شهدت مساعي المبعوث الأممي العربي المشترك إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي، لحل الأزمة، حراكاً ساخناً حيث يتوجه الإبراهيمي إلى موسكو بعد غد، سبقه إلى ذلك مسؤولان سوريا ناقشا مقترحات لإنهاء الازمة مع المسؤولين الروس وسط حديث عن «مناخ جديد» للحل ناجم عن التوافق الروسي الأميركي على خطة الإبراهيمي، في وقت يلوح في الأفق إمكانية خروج تركيا عن الإجماع الدولي حول خطة الحل المسربة والتي تقضي ببقاء الرئيس بشار الأسد في السلطة حتى عام 2014، فيما رحبت بها إيران التي قالت إن التحركات الأخيرة للإبراهيمي تدور في فلك المبادرة الإيرانية.

وأعلن نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف ان الموفد الدولي لسوريا الاخضر الابراهيمي سيصل الى موسكو بعد غد (السبت) لاجراء مباحثات، كما نقلت عنه وكالة انباء «ايتار-تاس». وذكرت موسكو في وقت سابق ان الابراهيمي ابدى رغبته في التشاور مع قادة روسيا، حليفة نظام دمشق، بشأن النزاع.

وسبق ان اكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في الاسبوع الفائت انه تحادث هاتفيا مع الابراهيمي وشدد على ضرورة حث اطراف النزاع على تطبيق اتفاق جنيف حول فترة انتقالية في سوريا الذي لا ينص على رحيل الرئيس السوري بشار الاسد.

مشاورات في موسكو

في الأثناء، قالت مصادر سورية ولبنانية ان مسؤولين بوزارة الخارجية السورية توجها إلى العاصمة الروسية موسكو أمس لمناقشة مقترحات يبدو أنها مقدمة من الابراهيمي.

وقال مصدر امني سوري ان نائب وزير الخارجية السوري فيصل مقداد ومساعدا آخر سيبحثان مع مسؤولين روس تفاصيل اجتماعات عقدت مع الابراهيمي في دمشق هذا الاسبوع. وذكر مسؤول لبناني مقرب من نظام الاسد ان المسؤولين السوريين كانا متحمسين بعد المحادثات مع الابراهيمي.

وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته: «هناك مناخ جديد الان وهناك شيء جيد يحدث. بالطبع يريد المسؤولون السوريون الاجتماع مع حلفائهم لمناقشة هذه التطورات الجديدة».

وتركز عرض الابراهيمي السابق على تشكيل حكومة انتقالية دون تحديد لدور الأسد المستقبلي وهو ما تحول إلى نقطة خلاف بين الحكومة والمعارضة والقوى الأجنبية التي تدعم طرفي الصراع. وتتعامل المعارضة مع الجهود الدبلوماسية الاخيرة - بما في ذلك جهود الابراهيمي - بحذر.

رفض تركي

في المقابل، قالت مصادر دبلوماسية تركية إن أنقرة ترفض خطة أفيد أنها تحظى بموافقة روسية أميركية لحلّ الأزمة في سوريا. وكانت عدة تسريبات صحافية أشارت إلى خطة روسية أميركية يعمل الإبراهيمي للترويج لها، تقوم على تشكيل حكومة يوافق عليها كافة الأطراف في سوريا على أن يبقى الرئيس بشار الأسد في منصبه حتى 2014 على أن يكون له صلاحيات محدودة، من دون أن يترشح مجدداً للانتخابات.

ونقل الموقع الالكتروني لصحيفة «حرييت» التركية عن مصادر دبلوماسية تركية إن أي خطط مماثلة لن تحظى بموافقة تركيا. وأضافت الصحيفة نقلاً عن المصادر أن تركيا تؤمن أن العملية الانتقالية مع استمرار تواجد الأسد في الحكم غير ممكنة بعد الآن.

اندفاع إيراني

وعلى العكس من الموقف التركي، أعلن وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي ان طهران لن تسمح بفرض حلول خارجية على سوريا، مؤكداً أن دخان الأزمة يؤذي عيون الشعب السوري.

ونسبت وكالة «مهر» للأنباء الى صالحي قوله امس على هامش جلسة مجلس الوزراء: «فليعلم الجميع، ان إيران لن تسمح بفرض حلول أجنبية من الخارج على سوريا». وأضاف ان المبادرة الإيرانية ذات البنود الستة «هي الحل الوحيد للأزمة السورية، ونأمل بأن نشهد تسوية هذه الأزمة بناء على هذه المبادرة، رغم ان الظروف صعبة». وكانت إيران أعلنت عن مبادرة من ستة بنود تشمل الوقف الفوري لجميع أعمال العنف والعمليات المسلحة تحت إشراف الأمم المتحدة وتقديم المساعدات الإنسانية إلى الشعب السوري في كافة المناطق والإفراج عن جميع المعتقلين.

وقال صالحي ان «دخان الأزمة السورية يؤذي عيون الشعب السوري، وليعلم الذين يواصلون الاشتباكات، وحتى لو فرضنا وصولهم الى السلطة، فإنهم لن يتمكنوا من الحكم على بحر من الدماء». واعتبر صالحي ان الحوار السوري -السوري «هو الحل الوحيد للازمة السورية». وأشار الى ان زيارة الإبراهيمي، الى دمشق، «تأتي في هذا المجال». وقال صالحي: «نعتقد انه لا يمكن تقديم أي حل بشأن سوريا خارج إطار مبادرة إيران ذات البنود الستة».

 

 

 

 

إرجاء لقاء

 

 

أرجأت الجامعة العربية لقاء الأمين العام لجامعة الدول العربية، الدكتور نبيل العربي، مع المبعوث الأممي العربي المشترك إلى سوريا، الأخضر الإبراهيمي، إلى يوم الأحد المقبل، وذلك بدلاً من اليوم بالقاهرة، وذلك نظرًا لوصول الإبراهيمي من دمشق إلى القاهرة يوم السبت. وذكر مصدر بالجامعة لـ«البيان» أن اللقاء يأتي بعد الزيارة التي قام بها الإبراهيمي إلى دمشق، حيث يطلع الإبراهيمي، العربي على نتائج لقائه مع الرئيس السوري بشار الأسد، واتصالاته بالمعارضة السورية