يسدل العام 2012 ستائره تاركاً المشهد السياسي المصري أمام جملة من الاختبارات القوية، وحاملاً معه عدداً من المفارقات في خضم تسارع وتيرة الاستقطاب السياسي، فضلاً عن تناحر اللاعبين السياسيين، مؤيدي ومعارضي النظام الحاكم.

ولعل أبرز تلك المفارقات والتي أحدثت حالة من عدم التوازن في القاهرة، هو قيام بعض الفصائل السياسية المختلفة والنشطاء بالهتاف ضد الحكم العسكري في بداية العام، فكان الهتاف الأبرز في ذلك الصدد والذي شهدته مختلف تظاهرات القوى هو: «يسقط يسقط حكم العسكر»، ولما سقط الحكم العسكري بالفعل من خلال القرارات الجريئة التي اتخذها الرئيس مرسي فور فوزه بالرئاسة، راحت فصائل مختلفة تستنجد بالقوات المسلحة لحمايتها من سطوة الإسلاميين!.

وبدأت أولى حلقات تلك المفارقة عندما كفر المصريون من مختلف القوى والفصائل بالحكم العسكري، وسياسة المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي تولى حكم مصر خلال المرحلة الانتقالية منذ تنحي مبارك في فبراير 2011، مطالبين برحيله فوراً وإيجاد بديل له، فكان من أبرز البدائل تشكيل مجلس رئاسي مدني منتخب، إلا أن الجيش استمر إلى حين أن فاز الرئيس مرسي في الانتخابات الرئاسية وأصدر بعد ذلك قرارًا بإلغاء الإعلان الدستوري الذي أصدره الجيش وانتزع لنفسه فيه الوظائف التشريعية، لتعود تلك الوظائف لمرسي كرئيس منتخب يحظى بشرعية أصوات الشارع، كما قرر مرسي إقالة قادة عسكريين بارزين على رأسهم المشير حسين طنطاوي والفريق سامي عنان، وبذلك قضى على ازدواجية الحكم، وحقق مطالب الشارع المصري بإسقاط الحكم العسكري.

استنجاد بالجيش

ولأن الرياح عادة تأتي بما لا تشتهي السفن، فلقد خرج البعض في الشهور الأخيرة من العام مستنجدين بالجيش، الذي كفروا به فيما مضى وطالبوا بإسقاطه، وذلك للتصدي لقرار مؤسسة الرئاسة التي وصفت بأنها متهورة وعشوائية، في ظلال إصدار الرئيس مرسي إعلانًا دستوريًا في شهر نوفمبر الماضي عزز حالة الجدل بالشارع السياسي بصفة عامة، وأسهم في حدوث اشتباكات دامية بين معارضيه وأنصاره أمام قصر الاتحادية راح ضحيتها قتلى ومصابون.

وفسّر محللون تلك الظاهرة بكون المصريين يجدون في القوات المسلحة الملاذ الآمن في الأزمات، وخاصة أنهم كانوا عنصر طمأنينة لهم عندما ظهروا على المشهد السياسي منذ يوم 28 يناير 2011 عقب أن استعان بهم الرئيس مبارك فور نشوب الثورة لتأمين الأوضاع، مشيرين إلى أن القوات المسلحة أعلنت غير مرة حيادها وقيامها بحماية الشرعية.

تحالف مع الفلول

وثمة مفارقة أخرى، وهي قيام قوى ثورية لطالما حاربت نظام الرئيس السابق وطالبت بتطهير البلد منهم، بالتحالف مع من تبقى من فلول النظام السابق في ظاهرة مثيرة للجدل، وذلك من أجل التكاتف ضد النظام الحالي والثورة ضده، اعتراضا على جملة من القرارات الخطيرة التي مزّقت الشارع المصري وأسهمت في تشتيت شمله.

وأشار محللون إلى أن القوى والفصائل الثورية في مصر دفعها خلافها السياسي مع النظام ومع التيار الإسلامي لأن تتكاتف مع فلول النظام السابق، وأن يستنجد بعضها بالمجلس العسكري، رغم الخلاف الذي يجمعهم عقب الثورة بهؤلاء، لكن المصالح السياسية لا تعرف حدوداً، وبالتالي استخدم المعارضون كافة أسلحتهم لتتبع واعتراض سبيل الإدارة الحالية التي لم يجدوا فيها تحقيقاً لمصالحهم.

 

 

تبعات المفارقات

 

 

 

حذّر الناشط السياسي البارز رفيق حبيب من تبعات مفارقات، الوقوف ضد العسكر ثم الاستنجاد بهم والتحالف مع الفلول، مؤكداً على كونها تسهل عمل أنصار النظام السابق وفلوله في السطو على الثورة وسلب مكتسباتها، كما تسهل آليات الثورة المضادة بشكل عام.

واعتبر حبيب أن الاتفاق فيما بين القوى الوطنية أو قوى ثورية مع الفلول يعد طعنه للثورة، ويشكل تهديداً لها.