يبدو واضحا تخوف اسرائيل من تراجع التنسيق الامني مع السلطة الوطنية الفلسطينية اضافة إلى الحرب الإعلامية بين الطرفين والتلويح بالتهديد تارة والدعوة إلى العودة للمفاوضات تارة أخرى. إلا أن الإجراءات الإسرائيلية على الأرض وسيل العقوبات الذي انصب غضبا على الضفة الغربية والسلطة الوطنية الفلسطينية بعد العودة من الامم المتحدة لم يترك مجالا للشك أن الاحتلال الاسرائيلي ماضٍ في سياسته العنصرية وتعنته المستمر بشكل يصيب الحقوق الفلسطينية في مقتل، ويضع القيادة الفلسطينية في وضع لا تحسد عليه أمام المواطن الذي لم يعد استمرار صمته خيارا ممكنا.

وكشف محللون سياسيون ومسؤولون فلسطينيون، في تصريحات إلى «البيان»، أن السلطة الفلسطينية التي تسارعت وتيرة تصريحاتها في الآونة الاخيرة كانت تعمل ضمن خطة للاستعداد لمواجهة أكيدة مع الاحتلال.

منذ البداية، كان الرئيس الفلسطيني محمود عباس على قناعة بانه سيتعرض وشعبه لحصار اسرائيلي واجراءات عقابية من شأنها وضع السلطة الفلسطينية في موقف حرج، بإظهارها في موقف العاجز عن تلبية متطلبات سوق الحياة وحاجاتها الاساسية والتزاماته المتعددة. إضافة إلى معاقبة الشارع الفلسطيني على وقوفه جنبا إلى جنب مع القيادة واصرارها على التوجه للأمم المتحدة، فما كان من عباس إلا وأن أمر بتشكيل لجنة قانونية فور العودة من الامم المتحدة، لدراسة «الحق الفلسطيني المكتسب» بموجب القانون الدولي بعد حصول فلسطين على صفة دولة مراقب.

ويصف المحلل السياسي محمد أبوالرب تشكيل هذه اللجنة بأنه «خطوة صحيحة للوقوف على آلية استخدام هذا السلاح الجديد». موضحا أنه كان من البديهي أن تكون هذه «خطوة أولى» لبناء استراتيجية فلسطينية لمواجهة الاحتلال «لأن التطورات الجديدة نسفت كل ما كان سابقا من اتفاقيات أو حتى تفاهمات هنا وهناك».

من جانبها، تقول الناطق الرسمي باسم الحكومة الفلسطينية نور عودة لـ«البيان» إن القيادة الفلسطينية ستقوم بكل ما من شأنه انقاذ السلطة الوطنية ومنظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، إلى جانب التغلب على الازمة الاقتصادية، والحصار المالي الذي فرضته الحكومة الاسرائيلية على الدولة الفلسطينية والشعب الفلسطيني.

خط أحمر

وكان من أبرز تصريحات الرئيس عباس، خلال اجتماع أعمال الدورة الخامسة للمجلس الاستشاري لحركة «فتح» تحت اسم «دورة الدولة والشرعية الدولية» قوله إن «الاستيطان بأشكاله كافة غير شرعي وهو مرفوض تماما، ويجب إزالته لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة»، مؤكدا أن «مشروع إي1 الذي أعلنت عنه الحكومة الإسرائيلية هو خط احمر لن نسمح بتنفيذه»، إذ لطالما حمل مفهوم الخط الاحمر بين طياته اختصارا لإعلان أكبر ينتظر التوقيت المناسب.

فضاء قانوني

بدوره، يوضح الناطق باسم «فتح» أحمد عساف أن الرئيس عباس والقيادة الفلسطينية مجتمعة لن تقبل باستمرار الاستيطان ومصادرة الأراضي مطلقا، ولن يكون الحصار المفروض الآن على الضفة ورقة ضغط رابحة في يد اسرائيل.

ويضيف عساف: «سنخرج إلى فضاء قانوني ودولي أوسع لكسر الحصار ومحاسبة اسرائيل في حال استمرت في سياساتها». مؤكدا أنه لا يمكن الحديث عن مفاوضات مطلقا في ظل الوضع الراهن واسرائيل مستمرة في استيطانها وحصارها ضد السلطة الوطنية الفلسطينية.

اجتماع مندوبي الجامعة

ويبدو أن الخطة الفلسطينية باتت جاهزة لعرضها أمام الطاولة العربية في محاولة لاكسابها العمق العربي، إذ لطالما يؤكد الفلسطينيون تمسكهم بالقرار الفلسطيني المستقل، لكنهم في الوقت ذاته يؤكدون ايضا البعد العربي لقضيتهم، فكان لا بد من مباركة العرب لخطة المواجهة الجديدة، التي تحاكي مختلف العوامل ومستجدات الوضع الراهن، وما يحمله من تحديات ومخاطر.

وأعلن نائب الأمين العام للجامعة العربية السفير أحمد بن حلي أن دولة فلسطين طلبت عقد اجتماع طارئ للتشاور حول كيفية اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لإدانة مواصلة إسرائيل استمرارها في الاستيطان بالقدس والضفة.