تنفس المواطنون الفلسطينيون الصعداء صباح أول من امس لصرف نصف الراتب المستحق من شهر نوفمبر الماضي. غير انها فرحة منقوصة ومقيدة بسلاسل الدّين والتزامات القروض، وآمال بصرف النصف الآخر من الراتب خلال أيام قليلة ، وقلق مستمر من استمرار الأزمة، والعجز المالي للسلطة الوطنية الفلسطينية، والمديونية الضخمة التي تكدست خلال الفترة الماضية، نتيجة الحصار الاقتصادي الذي يمارسه الاحتلال الإسرائيلي بحق الدولة الفلسطينية بشكل مباشر أو غير مباشر.

مخرجان وحيدان

ويرى اقتصاديون ومسؤولون فلسطينيون أن تنفيذ شبكة الامان العربية وتوسيعها إلى جانب اتباع «سياسة تقشف فلسطينية»هما مخرجان وحيدان لتفادي الأزمة الاقتصادية التي تعيشها فلسطين في ظل المؤشرات الحالية، بشكل جزئي، في ظل استمرار سلطات الاحتلال الاسرائيلي في حصارها الاقتصادي للسلطة الفلسطينية، جنبا الى جنب مع انسداد أفق المفاوضات والحلول السلمية، ودخول الجانبين في نفق المواجهة والتحدي ومعركة كسر الإرادات.

متنفّس عربي

ولا يزال الفلسطينيون يؤكدون أن الدول العربية شريك حقيقي ورئيس في قضية الصراع العربي الإسرائيلي، لما لهذه القضية من بعد عربي وعمق متجذر، كما انهم اليوم المتنفس الوحيد لاستمرار صمود الفلسطينيين. إذ إن الدعم المالي العربي كان ولا يزال عاملا اساسيا في بقاء المواطن الفلسطيني صامدا على أرضه رغم التحديات التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي والمعاناة اليومية.

توسيع الشبكة

ويؤكد النائب في المجلس التشريعي حسن خريشة لـ«البيان» أهمية الدعم العربي في هذه المرحلة من خلال شبكة الامان العربية، لمواجهة الضغوطات الإسرائيلية والعالمية التي تكرست مؤخرا لإجبار الفلسطينيين على التنازل عن ثوابتهم الوطنية، وكسر صمودهم.

ويشير خريشة إلى ضرورة توسيع مبلغ 100 مليون دولار إلى أكثر من ذلك بشكل يمكن السلطة الوطنية الفلسطينية من الوفاء بالتزاماتها.

كما انه يشدد على ضرورة اعتماد سياسة تقشف مالية في مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية الرسمية وغير الرسمية «ابتداء بمكتب الرئيس والوزارات والمجلس التشريعي والسفارات ومكاتب الفصائل الفلسطينية كافة، وكل ما يتبع ذلك».

وعود وهمية

ويرى خريشة أن ما تحدث به رئيس الوزراء الفلسطيني د. سلام فياض من وعود حول الاقتصاد الفلسطيني الحر والتنمية الاقتصادية لانتعاش الاستثمار الفلسطيني، والاستقلالية الاقتصادية، والتحرر من قيود الاحتلال التجارية «كل هذا وهم، لم يتحقق منه شيء على أرض الواقع».

إسقاط أوسلو وباريس

ويشدد النائب في المجلس التشريعي على ضرورة إسقاط كل ما تم الاتفاق عليه في اوسلو وباريس، والعمل ضمن سياسة تقشف مالي للخروج من الأزمة الراهنة، بمساعدة الدول العربية وما توفره شبكة الأمان من دعم لفلسطين.

 

 

 

ترقب

 

 

جدد وزير الشؤون الخارجية الفلسطيني د. رياض المالكي دعوته الدول العربية كافة على المساعدة في تقديم العون للسلطة الفلسطينية التي تعاني وضعا اقتصاديا وماليا بالغ الصعوبة.

وقال المالكي، لإذاعة «صوت فلسطين» الرسمية، ان «شبكة الامان المالي والتي تكفلت بها الدول العربية في مؤتمرها الأخير الذي عقد خلال الشهر الجاري ما زالت تراوح مكانها». واوضح انه «بانتظار قدوم امين عام جامعة الدول العربية نبيل العربي، على رأس وفد وزاري عربي، إلى رام الله لنستمع منه عن جهوده التي بذلها لجمع المبلغ المخصص للسلطة شهريا من قبل الدول العربية». وتوقع المالكي ان ينقل الامين العام للسلطة الفلسطينية خلال زيارته للاراضي المحتلة طبيعة الردود التي وصلته من الدول العربية بشأن شبكة الامان المالي للإلمام بكافة الجوانب.

من جهة ثانية، قلل المالكي من أهمية التهديدات التي اطلقها 239 عضو كونغرس أميركيا، والذين لوحوا بحجب المساعدات عن المحكمة الجنائية الدولية إذا ما قبلت عضوية فلسطين فيها، مؤكدا ان «هذا الموقف ليس بجديد». كونا