تواصل إسرائيل إعلاناتها المتتالية لبناء مزيد من المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إذ أقرّت الليلة قبل الماضية خططاً لبناء 1242 وحدة سكنية جديدة في مستوطنة غيلو جنوبي القدس المحتلة، رغم الانتقادات الدولية الحادة لسياسة الاستيطان، ما اعتبرته السلطة بأنه تقويض مباشر لحل الدولتين.

وقرّرت لجنة استكمال مخططات البناء التابعة لما يسمى «اللجنة اللوائية للتخطيط والبناء» لمنطقة القدس في ساعة متأخرة من مساء الاثنين، بناء 1242 وحدة سكنية جديدة في مستوطنة غيلو جنوب القدس. ووفقاً لقرار اللجنة، فإنه سيتم طرح عطاءات لبناء 942 وحدة سكنية في المستوطنة فوراً، فيما لا تزال 300 وحدة سكنية بحاجة إلى تخطيط بنائها.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أمس أن اللجنة اللوائية كانت أقرّت هذا المخطط في سبتمبر من العام 2011، وأدّى إلى تنديدات دولية بإسرائيل من جانب دول أوروبية والولايات المتحدة والتي وصلت ذروتها بنشوء أزمة دبلوماسية بين إسرائيل وألمانيا.

وصادقت لجان التخطيط والبناء الإسرائيلية خصوصاً في منطقة القدس، على بناء آلاف الوحدات السكنية في المستوطنات، رداً على قبول فلسطين دولة مراقبة وغير كاملة العضوية في الأمم المتحدة.

وقالت مديرة دائرة متابعة الاستيطان في حركة «السلام الآن» حاغيت عوفران إن الحكومة الإسرائيلية الحالية برئاسة بنيامين نتانياهو قرّرت بناء أكثر من 11 ألف وحدة سكنية في المستوطنات في أعقاب الخطوة الفلسطينية في الأمم المتحدة.

وأشارت عوفران إلى أنه بين هذه القرارات قرار إقامة مستوطنة جديدة في جنوب القدس باسم «غفعات همتوس»، والتي من شأنها أن تعزل القدس الشرقية عن بيت لحم.

تقويض للحل

من جانبها، اعتبرت السلطة الفلسطينية أن إعلانات الحكومة الإسرائيلية المتتالية عن بناء مزيد من المستوطنات بالأراضي الفلسطينية المحتلة منذ العام 1967، سيؤدي بحال تنفيذه الى تقويض حل الدولتين.

وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبوردينة، في تصريح نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية، إن إعلانات الحكومة الإسرائيلية «المتتالية عن بناء مزيد من المستوطنات بالأراضي الفلسطينية المحتلة منذ العام 1967 وبما فيها القدس الشرقية، سيؤدي بحال تنفيذه الى تقويض حل الدولتين، وإفشال الجهود الدولية للتوصل إلى سلام شامل وعادل في المنطقة».

وأضاف أبوردينة أن برنامج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو «الذي يعتمد على تكثيف الاستيطان سيقود إسرائيل حتما لمشروع الدولة الواحدة، وفي هذا الإطار فإن دولة فلسطين لن تقبل بأية خطوات انتقالية أو مشروع لدولة بحدود مؤقتة».

وتابع أنّه «إذا ثبت لنا أن إسرائيل ماضية في برنامجها لتنفيذ ما أعلنت عنه مؤخراً من مشاريع استيطانية جديدة، فإن دولة فلسطين ستتخذ كل الوسائل المتاحة للرد على ذلك، لأن تنفيذ هذه المخططات الاستيطانية هو خط أحمر ولن يسمح الشعب الفلسطيني بتنفيذه». وأشار إلى أن الدول العربية قررت في اجتماعات مجلس الجامعة في 23 الجاري الذهاب إلى مجلس الأمن وتحميل إسرائيل المسؤولية كاملة عن تدهور الاوضاع وطلب وقف الاستيطان بأشكاله كافة.

رفض

كذلك، أعلن الناطق الفلسطيني رفض السلطة، الاجتياحات والاعتقالات للمدن والبلدات الفلسطينية التي تقوم بها القوات الإسرائيلية في «مخالفة صارخة للاتفاقيات والتفاهمات بين الجانبين، والتي ستؤدي الى عواقب وخيمة في حال استمرارها».

واعتبر أن استمرار إسرائيل بحجز أموال الضرائب الفلسطينية «عمل إجرامي وعدائي، تتحمل إسرائيل مسؤوليته وعواقبه بشكل كامل».

وجدد أبوردينة التزام الفلسطينيين بمرجعيات عملية السلام القائمة على أساس إنهاء الاحتلال الإسرائيلي الذي وقع عام1967 وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، تعيش بأمن وسلام الى جانب دولة إسرائيل آملين من المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤولياته لتحقيق هذا الهدف.

جامعة استيطانية

في خضم ذلك، حوّلت إسرائيل كلية في مستوطنة يهودية بالضفة إلى جامعة، ما يعكس إصرارها على إبقاء سيطرتها على المستوطنة في أي اتفاق سلام مع الفلسطينيين. ويمنح هذا القرار كلية أرييل، التي أسست في عام 1982 قرب مدينة نابلس، نفس وضع جامعات إسرائيل.

وقال مكتب نتانياهو، في بيان، «للمرة الأولى منذ عقود تؤسس إسرائيل جامعة جديدة». وجاءت الموافقة النهائية من قادة جيش الاحتلال، الذين أيدوا القرار الذي اتخذته الحكومة في سبتمبر الماضي. وتأجل القرار كي يتسنى لخبراء دراسة الطعون القانونية التي قدمتها جامعات أخرى تعارض ترقية وضع الكلية إلى مرتبة الجامعة.

 

 

الأردن يؤكد رفضه تغيير هوية القدس

 

 

أكد وزير الخارجية الأردني ناصر جودة رفض بلاده أية إجراءات تهدف إلى تغيير هوية القدس ذات الطابع العربي الخالص ومقدساتها الإسلامية والمسيحية بما في ذلك جسر «تلة باب المغاربة»، الذي يعتبر جزءا لا يتجزأ من الحرم القدسي الشريف.

وقال جودة، خلال زيارة قام بها الليلة قبل الماضية الى الحرم القدسي الشريف رافقه خلالها كادر من دائرة أوقاف القدس العاملين على حماية وإدارة وصيانة المقدسات الإسلامية التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية، إن «عاهل الأردن الملك عبدالله الثاني حريص على الحرم الشريف والمسجد الاقصى المبارك وحمايته وصيانة المقدسات الاسلامية ودعم القائمين عليها». وأضاف إن القدس على الدوام كانت ولا تزال محط رعاية بلاده، وتواصل جهدها لحمايتها والحفاظ على عروبتها وأماكنها الدينية وإعمارها وإدارتها. ا