أيام ويسدل العام 2012 ستائره على المشهد المصري مخلفًا وراءه جملة من الإشكاليات العالقة التي أعطت انطباعًا سلبيًا حول مصير العلاقة بين القوى السياسية المتناحرة والشارع خلال الفترة المقبلة، والتي رجح مراقبون أن تعيش حالة من التصادم خلال العام المقبل، وهي العلاقة التي قد تتسم بالمزيد من التدهور في العام المقبل إذا ما ظلت ترتكز على هذه الأسس والظواهر الجديدة.

ومن أبرز تلك الظواهر التي برزت بشكل واضح في المشهد المصري السياسي في العام الجاري هي ظاهرة «الكذب السياسي»، والتي تورط فيها عدد من المسؤولين. يقول عضو مجلس الشعب السابق باسل عادل، إن مؤسسة الرئاسة اعتادت الكذب بصفة عامة، واتضح ذلك من خلال حديثها بشأن قرض صندوق النقد الدولي.. إذ كان الناطق الرسمي باسم الرئاسة ياسر علي قد نفى أن يكون للقرض أية مشروطية أو أية التزامات تجعل مصر تزيد من حجم الضرائب المفروضة ويتضح أن الصندوق اشترطت على مصر فعلا زيادة الضرائب على سلع رئيسة.

خطة 100يوم

ويربط البعض ظاهرة الكذب السياسي بتعهدات الرئيس المصري محمد مرسي التي اتخذها على نفسه في مرحلة الدعاية بالانتخابات الرئاسية والتي لم يف بها بعد، وأبرزها خطة الـ 100 يوم الأولى التي تعهد أن يحل خمس مشكلات رئيسة فيها، وهي:«الخبز والمرور والنظافة والوقود والأمن».. كما يربط البعض ظاهرة الكذب السياسي بتعهدات جماعة الإخوان المسلمين التي لم تف بها على مدار العام، وأبرزها تعهدها بعدم طرح مرشح لها في الانتخابات الرئاسية، فطرحت مرشحين، فضلا عن تعهدها بخوض المنافسة على مقاعد برلمان الثورة بنظام المشاركة لا المغالبة، فغالبت فيها وحصلت على نسبة الأكثرية، ما أسهم في ظهور شعار «إخوان كاذبون» الذي طرحه النشطاء الثوريين طيلة العام الجاري في مناسبات متفرقة.

تضارب التصريحات

ومن أبرز ظواهر 2012 على المشهد السياسي المصري أيضًا هي ظاهرة «تضارب التصريحات»، وهي سمة ظهرت واضحة داخل مؤسسة الرئاسة، منذ أول يوم عمل لها، وذلك لما ألمح الرئيس مرسي في خطابه الأول بجامعة القاهرة فور فوزه في الانتخابات الرئاسية لكونه يعمل على إعادة انعقاد المؤسسات التشريعية للقيام بدورها، ليقوم بعدها الناطق الرسمي باسم الرئاسة ياسر علي بنفي نية الرئيس لاستعادة مجلس الشعب الذي حل عقب قرار من المحكمة الدستورية العليا ببطلان بعض مواد قانون الانتخابات، ويستمر تضارب التصريحات إلى أن يصدر الرئيس مرسي بالفعل قرارًا بعودة انعقاد المجلس.

واستمر سيل التصريحات المتضاربة، بل وازدادت نسبتها في أعقاب تشكيل هيئة مستشاري ومساعدي الرئيس، فظهر انفصام وانفصال تام بين تصريحات الرئاسة والمستشارين والمساعدين، ما أربك حسابات الشارع وأدخل المشهد السياسي في جدل طويل طيلة الست أشهر الأخيرة، في الوقت الذي انتقلت فيه عدوى التصريحات المتضاربة لحكومة هشام قنديل المثيرة للجدل أيضًا.

التراجع في القرارات

أما الظاهرة الثالثة التي عززت حالة اللغط والانقسام بشأن مؤسسة الرئاسة في مصر فتتعلق في الأساس بجملة القرارات التي اتخذها الرئيس مرسي وتم التراجع عنها، وأبرزها قرار فرض ضرائب على سلع رئيسية والذي صدر في صباح أحد الأيام وتم التراجع عنه في المساء فورًا!، في ظاهرة أثارت جدلا وعززت من الانتقادات التي تواجه مؤسسة الرئاسة، ما دل على خلل في اتخاذ القرارات داخل منظومة الرئاسة في مصر.