في بلدة دير الزور بشرق سوريا يقوم قائد لقوات المعارضة بمبادلة ما لديه من دولارات كثيرة بليرات سورية ليدفع رواتب مقاتليه الذين يحاربون قوات الرئيس بشار الأسد.

وتوضح الأحداث في الطرفين المتقابلين من البلاد الضغوط المتباينة على العملة التي حدت من تأثير هبوطها الحاد عوامل من بينها تدخل البنك المركزي والتدفقات النقدية من أصدقاء الأسد وخصومه في الخارج، بل والأمل في أن ترد إلى البلاد موجة من الاستثمارات الخارجية إذا سقط الأسد.

وقال عبد الله ابو سلوم، وهو تاجر عملة في دمشق وله مكتب أيضا في دير الزور، إن أموال مقاتلي المعارضة من بين كثير من العوامل غير الاعتيادية التي تؤثر في سوق الصرف في سوريا. وتحدث مصرفي في وحدة تابعة لبنك إقليمي في دمشق ان التدفقات النقدية على قائد المعارضة في دير الزور ورفاقه من بين أسباب قدرة الليرة على الصمود. وأضاف: «كل الأموال المرسلة إلى المعارضة تأتي بالعملة الصعبة، وهذا يمد السوق بالدولارات، ويحفظ الليرة من النزول الشديد». كما ساعد داعمو الأسد الأجانب الليرة كذلك.

وذكر سمير سيفان وهو اقتصادي سوري بارز يعيش في الخارج «التفسير المنطقي الوحيد لقدرة النظام على الدفاع عن الليرة. هو المساعدات التي يحصل على أغلبها من إيران»، مضيفاً أن روسيا والعراق يقدمان الدعم أيضا. وأضاف أن الحكومة العراقية «فتحت تجارتها ومن ثم ساعدت البلاد على الحصول على العملة الصعبة». وتحدث وائل حلواني وهو من صرافي العملة في منطقة السبع بحرات في وسط دمشق ان «البنك المركزي لم يعد يضخ الدولارات. العرض منخفض والطلب مرتفع من السوق السوداء لذلك صعد الدولار».

وقال مصرفيون ان غياب استجابة البنك المركزي كان ملحوظا. لكن أموال المعارضة تتقدم المشهد في أجزاء كبيرة من سوريا. وقال سمير العيطة وهو اقتصادي سوري بارز كان مشاركا قبل الانتفاضة في صنع القرار الاقتصادي انه ما دامت كميات كبيرة من الدولارات تأتي إلى المعارضين فلن يحدث انهيار تام للعملة السورية، ولن تتعرض لهبوط حر إلا إذا جفت منابع الأموال الواردة، وعندها سيهيمن التعامل بالدولار بشكل متزايد على الاقتصاد.