مختلف التظاهرات والاحتجاجات التي تبدأ سلميًا وتنتهي بمصير دموي.

إلا أن القوى المدنية تؤكد على كونها بريئة من الاستقطاب السلبي، متهمة الإسلاميين بممارسة ذلك الاستقطاب السلبي ومحاولة التعامل على المشهد السياسي من منطلق مبدأ «فرّق تسد».

استقطاب إيديولوجي

a

يؤكد مراقبون على كون حالة الاستقطاب السياسي تظهر بصورة سلبية على قرارات الرئيس محمد مرسي بصفة مستمرة. ويعتقد البعض أنه استقطاب قائم على أساس الخلاف الإيديولوجي بين القوى المختلفة، وهو خلاف سوف يستمر على المشهد المصري، خاصة في العام المقبل الذي من المقرر أن يشهد إجراء ثاني انتخابات برلمانية عقب الثورة، على اعتبار أن جو الانتخابات يعد بيئة خصبة لتنامي ظاهرة الاستقطاب السلبي.