اتهم وزير الخارجية الجزائري، مراد مدلسي، دولاً لم يسمها بالسعي إلى إدخال بلاده في حرب بمنطقة الساحل الإفريقي، محذراً من أنها ستمتد إلى دول الجوار فيما لو وقعت، في وقت قتل الجيش الجزائري ليبياً يعتبر أحد أخطر عناصر تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، في عملية له بشرق البلاد، بالموازاة مع اعتقال ثلاثة مسلحين آخرين واغتيال عنصر من الحرس البلدي.

وقال مدلسي في عرض قدمه أمام أعضاء لجنة الشؤون الخارجية بالمجلس الشعبي الوطني الجزائري (الغرفة الأولى في البرلمان) أمس، إن «شن أية حرب على الفصائل المعارضة ومنها حركة تحرير الأزواد وأنصار الدين غير الإرهابيتين بالنسبة للجزائر، فإنها ستمتد من مالي إلى النيجر بحكم ارتباط قبائل الطوارق فيما بينها، وقد تشملها الحرب في حال قيامها». وأوضح أن دولاً أجنبية تسعى إلى أن تجعل من الجزائر ذراعا لها لضرب «حركة أنصار الدين الأزوادية» بحجة أنها متطرفة، مؤكدا أن هذه الحركة لا علاقة لها «بالإرهاب».

مجهودات

ونجحت الجزائر عبر رعايتها لحوار بين حركتي «الأزواد» و«أنصار الدين» باتفاق الطرفين الجمعة الماضي بالعاصمة الجزائرية على تجنب أية مواجهات عسكرية بينهما وتأمين الأمن في شمال مالي.

على صعيد آخر، ذكرت مصادر أمنية أن التحقيقات الأولية التي باشرتها فرقة خاصة من الجيش الجزائري بعد القضاء على عدد من المسلحين في العملية العسكرية الأخيرة بولاية خنشلة (500 كيلومتر شرق البلاد) أثبتت أن أحدهم من جنسية ليبية.

وأضافت الصحيفة نقلا عن مصادر محلية أن الأمر يتعلق بواحد من أخطر عناصر تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وينشط ضمن كتيبة يتمحور نشاطها عبر حدود ولايتي تبسة وخنشلة، ومن مهامها زرع الألغام والقنابل بالطرقات التي يسلكها أفراد الجيش.

اعتقال 3 مسلحين

وكانت وحدة عسكرية متخصصة في مكافحة الإرهاب اعتقلت ليلة أول أمس 3 مسلحين يرجح انتماؤهم لحركة التوحيد والجهاد بغرب إفريقيا، كما استرجعت 3 قطع أسلحة من نوع كلاشنيكوف، بالإضافة لسيارة رباعية الدفع وكمية معتبرة من الذخيرة، وصور تتعلق بمقرات أمنية يرجح أن الموقوفين كانوا يستهدفون تفجير أحدها.

وأكدت مصادر أمنية مطلعة أن العملية جاءت بعد قيام وحدة عسكرية مدعومة بمروحية عسكرية بشن حملة تمشيط واسعة النطاق للمناطق الصحراوية المتاخمة لمدينة برج باجي المختار في أقصى جنوب البلاد.

من جهة أخرى، سارع قائد جهاز الدرك الوطني اللواء أحمد بوسطيلة إلى عقد لقاء مع القادة على مستوى الناحية الخامسة أمس بعد وصول معلومات مؤكدة تفيد برصد 3 مراكز تدريب لجماعات إرهابية، في منطقة جندوبة بتونس (60 كيلومتر من الحدود الجزائرية).

وذكرت مصادر أمنية أن المعلومات الأولية تؤكد أن المشرفين على هذه المراكز التدريبية قدموا من ليبيا إلى تونس، بغرض تدريب الشباب الراغب في الالتحاق بسوريا والعراق، إلا أنها تضم أهدافا أخرى إرهابية من شأنها أن تهدد الأمن الداخلي للجزائر.

 

 

تعاون

 

 

 

أبلغ وزير الداخلية الجزائري دحو لود قابلية، السلطات التونسية، أن الجزائر لن تدخر أي جهد في توظيف خبراتها وتجربتها في مكافحة المجموعات الإرهابية ومحاربة الأسباب التي تولد القلق والتوتر في صفوف المواطنين على غرار التنمية وارتفاع نسبة البطالة.

واتفقت الجزائر وتونس، على تأمين الحدود البرية المشتركة، والتصدي لمختلف الاختراقات الحدودية لمجموعات الإجرام الناشطة في الإرهاب أو التهريب أو الاتجار بالمخدرات والمؤثرات العقلية والهجرة غير الشرعية.

وذكرت وزارة الداخلية التونسية، أن اللقاءات التي جمعت وزيري داخلية الجزائر وتونس، في هذه الأخيرة، قد أفضى إلى الاتفاق على الارتقاء بالتعاون الأمني بين الوزارتين، لاسيما على المستوى العملياتي وعلى مستوى التدريب وتبادل الخبرات والتجارب وان ولد قابلية أعرب عن الإرادة الجزائرية لرفع مستوى التعاون الأمني مع تونس أكثر من أي وقت مضى.