أكد رئيس الهيئة التأسيسية للحزب الجمهوري نجيب الشابي أن حزبه بصدد التحاور مع حركة نداء تونس للدخول في جبهة انتخابية واحدة، بينما أعلن رفضه التام المشاركة في التدوير الحكومي المرتقب، وقال: «نحن لسنا مستعدين للمشاركة في أي تحوير قادم، طالما أن التحالف الحاكم لم يقتنع بعد بضرورة التغيير الجذري»، فيما دعا إلى عقد مؤتمر وطني لمناهضة العنف وتوفير مناخ سياسي وديمقراطي في البلاد.

وقال الشابي، في حوار مع «البيان» إنّ على التقدميين والديمقراطيين وأنصار المشروع الحداثي والمدافعين عن النموذج المجتمعي الذي أجمع عليه التونسيون أن يتحالفوا في ما بينهم للمرور بتونس من الوضعية العصيبة التي تعرفها حاليا والأخطار المحدقة بالسلم الاجتماعي وبصورة البلاد في الداخل والخارج، وتابع «نرجو أن تكون جبهة شاملة للقوى الديمقراطية والتقدمية التي تلتقي حول قيم الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والحداثة واحترام الحريات الفردية وحق المواطن في التعبير والتظاهر».

جبهة ديمقراطية

وأوضح الشابي أن اجتماعه وقيادات من حزبه مع قياديين من الجبهة الشعبية ذات المرجعية اليسارية يصب في اتجاه العمل على تكوين جبهة ديمقراطية قادرة على القيام بدور إيجابي في حماية أهداف الثورة وتحصين الدولة المدنية والقيم الديمقراطية في وجه الظروف الصعبة التي تمرّ بها البلاد، فيما أكد أن حزبه بصدد التحاور مع حركة نداء تونس للدخول في جبهة انتخابية واحدة».

أسلوب إرهابي

وندّد الشابي بالاعتداء الذي تعرّض له اجتماع حركة نداء تونس في جربة، وقال: «كنت حاضرا في الاجتماع، ولم أتخيل أن تصل الأوضاع في بلادنا الى هذا الحد الذي يتم فيه الاعتداء على مواطنين تونسيين بذلك الأسلوب الإرهابي، وبذلك الرعب الذي وصل الى حد رفع شعارات النازية، وهو حلقة من سلسلة استهدفت اجتماعات الاحزاب السياسية، كما استهدفت الاتحاد العام التونسي للشغل يوم 4 الجاري». ودعا الى ضرورة حلّ ما يسمى بلجان حماية الثورة، التي تحوّلت ميلشيات قد يحول استمرارها في ممارسة العنف وترهيب المنافسين السياسيين في إدخال البلاد الى نفق مظلم، لا أحد يعرف متى وكيف يتم الخروج منه».

عدم المشاركة

وعن التدوير الوزاري المنتظر، قال الشابي ان حزبه كان أول من نادى بحكومة إنقاذ وطني وبتحييد وزارات السيادة واعتماد حكومة كفاءات، وهو ما نادى به الرئيس المنصف المرزوقي أخيراً.

وأضاف السياسي التونسي البارز: «نحن لسنا مستعدين للمشاركة في أي تحوير قادم طالما أن التحالف الحاكم لم يقتنع بعد بضرورة التغيير الجذري، ولا نعتقد أن البلاد ستشهد انتخابات حرة ونزيهة مادامت حركة النهضة تحتفظ بوزارتي الداخلية والعدل».

وتابع الشابي أنّ «المواطن التونسي يعاني اليوم من القلق على مستقبله و مستقبل أبنائه، ويعاني من البطالة والفقر والتضخم وغلاء الأسعار، ويطلب من النخبة السياسية أن تكون في مستوى التحديات، وفي مستوى طموحات صانعي الثورة من الفقراء والمعطلين عن العمل، وابناء الجهات المحرومة، الذين وبدل أن تتحسّن ظروفهم ازدادت سوءا بسبب السياسات الخاطئة للحكومة». وأردف القول إنّ «على الحكومة الحالية أن تعترف بأنها فشلت، وأنها لم تكن في مستوى تطلعات الشعب التونسي، وعلى حركة النهضة أن تنضم الى حوار وطني جادّ، وأن تتجاوز مشروع الهيمنة على مفاصل الدولة، وتوضح رؤيتها للدولة والمجتمع».

وندّد رئيس الهيئة التأسيسية للحزب الجمهوري بتسييس المساجد وتوجيه الخطاب الديني لأهداف سياسية. وقال: «لا أعرف كيف يتضمّن الدستور حق المواطن في الإضراب ثم يأتي خطيب في مسجد ليكفّر المضربين عن العمل ويكفّر العمل النقابي».

 

 

دعوة إلى مؤتمر وطني

 

 

 

دعا الحزب الجمهوري والجبهة الشعبية إلى عقد مؤتمر وطني لمناهضة العنف وتوفير مناخ سياسي وديمقراطي في البلاد.

وندّد الطرفان، في بيان مشترك، بأعمال العنف الذي تسببت فيها «ميليشيات» تم تجنيدها بهدف إدخال البلاد في دوامة من الاضطرابات، محذرين من العواقب الوخيمة لهذا التوجه على سلامة عملية الانتقال الديمقراطي، حسب تقديرهم.

من جهة أخرى، عبّر الطرفان عن عميق قلقهما من الوضع الاقتصادي والاجتماعي المتدهور جراء غلاء الأسعار واستشراء البطالة بالبلاد. كما أكد قياديو الحزب الجمهوري والجبهة الشعبية تمسكهما بالحوار المشترك والمتبادل من أجل الدفاع عن الحرية ومقاومة العنف ومساندة التحركات الشعبية السلمية.