سواءً انتهت قضية خلاف رئيس الوزراء العراقي المالكي ووزير المالية رافع العيساوي أم لم تنتهِ، وسواءً اُدين أفراد حمايته العيساوي أم برّئوا من التهم المنسوبة إليهم، فان مجرد الاتفاق على سحب القضية من «القضاء»، وإحالة التحقيق إلى لجنة مشتركة، يعد مؤشرا على الاعتراف بكون القضاء «مسيساً» في العراق، إلى جانب الانتهاك الفاضح لحقوق الإنسان في عملية الاعتقال الجماعية لحماية وزارة سيادية.

واللافت لنظر المراقبين، أن السياسيين والبرلمانيين، من الحكومة وائتلاف دولة القانون، الذين كانوا قبل ساعات يصرخون بوجوب عدم تدخل الكتل السياسية أو البرلمان في القضية، كونها جنائية، ومن اختصاص القضاء «المستقل» فقط، تغيرت البوصلة لديهم، وصرحوا بأنهم أول من دعوا الى تشكيل لجنة مشتركة، فيما كانت ردة الفعل في المناطق الشمالية والغربية، العربية، التي حاول المالكي استمالتها في صراعه مع الجانب الكردي، أشبه بالثورة، وخاصة لدى عرب كركوك، الذين وصفوا المشاركين في حملة اعتقال حماية وزارة المالية بـ «القوة المجرمة».

تغيير اللهجة

والآن، أعلن عن التوصل إلى اتفاق، وتغيرت اللهجة، بادعاء كل الجهات أنها كانت وراء ذلك، وهذا مؤشر ايجابي، وليس سلبيا، أن تنضم جهود مختلف الجهات إلى موقف ينزع فتيل الأزمة. وقد تم الإعلان عن التوصل إلى اتفاق لحل قضية أفراد حماية العيساوي المعتقلين، بعد لقاءات مطولة عقدها وزير المالية وشخصيات سياسية بارزة.

وقال مصدر مطلع إن«العيساوي طالب بتشكيل لجنة تحقيق معمقة للبت في مصير المعتقلين وفق القانون»، مؤكدا موافقة رئيس الحكومة على تشكيل اللجنة التي ستضم ممثلين عن البرلمان ووزارة المالية بعد اخذ موافقة مجلس القضاء الأعلى ، الذي سيقدم له طلب بهذا الخصوص.

تدخل جهاز المخابرات

وكشف مقرب من وزير المالية أن جهاز المخابرات تدخل واقترح سحب الملف للتعمق في التحقيق وقد وافق رئيس الوزراء على الطلب قدر تعلق الأمر به ، مشيرا إلى أنه ستبدأ إجراءات بتقديم طلب أصولي لرئيس مجلس القضاء الأعلى لنقل التحقيق إلى جهاز المخابرات وكشف المصدر أن «المالكي التقى بوفد من عشائر الأنبار يرأسهم الشيخ أبو ريشة وتم الاتفاق على أن يأخذ القضاء مجراه وان تشكل لجنة عالية المستوى للتحقيق مع أفراد الحماية برئاسة الفريق قاسم عطا».

وبين أن وزير المالية رافع العيساوي«وافق على هذا المقترح لأنه حمل رسالة بيد أبو ريشة لرئيس الوزراء أنه لا يريد إطلاق سراح حمايته بشكل متعجل كي لا يقال أن الحماية متورطون وقد تمت تسوية الموضوع، وطالب أيضا بتحقيق عميق ولكن نزيه مع أفراد الحماية».

ضبط النفس

وكان المجلس السياسي العربي في كركوك، دعا أبناء العشائر العربية في مدن كركوك، ديالى وصلاح الدين، والأنبار، والموصل، إلى ضبط النفس، وطالب الحكومة الاتحادية بإيجاد حل لمشكلة اعتقال حراس العيساوي، مناشدا جميع عرب العراق إلى تكثيف جهودهم للقضاء على الطائفية التي يقتات عليها المفسدون. وطالب القيادي في المجلس السياسي العربي عبد الرحمن منشد العاصي، «الحكومة العراقية والقضاء باعتماد طريقة الاستقدام بطرق أصولية وحضارية، وليس أسلوب الدهم لأنه مرفوض، ويولد نتائج خاطئة وما جرى أثار حفيظة الجميع».

كادر: العيساوي في البرلمان

أعلن النائب عن ائتلاف العراقية عبد ذياب العجيلي،أمس، أن ائتلافه قدم طلبا لرئاسة البرلمان لاستضافة وزير المالية رافع العيساوي لإيضاح ملابسات اعتقال أفراد حمايته، مؤكدا أن الاستضافة ستكون الجلسة المقبلة للبرلمان.فيما أعلن مجلس القضاء الأعلى عن تشكيل لجنة من ثلاثة قضاة للتحقيق مع حماية العيساوي.